معجم الطبخ المغربي و العالمي Encyclopédie de la cuisine marocaine et internationale مطبخ تاريخ الطبخ المغربي و العالمي معلومات وصفات recettes مراجع مصادر référence تاريخ وسيط histoire médiévale couscous tagine pastilla كسكس طاجين بسطيلة حريرة اكلات رمضان أطعمة غذاء nourriture alimentation
lundi 30 janvier 2017
أثناء بحثي الطويل في أصول المطبخ المغربي عثرت على الكثير من الوصفات المنقرضة ، و بخاصة اطباق البوارد وهي وصفات خاصة بالنزاهة ( النزهة ) كمبردات و هي مختلفة عن المقبلات و Tapas او kemia و المزات Mezza و أقرب الى hors-d'oeuvres و السلطات ، و سأحاول قدر الإمكان إحياء هذه الوصفات المنقرضة . و قد لاحظت أن النزاهة لا تكتمل إلا بهذه الأصناف و هي تصادف فصل الربيع و الصيف و تصاحبها أهازيج موسيقية أقرب إلى الطرب الأندلسي و العاب رياضية و فروسية كرحلات الصيد و لمنافسات الشعرية التي تتغنى بجمال الربيع .. البحث عن الهوية ... يتبع .. ( من كتاب أصول المطبخ المغربي ) بقلم الهواري الحسين Houari Hossin
أرى أن كلمة ( زعلوك ) Zalouk مصدرها اللغوي لاتيني لكن بعض المصادر تحيلها إلى كلمة ( صعلوك ) العربية ، و بما ان اشتقاقات اللهجة الدارجة من العربية تنحرف أحيانا باللفظ عن معناه في عملية التوليد اللغوي فلا بأس أن نسرد و نجرب كلا اللفظتين اللاتينية و العربية لنرى أصل الكلمة و لنبدأ بالعربية فهي الأقرب إلى الدارجة المغربية ، فكلمة صعلوك من الصعلكة و هي صحيحة لغويا و قد اشتهر في الجاهلية شعراء لقبوا بالصعاليك ، فإذا كان معنى اللفظ هو (تجريد و سلخ ) فإن معنى اللفظ صحيح لأن الباذنجان يسلخ عن جلده ( اي يقشر ويستعمل فقط لبه الاسفنجي ) أما إذا كان المقصود هو كونه نوع من طعام وغذاء لطبقة من الفقراء و المحرومين ( طبقة الصعاليك ) فنحن نجد في تاريخهم و قصائدهم إشارات كذلك إلى هذا فهم يركزون على الجوع و محن الدهر و نكران القبيلة لهم ، وعلى كل حال لا زلت الح على أن اللفظة مصدرها لاتيني و هذا ما ساتناوله لاحقا في موضوع آخر .
- معنى الصعلكة :
لغة مأخوذة من قولهم: "تصعلكت الإبل" إذا خرجت أوبارها وانجردت. ومن هذا الأصل اللغوي، أصبح الصعلوك هو الفقير الذي تجرد من المال، و انسلخ من جلده الآدمي ودخل في جلد الوحوش الضارية. وإذا كان الأصل اللغوي لهذه الكلمة يقع في دائرة الفقر، فإن الصعلكة في الاستعمال الأدبي لا تعني الضعف بالضرورة، فهناك طائفة من الصعاليك الذين تمردوا على سلطة القبيلة وثاروا على الظلم والقمع والقهر والاستلاب الذي تمارسه القبيلة على طائفة من أفرادها. ونظرًا لسرعتهم الفائقة في العدو وشراستهم في الهجوم والغارة، أُطلق عليهم ذؤبان العرب أو الذؤبان تشبيهًا لهم بالذئاب.
مما لاشك فيه أن هناك عوامل جغرافية وسياسية واجتماعية واقتصادية أدت إلى بروز ظاهرة الصعلكة في الصحراء العربية إبَّان العصر الجاهلي. فالعامل البيئي الذي أدى إلى بروز هذه الظاهرة يتمثل في قسوة الصحراء وشُحِّها بالغذاء إلى درجة الجوع الذي يهدد الإنسان بالموت. وإذا جاع الإنسان إلى هذه الدرجة، فليس من المستغرب أن يتصعلك ويثور
وما يلفت النظر في أشعار هؤلاء الصعاليك ترديد صيحات الفقر والجوع والحرمان .. كما كانوا ناقمين وثائرين على الأغنياء والأشحاء وامتازوا بالشجاعة والصبر وقوة البأس والمضاء وسرعة العدو وقد ضرب بهم المثل في شدة العدو حتى قيل »أعدى من السليك « و »أعدى من الشنفري«.
كانت غاراتهم تتركز في المناطق الخصبة وترصد قوافل التجارة وقوافل الحجاج القاصدة مكة المكرمة وكثيراً ما تغنوا بكرمهم وبرهم بأقاربهم لأن ما يحصلون عليه كان يوزع على الأهل والأقارب المحتاجين كما اتسمت لغتهم الشعرية بالترفع والسمو والشعور بالكرامة في الحياة وهذا ما نجده عند أبي خراش الهذلي القائل:
وكثيراً ما تغنوا بكرمهم وبرهم بأقاربهم لأن ما يحصلون عليه كان يوزع على الأهل والأقارب المحتاجين كما اتسمت لغتهم الشعرية بالترفع والسمو والشعور بالكرامة في الحياة وهذا ما نجده عند أبي خراش الهذلي القائل:
وإني لأثوي الجوع حتى يملني ***فيذهب لم يدنس ثيابي ولاجرمي
وأغتبق الماء القراح فأنتهي*** إذا الزاد أمسى للمز لج ذا طعم
أرد شجاع البطن قد تعلمينه*** وأوثر غيري من عيالك بالطعم
مخافة أن أحيا برغم وذلة*** وللموت خير من حياة على رغم
فهو الصابر على الجوع و يكفيه الماء الصافي بينما يصاب كل من حوله من أشحاء النفوس بتخمة الطعام وإذا ما وجد الطعام فضل إطعامه لغيره ويعني هنا أولاده دون أن يمسه وكل ما يعمله من أجل ألا يوصم بالعار والمذلة.
والحقيقة أن الصعلكة أخذت شكلاً إيجابياً رغم أنها قامت على السلب والنهب، لأن المقصد من هذا الفعل كان يرمي إلى إطعام الفقراء من أموال الأغنياء وكأنهم يؤكدون أن للفقير حقا في مال الغني.
ميزة أخرى غلبت على هؤلاء الصعاليك وهي عدم تعرضهم في غاراتهم وغزواتهم للأسياد الشرفاء وإنما للأغنياء الأشحاء وهذا المبدأ تمثله سيد الصعاليك عروة بن الورد. كما عرف عن هؤلاء الصعاليك اعتزازهم بأنفسهم وهذا الاعتزاز نابع من مدى قناعتهم بالفعل الذي يقومون به يقول الشنفري:
وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى *** وفيها لمن خاف القلى متعزل
حتى أنه يفضل أن يستف التراب على أن يتفضل عليه إنسان لأنه يملك نفساً حرة أبية تأبى الضيم:
أديم مطال الجوع حتى أميته *** وأضرب عنه الذكر صفحاً فأذهل
وأستف ترب الأرض كي لايرى له *** علي من الطول امرؤ متطول
كما أنهم أضفوا على أنفسهم صفة الكرم إلى حد الإفراط حتى أن تأبط شرا لم يبق على شيء لغده:
يقول أهلكت مالاً لو قنعت به *** من ثوب صدق ومن بز واعلاق
عاذلتي إن بعض اللوم معنفة *** وهل متاع إن أبقيته باق
من أشهر الصعاليك
شضاض الضبي التميمي ويضرب فيه المثل في ذلك وقالت العرب: ألص من شضاض
أبو خراش الهذلي، واسمه خويلد بن مرة. أشهر صعاليك هذيل شاعرٌ فحلٌ مخضرم أدرك الإسلام فأسلم وحسن إسلامه. قضى طرفاً كبيرا من حياته قبل الإسلام ثائراً بدم إخوته بني لُبنى. توفي في خلافة عمر من لدغة حية.
عروة بن الورد، أشهرهم على الإطلاق وكان سيداً لهم يلجأون له وقت الحاجة. مات عام 596م.
السليك بن السلكة، من بني مقاعس من سعد بن زيد مناة من تميم، توفي نحو 605م؟
مرة بن خليف الفهمي وهو صعلوك من شياطين العرب قيل انه من فتاك العرب في الجاهلية
تأبط شرا: قدرت وفاته بين عامي 530م و535م.
البراض بن قيس الكناني، وهو من الفتاك وقالت العرب: أفتك من البراض. وهو قاتل عروة الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب ما أجج حرب الفجار بين كنانة و قيس عيلان . وهو القائل:
نقمت على المرء الكلابي فخره وكنت قديما لا أقر فخارا
علوت بحد السيف مفرق رأسه فأسمع أهل الواديين خوارا
الأحيمر السعدي: من بني تميم. شاعر من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، كان لصاً فاتكاً مارداً، من أهل بادية الشام. وهو صاحب البيت السائر على كل لسان:
عَوى الذِئبُ فَاِستَأنَستُ بِالذِئبِ إِذْ عَوى وَصَـوَّتَ إِنسانٌ فَكِدتُ أَطـيرُ
الشنفرى الأزدي، وهو ثابت بن أوس الأزدي، توفي نحو 525 م أي قبل الهجرة.
مالك بن الريب المازني التميمي: وهو أول من رثى نفسه في الإسلام وكان من أشهرهم وله في خراسان روايات كثيرة وتوفي في مرو.
الحارث بن ظالم المري، توفي نحو 600 م.
عبيد بن أيوب العنبري: من بني العنبر بن عمرو بن تميم، من شعراء العصر الأموي، كان لصاً حاذقاً، أباح السلطان دمه، وبرئ منه قومه، فهرب في مجاهل الأرض، واستصحب الوحوش ومن سائر شعره البيت:
لَقَد خِفتُ حَتَّى لَو تَمُرُّ حَمامَةٌ لَـقُلتُ عَدُوٌّ أَو طَليعَةُ مَعشَرِ
حاجز بن عوف الأزدي، توفي قبيل الإسلام بفترة قصيرة.
الأطيلس الأعسر البقمي: وكان من العدائين.
أبو منازل السعدي، وهو فرعان بن الأعرف من بني تميم، قيل توفي في خلافة عمر بن الخطاب.
الخطيم بن نويرة العبشمي: من عكل من الرباب من تميم. شاعر أموي، من سكان البادية، وأحد لصوصها، أدرك جريراً والفرزدق ولم يلقهما ، وهو من أهل الدهماء وحركته فيما بين اليمامة وهجر.
القتال الكلابي: من بني عامر بن صعصعة، توفي نحو 66 هـ.
فضالة بن شريك الأسدي، توفي عام 64 هـ.
صخر الغي، من هذيل، توفي في صدر الإسلام.
الأعلم الهذلي، وهو حبيب بن عبد الله الهذلي، وهو أخو الشاعر الصعلوك صخر الغي، وقد عاش حتى عصر صدر الإسلام.
مسعود بن خرشة المازني، من بني حرقوص بن مازن، من تميم. شاعر بدوي إسلامي، أحد صعاليك بني تميم
أبو الطمحان القيني.
أبو النشناش النهشلي الدارمي التميمي، وهو شاعر مجيد ومن شعره:
ولم أرَ مثلَ الفقرِ ضاجعَهُ الفتى ولا كسواد الليلِ أخفقَ طالبُه
… في البحث عن الهوية ( من كتاب اصول المطبخ المغربي )… بقلم الهواري الحسين
Houari Hossin
dimanche 29 janvier 2017
أثناء بحثي الطويل في أصول المطبخ المغربي عثرت على الكثير من الوصفات المنقرضة ، و بخاصة اطباق البوارد وهي وصفات خاصة بالنزاهة ( النزهة ) كمبردات و هي مختلفة عن المقبلات و Tapas او kemia و المزات Mezza و أقرب الى hors-d'oeuvres و السلطات ، و سأحاول قدر الإمكان إحياء هذه الوصفات المنقرضة . و قد لاحظت أن النزاهة لا تكتمل إلا بهذه الأصناف و هي تصادف فصل الربيع و الصيف و تصاحبها أهازيج موسيقية أقرب إلى الطرب الأندلسي و العاب رياضية و فروسية كرحلات الصيد و لمنافسات الشعرية التي تتغنى بجمال الربيع .. البحث عن الهوية ... يتبع .. ( من كتاب أصول المطبخ المغربي ) بقلم الهواري الحسين Houari Hossin
samedi 28 janvier 2017
شعار النبالة المرابطي . لماذا وضع المرابطون الطاووس كشعار لراية دولتهم ؟ ما دلالة ذلك ، وما هو رمز طائر الطاووس في الميثولوجيا ؟ كيف انتقل شعار الطاووس الساساني من الهند إلى المغرب واتخذ شعارا لإمبراطورية وهل اقتنع المرابطون بأنهم أصبحوا نبلاء و لماذا غيروا شعار الغرانيق و الرايات الأخرى ؟ (البحث عن الهوية : بقلم الهواري الحسين )
لا استبعد ان هذا الشعار المرابطي صنع في المغرب في القرون الوسطى فقد ازدهرت صناعة النسيج بدرجة كبيرة حتى صارت تصدر إلى البلدان الغربية ضمن السلع التي تصدرها الدولة المرابطية ( الصورة : وجد هذا الشعار ضمن ملابس الرهبان في دير أوروبي و لا يزال في متحف غربي ) , يتجه رأي الباحثين إلى أن الشعار صنع في صقلية لحساب المرابطين بدعوى أن المرابطين منعوا استعمال الحرير الصافي في نسج الأقمشة كما منعوا كل الكماليات و كانوا من دعاة التقشف و الزهد . ومن المفارقات انه في هذا العصر منعت الابهة و منع استعمال الحرير ، الفترات المرابطية والموحدية عرفت تقدما في صناعة الحرير الأندلسي المستورد من المغرب ، على الرغم من أن الأقمشة الثمينة كانت تلبس في قصور العباسيين . والتقنية المستخدمة هي دمشقية ، كانت الأنماط الزخرفية كثيرة في ذلك العهد لكن رمز طائر الطاووس كان يحيل على الرومانسية بألوانه الزاهية رغم أنهم اتخذوا له لونا قرمزيا شائعا ومعظم الزخارف من الحيوانات (الطاووس والأسود والنسور ...) أو التصاميم التقليدية ، و الألوان المائلة إلى الأحمر ( دودة القرمز ) وهو اللون المستخدم ، وكانت تصنع العديد من الأقمشة المنتجة للتصدير إلى دول إسلامية أخرى ولكن بصفة خاصة إلى الدول الغربية .
عادة ما يُعتبر الطاووس رمزا للقوة الأسطورية في العديد من الثقافات المختلفة في العالم. فهو مظهر من مظاهر طائر الفينيق الأسطوري، وغالبا ما يُرمز إلى ريشة الطاووس في الأساطير القديمة كعلاج للحب والقوة والحماية.
طائر الطاووس
وبسبب الريش الجميل الذي يتمتع به الطائر الذكر من طيور الطاووس، ارتبطت ريشة الطاووس برموز دينية وثقافية في حضارات مختلفة حول العالم، نُسلط الضوء على بعض من هذه الحضارات القديمة والحديثة وما تعنيه وترمز له الريشة في كل حضارة.
رمزية ريشة الطاووس في الحضارات المختلفة
الحضارة اليونانية و الأساطير اليونانية
ارتبط طائر الطاووس مع الآلهة اليونانية القديمة “هيرا”. إذ تزعم الأسطورة أن هيرا خلق الطاووس بـ 100 عين ويرمز ريشه إلى قبة السماء، فالعيون هي النجوم. كما أن الأساطير الرومانية القديمة تقول أن الطيور ترمز إلى الإناث في البيوت الحاكمة، أي الأميرات.
الأساطير الهندوسية و الحضارة الهندوسية
ارتبط الطاووس مع الآلهة الهندوسية “لاكشمي” وهي آلهة الثروة والرحمة والعطف والصبر في الثقافة الهندوسية القديمة. كما كان اللورد كريشنا يُزين رأسه ونايه بريشة الطاووس، حيث تزعم الأسطورة أن الطائر قدّم بنفسه ريشه للملك ويتزين به.
الثقافة الآسيوية والحضارة الآسيوية
يرتبط الطاووس مع “كوان يين” أو “تشوان يين”، وهو يُمثل صفات الرحمة والترقب، الحب، وحسن النية. وحسب الأسطورة، فإن “كوان يين” فضّل البقاء بشراً على الرغم من أن بإمكانه الخلود لمساعدة الإنسانية على النمو الروحي، وفقا للمعتقدات الصينية القديمة.
الثقافة البوذية و الحضارة البوذية
ارتبط الطاووس مع الانفتاح، وذلك لميل الطاووس إلى عرض ريشه عند فرده. كما أنه ارتبط بالخلود لتناوله النباتات السامة والتي أكسبته القدرة على النمو ومواجهة المعاناة. كما ترمز ريشة الطاووس إلى النقاء لذلك غالبا ما تُستعمل في احتفالات التنقية البوذية الدينية.
الثقافة المسيحية و الحضارة المسيحية
يرمز الطاووس إلى يوم القيامة، الخلود، والتجديد المرتبط بالتعاليم الروحية. كما أنه رمزٌ للكنيسة والقداسة والحرمة. ويُنظر إليه كحارس للملوك، وغالبا ما كان يُحفر على عروش العائلة المالكة.
حضارة أوروبا الشرقية
ريشة الطاووس
ارتدى المحاربون المغول ريشة الطاووس كرمز للحذر الشديد بسبب تعدد عينيه في الأساطير القديمة. كما أنه ارتبط بسوء الحظ لذلك لم يكن يُسمح بوضع ريشة داخل المنازل. وانتشرت خرافة قديمة أن وجود الريشة على سرير شخص نائم دلالة على جلب الموت.
اعتقادات ورموز أخرى
وفقا لحضارة السنهاليين في سيريلانكا، يُعتقد أن ريشة الطاووس علاج للعظام المصابة والتالفة ولدغات الثعابين السامة. وعادةً ما كان المسيحيون الأوائل يُغطون الجثث بريش الطاووس لمنع تحلل الجسم كما كانوا يعتقدون. كما كانت السيدات في حضارات مختلفة تستعمل ريشة الطاووس ظنا منهن أنها تحمي شبابهن. وارتبط الطاووس أيضا بقدرته على تحويل سم الثعابين القاتل إلى ترياق شافي للعديد من الأمراض.
….. يتبع بقلم : الهواري الحسين Houari Hossin
vendredi 27 janvier 2017
اعادة كتابة تاريخ قصر المورق الموحدي الذي بناه أبو يعقوب يوسف الموحدي ( في مقالنا السابق عن وصفة الاسماس تحدثنا عن رواية ابن صاحب الصلاة يوم وصلت الأخبار إلى الأندلس بوفاة السلطان الموحدي في مراكش و كيف ان خليفته تناول طبق الاسماس في قصر إشبيلية حزنا عليه و أستعد للسفر إلى المغرب لتولي الخلافة بعد ان تلقى التعازي و بويع في ذلك القصر من إخوته و من أهل الأندلس و المغرب و أعيان العدوتين . ……
تاريخ المطبخ المغربي و البحث عن الهوية، التأثير المغربي في العالم . في مقال ننشره ضمن هذه المقالة دعى المؤرخ الأسباني خوسيه ماريا كابيثا مدير القصر إلى إعادة كتابة تاريخ قصر المورق الموحدي … بقلم الهواري الحسين Houari Hossin
- تعريف بقصر المورق الموحدي :
قصر المورق (كما عرفه الموحدون) أو قصر المبارك (كما عرفه بنو عبَّاد) أو كما يعرف حديثاً قصر إشبيلية (بالإسبانية : (Reales Alcázares de Sevilla ) كان في الأصل حصناً بناه المسلمون في إشبيلية، ثم تحول إلى قصر للحكم، وهو أقدم قصر ملكي لا يزال مستخدماً في أوروبا. أدرجته منظمة اليونسكو عام 1987 كموقع للتراث العالمي. كان الموحدون أول من بنى القصر و أسموه المورق في نفس موقع القصر الحالي ( باللغة الإسبانية 'الكاثار': Alcázar( .
وتحدد الرواية الأندلسية تاريخ إنشاء قصر إشبيلية (الكازار) في عام 567هـ/1173م. ويؤكد الباحثون أن الخليفة أبا يعقوب يوسف قد بدأ بإنشائه، وقد أنشأ في الوقت نفسه قنطرة على نهر الوادي الكبير، كما أصلح أسوار المدينة. ويذكر أن بقية من أسوار الموحدين مازالت قائمة في مدينة إشبيلية.
ويقول الباحث محمد عبد الله عنان أنه ليس من المستبعد أن يكون هذا القصر (الكازار) الذي أنشأه الخليفة الموحدي قد أقيم على بقايا قصر أندلسي سابق وأقدم، وربما كانت هي بقايا قصر المعتمد بن عباد. ويذكر «الغزال» سفير سلطان المغرب إلى ملك إسبانيا أنه حينما زار مدينة إشبيلية عام 176م أُنزل في قصر إشبيلية نفسه، ويقول إن هذه الدار- أي القصر- تقع داخل قصبة أحد ملوك الإسلام، وقيل إنها كانت للمعتمد بن عباد، وإنها من الديار التي لم يكن لها مثيل في البلاد الإسبانية، ثم يصف هذا القصر وحدائقه بكل إعجاب.
ففي عهود الموحدين 1130ـ1269 كان يحيط بهذا القصر أسوار لها أبراج منيعة بقي منها اليوم برج وحيد على النهر هو البرج المثمن المسمى باسم «برج الذهب» الواقع جنوب غربي القصر على ضفة نهر الوادي الكبير، وعلى مقربة من قنطرة «سان تلمو»، ويتألف البرج من ثلاث طبقات، ويبلغ ارتفاعه نحو 15م، ويعود تاريخ إنشائه إلى عام 619هـ/1221م، وذلك بإشارة السيد أبي العلاء حاكم إشبيلية الموحدي يومئذ، وكان يربط هذا البرج بالقصر سور للدفاع عنها .
مقال عن اكتشاف جديد حول قصر المورق :
أعلنت إدارة القصر الملكي ـ المعروف بالإسبانية «الكاثار» أو «الكازار» (القصر) في مدينة اشبيلية الاندلسية جنوب اسبانيا، ان نتائج اعمال التنقيب الأولية التي تجرى الآن تحت القصر تدل على وجود فناء مع بركة مشابهة لفناء الريحان في قصر الحمراء أو فناء جنة العريف في غرناطة. وعلى الرغم من ان الحفريات ما زالت في بداياتها، فإن نتيجة الحفر الاولية تحت «فناء العذارى» (المعروف بالإسبانية فناء «دونثيا») تثبت ان القصر الملكي بإشبيلية قد بني على انقاض قصر عربي يحتمل ان يكون قصر المعتمد بن عباد ملك اشبيلية (المولود عام 431هـ/1044م) اعظم ملوك الطوائف الذي نفي بعيداً عن أرضه وتوفي في سجنه ببلدة أغمات في المغرب عام 488 هـ 1095م.
حسب عالم الآثار ميغيل آنخل تاباليس مسؤول التنقيب في القصر «هذا الاكتشاف لا مثيل له في مدينة اشبيلية.. وأعمال الحفر قد وصلت الآن الى مستوى مترين ونصف المتر وستستمر حتى عمق اربعة أمتار للنظر بعد ذلك في ما تقرره لجنة التنقيب».
من جهة ثانية، علق مدير القصر الملكي خوسيه ماريا كابيثا على ما هو جار بالقول «بات علينا الآن إعادة كتابة تاريخ القصر الملكي من جديد ويجب ان يعرف أهالي اشبيلية ما لديهم ولها كل الحق في ذلك فالأثر الذي نسير قدماً نحو اكتشافه عظيم».
وتابع انه سيجري تحديد موعد في وقت لاحق يسمح للجمهور بزيارة المكان قريبا.
الجدير بالذكر ان القصر الملكي («الكاثار»/ «الكازار»)، شيده الملوك الاسبان في اشبيلية بعد سقوط الحكم العربي فيها على يد فرديناند الثالث عام 1248/646هـ، وهو متأثر بالفن الاندلسي بكل وضوح، ويحتوي على العديد من الفناءات والقاعات منها: فناءات العدل والصيد وكارلوس الخامس وفيليب الثاني والسفراء والعذارى، وتحت هذا الفناء، اي فناء العذارى اكتشفت بقايا الفناء والبركة العربيين.
يتبع …… بقلم الهواري الحسين Houari Hossin
mercredi 25 janvier 2017
الرجوع الى التاريخ flashback لمعرفة أسباب الركود ( التهافت ) و كيف استفاد الغرب من تراثنا . التاريخ كأداة للتطور و معرفة التراث ، بعد القفزة جاءت الكبوة .
المطبخ المغربي بين العلمي والعقائدي ( محنة العقل , عصر التنوير والنهضة والحداثة ) بقلم الهواري الحسين
النظرية العلمية العالمية أو فكرة التنوير في فلسفة ابن رشد و اتهامه بالزندقة ، مناصحته للخليفة أبو يعقوب يوسف بن عبد المومن الموحدي التي استفاد منها الأوروبيين و استهان بها العرب ، كان الغرب يعيش في ظلام القرون الوسطى في القرن 12 بينما العكس ففي مراكش انكب السلطان الموحدي المتنور يوسف بن عبد المؤمن وحوله كبار الفلاسفة و الحكماء يبنون النظرية العالمية الجديدة و أخص بالذكر هنا الفلاسفة ابن رشد وابن طفيل وابن زهر من المتنورين . لاحقا سيهاجر غيرهم الى المغرب. طلبا للعلم .
أما أعظم إنجازات ابن رشد فهو الذي نشره تلامذته في أوروبا، ليخرجوا العقل الأوروبي من ظلمات القرون الوسطى إلى أنوار النهضة والحداثة .
أما الحادث الأكثر أهمية، وربما يكون الحادث المصيري، في حياة ابن رشد، فكان استدعاء الخليفة الموحدي المتنور، يوسف بن يعقوب له، وطلبه منه إعادة كتابة أرسطو بما يقرّبه من أفهام الناس؛ وقد روى ابن رشد نفسه كيف بدأت هذه الحادثة بقوله(الجابري، ص ص 46-47):
"لما دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب وجدته هو وأبو بكر بن طفيل، ليس معهما غيرهما. فأخذ أبو بكر يثني عليّ، ويذكر بيتي وسلفي، ويضم، بفضله، إلى ذلك أشياء لا يبلغها قدري. فكان أول ما فاتحني به أمير المؤمنين، بعد أن سألني عن اسمي واسم أبي ونسبي، أن قال لي: ما رأيهم في السماء، يعني الفلاسفة أقديمة هي أم حادثة. فأدركني الحياء والخوف، فأخذت أتعلل وأنكر اشتغالي بعلم الفلسفة، ولم أكن أدري ما قرر معه ابن طفيل. ففهم أمير المؤمنين مني الروع والحياء، فالتفت إلى ابن طفيل وجعل يتكلم على المسألة التي سألني عنها ويذكر ما قاله أرسطو طاليس وأفلاطون وجميع الفلاسفة، ويورد مع ذلك احتجاج أهل الإسلام عليهم. فرأيت منه غزارة حفظ لم أظنها في أحد من المشتغلين بهذا الشأن المتفرغين له. ولم يزل يبسطني حتى تكلمت، فعرف ما عندي من ذلك. فلما انصرفت أمرلي بمال وخلعة سنية ومركب".
وكان إنجازه المهم الثاني دفاعه المقتدر عن الفلسفة في المغرب العربي، بعد أن بطش بهاسلاطين الظلام في المشرق، وقد تجلى دفاعه الجبار هذا في مؤلفاته التي تعانقت فيها الحكمة أي الفلسفة، وأختها الرضيعة، أي الشريعة عناقاً حاراً، وهي:"فصل المقال"، و"الكشف عن مناهج الأدلة"، و "تهافت التهافت".
لا يتسع المجال هنا لمقارنة ابن رشد مع غيره من الفلاسفة العرب والمسلمين، ولكن شيئاً واحداً لا يمكن القفز عنه، ألا وهو موقفه المتميز تجاه المرأة، بالدعوة إلى مشاركتها في المجال العام، ومساواتها بالرجل في التعليم والجندية وتولي مختلف المناصب العامة.
في رد ابن رشد ( تهافت التهافت ) على أبو حامد الغزالي ( تهافت الفلاسفة )
مهمة حول الحوار في مؤلفات ابن رشد الأصلية، ولا سيما "تهافت التهافت"؛ ومن الممكن الاستفادة منها في استخلاص مبادئ الحوار عنده؛ وهذا هو ما قام به المفكر المغربي الكبير محمد عابد الجابري، ودوّنه في تقديمه لكتاب "تهافت التهافت "و مواضع أخرى ، وسنقدم هذه المبادئ – بتعديل طفيف – فيما يأتي:
الهدف من الحوار التوصل إلى الحقيقة.
اعتماد المنطق – البرهاني – وقواعده في الحوار.
تفهم الآخر وعدم التنكر للاستفادة منه.
الاعتراف بالحق في الخطأ والاختلاف.
الاجتهاد في فهم آراء الآخر ضمن مرجعيتها الخاصة.
التزام الأمانة العلمية.
ما فتح الباب لهجرة الأدمغة الأندلسية إلى المغرب بعد ذلك، لقد نادى ابن رشد من مراكش بتحرير العقل و عولمة المجتمع و عن لقائه الأول بالخليفة يسرد ابن خلكان إعجاب السلطان بالفيلسوف ابن رشد
قوله في تحرير المرأة .
لكن تلة من المتحجرين ما فتؤوا يحرصون السلطان عليه حتى نفاه .
هناك فرق كبير بين العلمي والغيبي ،
اقرا هذا المقال : ابن رشد: فيلسوف التنوير بقلم علي خليل حمد
1- المقدمة
ولد محمد بن أحمد بن رشد، عام (520 = 1126م) في قرطبة، التي كان جده كما كان والده قاضياً فيها؛ وقد أتاحت له البيئة العلمية التي نشأ وترعرع فيها التمكن من كلتا العلوم الشرعية والعقلية في سن مبكرة من حياته.
ولعل أدق ما يوصف به إقبال ابن رشد على المعرفة ونشرها، أن يقال إنه نذر نفسه وحياته لهما؛ حتى حكي عنه أنه لم يدع النظر ولا القراءة منذ عقَل، إلا ليلة وفاة أبيه وليلة بنائه على أهله، وأنه سوّد فيما صنّف وقيّد وألّف وهذّب واختصر نحواً من عشرة آلاف ورقة.
وقد دفع ما اشتهر به من تضلع من العلوم، ومن استقامة ونزاهة، وبصيرة ثاقبة دفع ذلك الخليفة الموحدي الأول، عبد المؤمن، إلى أن يطلب منه المشاركة في لجنة إعداد"الأطر"الشابة التي أراد لها أن تصبح قيادات المستقبل في دولته الناشئة.
أما الحادث الأكثر أهمية، وربما يكون الحادث المصيري، في حياة ابن رشد، فكان استدعاء الخليفة الموحدي المتنور، يوسف بن يعقوب له، وطلبه منه إعادة كتابة أرسطو بما يقرّبه من أفهام الناس؛ وقد روى ابن رشد نفسه كيف بدأت هذه الحادثة بقوله(الجابري، ص ص 46-47):
"لما دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب وجدته هو وأبو بكر بن طفيل، ليس معهما غيرهما. فأخذ أبو بكر يثني عليّ، ويذكر بيتي وسلفي، ويضم، بفضله، إلى ذلك أشياء لا يبلغها قدري. فكان أول ما فاتحنى به أمير المؤمنين، بعد أن سألني عن اسمي واسم أبي ونسبي، أن قال لي: ما رأيهم في السماء، يعني الفلاسفة أقديمة هي أم حادثة. فأدركني الحياء والخوف، فأخذت أتعلل وأنكر اشتغالي بعلم الفلسفة، ولم أكن أدري ما قرر معه ابن طفيل. ففهم أمير المؤمنين مني الروع والحياء، فالتفت إلى ابن طفيل وجعل يتكلم على المسألة التي سألني عنها ويذكر ما قاله أرسطوطاليس وأفلاطون وجميع الفلاسفة، ويورد مع ذلك احتجاج أهل الإسلام عليهم. فرأيت منه غزارة حفظ لم أظنها في أحد من المشتغلين بهذا الشأن المتفرغين له. ولم يزل يبسطني حتى تكلمت، فعرف ما عندي من ذلك. فلما انصرفت أمرلي بمال وخلعة سنية ومركب".
شهدت فترة حكم الخليفة المتنور، يوسف بن عبد المؤمن(1163-1184م) ازدهار النشاط الفكري والعملي عند ابن رشد؛ ففي حين انكبّ على مؤلفات أرسطو(وجالينوس) تلخيصاً أو شرحاً بين وجيز ومطول، تقلب في مناصب إدارية مختلفة، فقد عينه الخليفة قاضياً لإشبيلية سنة 1169، ثم قاضياً في قرطبة سنة 1171، ثم أصبح طبيب الخليفة وجليسه سنة 1182، ليعود إلى قرطبة سنة للقضاء فيها (قمير، ص9).
بقي ابن رشد يتمتع بتلك الحظوة في عهد الخليفة المنصور(1184-1198) بعد وفاة والده يوسف؛ وذلك حتى سنة 1195، التي وقعت فيها نكبة ابن رشد، عندما حرض الفقهاء والعوام الملك المنصور ضده، أو عندما حرض المنصورالفقهاء والعوام ضده، كما يقول محمد عابد الجابري، وذلك لاعتباره كتاب ابن رشد"الضروري في السياسة"طعناً في سياسته ونظام حكمه؛ وانتهى الأمر باتهام ابن رشد بالزندقة، وبإحراق كتبه، ونفيه، حيث بقي أربع سنوات في المنفى، قبل عودته إلى بلاط المنصور سنة 1198، وهي السنة التي توفي فيها الاثنان: المنصور وابن رشد.
دفن ابن رشد في مراكش، ثم نقل جثمانه إلى قرطبة بعد ثلاثة أشهر، ليدفن في مقبرة أجداده. وقد قال ابن عربي الذي شهد نقله:
"ولما جعل التابوت الذي فيه جسده على الدابة، جعلت تواليفه تعادله من الجانب الآخر."
يبلغ عدد مصنفات ابن رشد أكثر من ستين كتاباً ومقالة، تتوزع في أربعة مجالات معرفية: علوم الفلسفة، وأكثرها تلخيصات وشروح لمؤلفات أرسطو؛ والطب، وأكثرها تلخيصات لكتب جالينوس؛ والفقة، وأكثرها من تأليف ابن رشد نفسه؛ واللغة، وتتألف من كتابين في النحو والصرف.
تبنّى ابن رشد فلسفة المعلم الأول أرسطو، وخلصها من الشوائب التي علقت بها عبر مئات السنين، وبخاصة مثاليات أفلاطون وأفلوطين، ولم يزل يتعهدها بالدرس والشرح والإكمال إلى أن أصبح اسم الشارح الأكبر علماً عليه يذكر كلما ذكر المعلم الأول.
وكان إنجازه المهم الثاني دفاعه المقتدر عن الفلسفة في المغرب العربي، بعد أن بطش بها الغزالي والأشعرية وسلاطين الظلام في المشرق، وقد تجلى دفاعه الجبار هذا في مؤلفاته التي تعانقت فيها الحكمة أي الفلسفة، وأختها الرضيعة، أي الشريعة عناقاً حاراً، وهي:"فصل المقال"، و"الكشف عن مناهج الأدلة"، و "تهافت التهافت".
أما أعظم إنجازات ابن رشد فهو الذي لم يقم به بنفسه، بل قام به تلامذته الرائعون في أوروبا، ليخرجوا العقل الأوروبي من ظلمات القرون الوسطى إلى أنوار النهضة، متجاوزين فيها وفي الحداثة التي تلتها آباءهم العرب وأجدادهم اليونان، كما هو حال أجيال الفكر في كل مكان وزمان.
لا يتسع المجال هنا لمقارنة ابن رشد مع غيره من الفلاسفة العرب والمسلمين، ولكن شيئاً واحداً لا يمكن القفز عنه، ألا وهو موقفه المتميز تجاه المرأة، بالدعوة إلى مشاركتها في المجال العام، ومساواتها الرجل في التعليم والجندية وتولي مختلف المناصب العامة.
كما ينبغي أن لا ننسى أهميته الحاضرة، والتي لخصها فريد العليبي(2007، ص24-25)، بقوله:
"لقد طرق فيلسوف قرطبة إشكالية السياسة وما تتفرع إليها من قضايا من زاوية عقلية، ومن البيّن أن الكثير من طروحاته لا تزال محافظة على قيمتها بالنسبة إلى العرب على وجه الخصوص، مثل موقفه من المرأة، ونقده للجور والاستبداد، ودعوته إلى النظر في الشأن السياسي من موقع التفكر والرويّة، وتصديه لتدخل رجال الدين في شتى مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية، ودفاعه عن تأصيل الفلسفة في التربية العربية. وعندما نلقي نظرة على ما يحدث راهنا في دنيا العرب من انتشار التكفير وغياب التسامح وتفشي الطائفية إلخ...نتنبه إلى راهنية ابن رشد، ونقف على مدى الحاجة للإفادة من الموروث الزاخر الذي تركه لنا."
2- مبادئ الحوار
أسهمت عدة عوامل في تشكيل علاقة خاصة بين فكر ابن رشد وعالم الحوار، وفي تعميق هذه العلاقة وإرهافها، ومن هذه العوامل: أولاً: اهتمام فيلسوف قرطبة بالفكر الإغريقي الذي شغل فيه الجدل السفسطائي وما يقابله، أي منطق أرسطو، حيزاً كبيراً؛ وثانياً: مهنة حياة ابن رشد وهي القضاء الذي يستلزم تمحيص الأقوال وتلمس الحقائق؛ وثالثاً: حساسية الصراع بين الفلسفة الرشدية والمذهب الكلامي الأشعري الذي اتسع نفوذه في الأندلس في زمن ابن رشد؛ ورابعا وأخيراً: كون ابن رشد فيلسوفاً بمعنى الكلمة أي محبة الحقيقة، والبحث عنها وتجليتها بما يصلح الناس ويساعدهم على بلوغ كمالاتهم الإنسانية.
يجد الباحث ملاحظات مهمة حول الحوار في مؤلفات ابن رشد الأصلية، ولا سيما "تهافت التهافت"؛ ومن الممكن الاستفادة منها في استخلاص مبادئ الحوار عنده؛ وهذا هو ما قام به المفكر المغربي الكبير محمد عابد الجابري، ودوّنه في تقديمه لكتاب "تهافت التهافت "و مواضع أخرى ( حمد، 2011، ص 175)؛ وسنقدم هذه المبادئ – بتعديل طفيف – فيما يأتي:
الهدف من الحوار التوصل إلى الحقيقة.
اعتماد المنطق – البرهاني – وقواعده في الحوار.
تفهم الآخر وعدم التنكر للاستفادة منه.
الاعتراف بالحق في الخطأ والاختلاف.
الاجتهاد في فهم آراء الآخر ضمن مرجعيتها الخاصة.
التزام الأمانة العلمية.
لا يتسع المجال، هنا، لتفصيل القول في هذه المبادئ، إلا أن من المفيد تقديم بعض الأمثلة التوضيحية لبعضها، من تعليقات ابن رشد على مسائل الخلاف بينه وبين الغزالي والأشعرية، في كتابه "تهافت التهافت"بوجه خاص.
5: الاجتهاد في فهم آراء الآخر ضمن مرجعيته الخاصة
من الحق أن يأخذ المحاور في الحسبان المسلمات التي تستند إليها أقوال الآخر، ولا يحاكم تلك الأقوال بناء على مسلماته الخاصه أو أية مسلمات أخرى، وفي هذا الشأن يقول ابن رشد (ص 363 ):
"كلام الفلاسفة مع هذا الرجل، في هذه المسألة، ينبني على أصول لهم يجب أن يتقدم فيتكلم فيها: فإنهم إذا سلم لهم ما وضعوه منها، وزعموا أن البرهان قادهم إليه، لم يلزمهم شيء من هذه الإلزامات كلها."
6: التزام الأمانة العلمية
يتكرر تنديد ابن رشد في أكثر من موضع في كتابه "تهافت التهافت "، بعدم التزام الأمانة العلمية، من قبل الغزالي بوجه خاص، وذلك ممالأة منه للحكام وأصحاب النفوذ، ومن ذلك قوله (ص 134 ):
"فإتيانه بمثل هذه الأقاويل السفسطائيه قبيح، فإنه يظن به أنه ممّن لا يذهب عليه ذلك. وإنما أراد بذلك مداهنة أهل زمانه وهو بعيد من خلق القاصدين لإظهار الحق. ولعل الرجل معذور بحسب وقته ومكانه، فإن هذا الرجل امتحن في كتبه. ولكون هذه الأقاويل ليست بمفيدة نوعا من اليقين ."
ويقول ( ص 231 ):
"هذا الجواب هو من أمثال البطالين(= يبطلون الحقائق ) الذين ينتقلون من تغليط إلى تغليط، وأبو حامد أعظم مقاماً من هذا، ولكن لعل أهل زمانه اضطروه إلى هذا الكتاب لينفي عن نفسه الظنة بأنه يرى رأي الحكماء."
3- المرأة
ينفرد ابن رشد من الفلاسفة والمفكرين الآخرين بآرائه وتوجهاته المنصفة للمرأة، وبدعوته إلى المساواة بين الجنسين، مخالفا بذلك أستاذه الجليل أرسطو، القائل بدونية المرأة؛ وتتجلى هذه الآراء والتوجهات الإيجابية من ابن رشد في كلتا مقاربتيه السياسية والفقهية
يتبع .... الهواري الحسين Houari Hossin
تهافت الطباخين
المطبخ المغربي بين العلمي والعقائدي سبب الركود ( محنة العقل عصر التنوير والنهضة والحداثة )
النظرية العلمية العالمية أو فكرة التنوير في فلسفة ابن رشد و اتهامه بالزندقة ، مناصحته للخليفة أبو يعقوب يوسف بن عبد المومن الموحدي التي استفاد منها الأوروبيين و استهان بها العرب ، كان الغرب يعيش في ظلام القرون الوسطى في القرن 12 بينما العكس ففي مراكش انكب السلطان الموحدي المتنور يوسف بن عبد المؤمن وحوله كبار الفلاسفة و الحكماء يبنون النظرية العالمية الجديدة و أخص بالذكر هنا الفلاسفة ابن رشد وابن طفيل وابن زهر و غيرهم من المتنورين .
أما أعظم إنجازات ابن رشد فهو الذي نشره تلامذته في أوروبا، ليخرجوا العقل الأوروبي من ظلمات القرون الوسطى إلى أنوار النهضة والحداثة .
أما الحادث الأكثر أهمية، وربما يكون الحادث المصيري، في حياة ابن رشد، فكان استدعاء الخليفة الموحدي المتنور، يوسف بن يعقوب له، وطلبه منه إعادة كتابة أرسطو بما يقرّبه من أفهام الناس؛ وقد روى ابن رشد نفسه كيف بدأت هذه الحادثة بقوله(الجابري، ص ص 46-47):
"لما دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب وجدته هو وأبو بكر بن طفيل، ليس معهما غيرهما. فأخذ أبو بكر يثني عليّ، ويذكر بيتي وسلفي، ويضم، بفضله، إلى ذلك أشياء لا يبلغها قدري. فكان أول ما فاتحني به أمير المؤمنين، بعد أن سألني عن اسمي واسم أبي ونسبي، أن قال لي: ما رأيهم في السماء، يعني الفلاسفة أقديمة هي أم حادثة. فأدركني الحياء والخوف، فأخذت أتعلل وأنكر اشتغالي بعلم الفلسفة، ولم أكن أدري ما قرر معه ابن طفيل. ففهم أمير المؤمنين مني الروع والحياء، فالتفت إلى ابن طفيل وجعل يتكلم على المسألة التي سألني عنها ويذكر ما قاله أرسطو طاليس وأفلاطون وجميع الفلاسفة، ويورد مع ذلك احتجاج أهل الإسلام عليهم. فرأيت منه غزارة حفظ لم أظنها في أحد من المشتغلين بهذا الشأن المتفرغين له. ولم يزل يبسطني حتى تكلمت، فعرف ما عندي من ذلك. فلما انصرفت أمرلي بمال وخلعة سنية ومركب".
وكان إنجازه المهم الثاني دفاعه المقتدر عن الفلسفة في المغرب العربي، بعد أن بطش بها الغزالي والأشعرية وسلاطين الظلام في المشرق، وقد تجلى دفاعه الجبار هذا في مؤلفاته التي تعانقت فيها الحكمة أي الفلسفة، وأختها الرضيعة، أي الشريعة عناقاً حاراً، وهي:"فصل المقال"، و"الكشف عن مناهج الأدلة"، و "تهافت التهافت".
لا يتسع المجال هنا لمقارنة ابن رشد مع غيره من الفلاسفة العرب والمسلمين، ولكن شيئاً واحداً لا يمكن القفز عنه، ألا وهو موقفه المتميز تجاه المرأة، بالدعوة إلى مشاركتها في المجال العام، ومساواتها بالرجل في التعليم والجندية وتولي مختلف المناصب العامة.
في رد ابن رشد ( تهافت التهافت ) على أبو حامد الغزالي ( تهافت الفلاسفة )
مهمة حول الحوار في مؤلفات ابن رشد الأصلية، ولا سيما "تهافت التهافت"؛ ومن الممكن الاستفادة منها في استخلاص مبادئ الحوار عنده؛ وهذا هو ما قام به المفكر المغربي الكبير محمد عابد الجابري، ودوّنه في تقديمه لكتاب "تهافت التهافت "و مواضع أخرى ( حمد، 2011، ص 175)؛ وسنقدم هذه المبادئ – بتعديل طفيف – فيما يأتي:
الهدف من الحوار التوصل إلى الحقيقة.
اعتماد المنطق – البرهاني – وقواعده في الحوار.
تفهم الآخر وعدم التنكر للاستفادة منه.
الاعتراف بالحق في الخطأ والاختلاف.
الاجتهاد في فهم آراء الآخر ضمن مرجعيتها الخاصة.
التزام الأمانة العلمية.
ما فتح الباب لهجرة الأدمغة الأندلسية إلى المغرب بعد ذلك، لقد نادى ابن رشد من مراكش بتحرير العقل و عولمة المجتمع و عن لقائه الأول بالخليفة يسرد ابن خلكان إعجاب السلطان بالفيلسوف ابن رشد في نصه (
قوله في تحرير المرأة
لكن تلة من المتحجرين ( جماعة الأشعرية و الغزالي ) ما فتؤوا يحرصون السلطان عليه حتى نفاه
هناك فرق كبير بين العلمي والغيبي ،
ابن رشد: فيلسوف التنوير بقلم علي خليل حمد
1- المقدمة
ولد محمد بن أحمد بن رشد، عام (520 = 1126م) في قرطبة، التي كان جده كما كان والده قاضياً فيها؛ وقد أتاحت له البيئة العلمية التي نشأ وترعرع فيها التمكن من كلتا العلوم الشرعية والعقلية في سن مبكرة من حياته.
ولعل أدق ما يوصف به إقبال ابن رشد على المعرفة ونشرها، أن يقال إنه نذر نفسه وحياته لهما؛ حتى حكي عنه أنه لم يدع النظر ولا القراءة منذ عقَل، إلا ليلة وفاة أبيه وليلة بنائه على أهله، وأنه سوّد فيما صنّف وقيّد وألّف وهذّب واختصر نحواً من عشرة آلاف ورقة.
وقد دفع ما اشتهر به من تضلع من العلوم، ومن استقامة ونزاهة، وبصيرة ثاقبة دفع ذلك الخليفة الموحدي الأول، عبد المؤمن، إلى أن يطلب منه المشاركة في لجنة إعداد"الأطر"الشابة التي أراد لها أن تصبح قيادات المستقبل في دولته الناشئة.
أما الحادث الأكثر أهمية، وربما يكون الحادث المصيري، في حياة ابن رشد، فكان استدعاء الخليفة الموحدي المتنور، يوسف بن يعقوب له، وطلبه منه إعادة كتابة أرسطو بما يقرّبه من أفهام الناس؛ وقد روى ابن رشد نفسه كيف بدأت هذه الحادثة بقوله(الجابري، ص ص 46-47):
"لما دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب وجدته هو وأبو بكر بن طفيل، ليس معهما غيرهما. فأخذ أبو بكر يثني عليّ، ويذكر بيتي وسلفي، ويضم، بفضله، إلى ذلك أشياء لا يبلغها قدري. فكان أول ما فاتحنى به أمير المؤمنين، بعد أن سألني عن اسمي واسم أبي ونسبي، أن قال لي: ما رأيهم في السماء، يعني الفلاسفة أقديمة هي أم حادثة. فأدركني الحياء والخوف، فأخذت أتعلل وأنكر اشتغالي بعلم الفلسفة، ولم أكن أدري ما قرر معه ابن طفيل. ففهم أمير المؤمنين مني الروع والحياء، فالتفت إلى ابن طفيل وجعل يتكلم على المسألة التي سألني عنها ويذكر ما قاله أرسطوطاليس وأفلاطون وجميع الفلاسفة، ويورد مع ذلك احتجاج أهل الإسلام عليهم. فرأيت منه غزارة حفظ لم أظنها في أحد من المشتغلين بهذا الشأن المتفرغين له. ولم يزل يبسطني حتى تكلمت، فعرف ما عندي من ذلك. فلما انصرفت أمرلي بمال وخلعة سنية ومركب".
شهدت فترة حكم الخليفة المتنور، يوسف بن عبد المؤمن(1163-1184م) ازدهار النشاط الفكري والعملي عند ابن رشد؛ ففي حين انكبّ على مؤلفات أرسطو(وجالينوس) تلخيصاً أو شرحاً بين وجيز ومطول، تقلب في مناصب إدارية مختلفة، فقد عينه الخليفة قاضياً لإشبيلية سنة 1169، ثم قاضياً في قرطبة سنة 1171، ثم أصبح طبيب الخليفة وجليسه سنة 1182، ليعود إلى قرطبة سنة للقضاء فيها (قمير، ص9).
بقي ابن رشد يتمتع بتلك الحظوة في عهد الخليفة المنصور(1184-1198) بعد وفاة والده يوسف؛ وذلك حتى سنة 1195، التي وقعت فيها نكبة ابن رشد، عندما حرض الفقهاء والعوام الملك المنصور ضده، أو عندما حرض المنصورالفقهاء والعوام ضده، كما يقول محمد عابد الجابري، وذلك لاعتباره كتاب ابن رشد"الضروري في السياسة"طعناً في سياسته ونظام حكمه؛ وانتهى الأمر باتهام ابن رشد بالزندقة، وبإحراق كتبه، ونفيه، حيث بقي أربع سنوات في المنفى، قبل عودته إلى بلاط المنصور سنة 1198، وهي السنة التي توفي فيها الاثنان: المنصور وابن رشد.
دفن ابن رشد في مراكش، ثم نقل جثمانه إلى قرطبة بعد ثلاثة أشهر، ليدفن في مقبرة أجداده. وقد قال ابن عربي الذي شهد نقله:
"ولما جعل التابوت الذي فيه جسده على الدابة، جعلت تواليفه تعادله من الجانب الآخر."
يبلغ عدد مصنفات ابن رشد أكثر من ستين كتاباً ومقالة، تتوزع في أربعة مجالات معرفية: علوم الفلسفة، وأكثرها تلخيصات وشروح لمؤلفات أرسطو؛ والطب، وأكثرها تلخيصات لكتب جالينوس؛ والفقة، وأكثرها من تأليف ابن رشد نفسه؛ واللغة، وتتألف من كتابين في النحو والصرف.
تبنّى ابن رشد فلسفة المعلم الأول أرسطو، وخلصها من الشوائب التي علقت بها عبر مئات السنين، وبخاصة مثاليات أفلاطون وأفلوطين، ولم يزل يتعهدها بالدرس والشرح والإكمال إلى أن أصبح اسم الشارح الأكبر علماً عليه يذكر كلما ذكر المعلم الأول.
وكان إنجازه المهم الثاني دفاعه المقتدر عن الفلسفة في المغرب العربي، بعد أن بطش بها الغزالي والأشعرية وسلاطين الظلام في المشرق، وقد تجلى دفاعه الجبار هذا في مؤلفاته التي تعانقت فيها الحكمة أي الفلسفة، وأختها الرضيعة، أي الشريعة عناقاً حاراً، وهي:"فصل المقال"، و"الكشف عن مناهج الأدلة"، و "تهافت التهافت".
أما أعظم إنجازات ابن رشد فهو الذي لم يقم به بنفسه، بل قام به تلامذته الرائعون في أوروبا، ليخرجوا العقل الأوروبي من ظلمات القرون الوسطى إلى أنوار النهضة، متجاوزين فيها وفي الحداثة التي تلتها آباءهم العرب وأجدادهم اليونان، كما هو حال أجيال الفكر في كل مكان وزمان.
لا يتسع المجال هنا لمقارنة ابن رشد مع غيره من الفلاسفة العرب والمسلمين، ولكن شيئاً واحداً لا يمكن القفز عنه، ألا وهو موقفه المتميز تجاه المرأة، بالدعوة إلى مشاركتها في المجال العام، ومساواتها الرجل في التعليم والجندية وتولي مختلف المناصب العامة.
كما ينبغي أن لا ننسى أهميته الحاضرة، والتي لخصها فريد العليبي(2007، ص24-25)، بقوله:
"لقد طرق فيلسوف قرطبة إشكالية السياسة وما تتفرع إليها من قضايا من زاوية عقلية، ومن البيّن أن الكثير من طروحاته لا تزال محافظة على قيمتها بالنسبة إلى العرب على وجه الخصوص، مثل موقفه من المرأة، ونقده للجور والاستبداد، ودعوته إلى النظر في الشأن السياسي من موقع التفكر والرويّة، وتصديه لتدخل رجال الدين في شتى مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية، ودفاعه عن تأصيل الفلسفة في التربية العربية. وعندما نلقي نظرة على ما يحدث راهنا في دنيا العرب من انتشار التكفير وغياب التسامح وتفشي الطائفية إلخ...نتنبه إلى راهنية ابن رشد، ونقف على مدى الحاجة للإفادة من الموروث الزاخر الذي تركه لنا."
2- مبادئ الحوار
أسهمت عدة عوامل في تشكيل علاقة خاصة بين فكر ابن رشد وعالم الحوار، وفي تعميق هذه العلاقة وإرهافها، ومن هذه العوامل: أولاً: اهتمام فيلسوف قرطبة بالفكر الإغريقي الذي شغل فيه الجدل السفسطائي وما يقابله، أي منطق أرسطو، حيزاً كبيراً؛ وثانياً: مهنة حياة ابن رشد وهي القضاء الذي يستلزم تمحيص الأقوال وتلمس الحقائق؛ وثالثاً: حساسية الصراع بين الفلسفة الرشدية والمذهب الكلامي الأشعري الذي اتسع نفوذه في الأندلس في زمن ابن رشد؛ ورابعا وأخيراً: كون ابن رشد فيلسوفاً بمعنى الكلمة أي محبة الحقيقة، والبحث عنها وتجليتها بما يصلح الناس ويساعدهم على بلوغ كمالاتهم الإنسانية.
يجد الباحث ملاحظات مهمة حول الحوار في مؤلفات ابن رشد الأصلية، ولا سيما "تهافت التهافت"؛ ومن الممكن الاستفادة منها في استخلاص مبادئ الحوار عنده؛ وهذا هو ما قام به المفكر المغربي الكبير محمد عابد الجابري، ودوّنه في تقديمه لكتاب "تهافت التهافت "و مواضع أخرى ( حمد، 2011، ص 175)؛ وسنقدم هذه المبادئ – بتعديل طفيف – فيما يأتي:
الهدف من الحوار التوصل إلى الحقيقة.
اعتماد المنطق – البرهاني – وقواعده في الحوار.
تفهم الآخر وعدم التنكر للاستفادة منه.
الاعتراف بالحق في الخطأ والاختلاف.
الاجتهاد في فهم آراء الآخر ضمن مرجعيتها الخاصة.
التزام الأمانة العلمية.
لا يتسع المجال، هنا، لتفصيل القول في هذه المبادئ، إلا أن من المفيد تقديم بعض الأمثلة التوضيحية لبعضها، من تعليقات ابن رشد على مسائل الخلاف بينه وبين الغزالي والأشعرية، في كتابه "تهافت التهافت"بوجه خاص.
5: الاجتهاد في فهم آراء الآخر ضمن مرجعيته الخاصة
من الحق أن يأخذ المحاور في الحسبان المسلمات التي تستند إليها أقوال الآخر، ولا يحاكم تلك الأقوال بناء على مسلماته الخاصه أو أية مسلمات أخرى، وفي هذا الشأن يقول ابن رشد (ص 363 ):
"كلام الفلاسفة مع هذا الرجل، في هذه المسألة، ينبني على أصول لهم يجب أن يتقدم فيتكلم فيها: فإنهم إذا سلم لهم ما وضعوه منها، وزعموا أن البرهان قادهم إليه، لم يلزمهم شيء من هذه الإلزامات كلها."
ويقول (ص 248 ):
"فانظر هذا الغلط ما أكثره على الحكماء! فعليك أن تتبين في قولهم هذا: هل هو برهان أم لا . أعني: في كتب القدماء، لا في كتب ابن سينا وغيره، الذين غيروا مذهب القوم في العلم الإلهي، حتى صار ظنياً ."
ويقول ( ص 258):
"وأمثال هذه الأقاويل لا ينبغي أن يتلقى بها آراء العلماء وأهل النظر. وقد كان الواجب عليه إذ ذكر هذه الأشياء أن يذكر الآراء التي حركتهم إلى هذه الأشياء. حتى يقايس السامع بينها وبين الأقاويل التي يروم بها هو إبطالها ."
6: التزام الأمانة العلمية
يتكرر تنديد ابن رشد في أكثر من موضع في كتابه "تهافت التهافت "، بعدم التزام الأمانة العلمية، من قبل الغزالي بوجه خاص، وذلك ممالأة منه للحكام وأصحاب النفوذ، ومن ذلك قوله (ص 134 ):
"فإتيانه بمثل هذه الأقاويل السفسطائيه قبيح، فإنه يظن به أنه ممّن لا يذهب عليه ذلك. وإنما أراد بذلك مداهنة أهل زمانه وهو بعيد من خلق القاصدين لإظهار الحق. ولعل الرجل معذور بحسب وقته ومكانه، فإن هذا الرجل امتحن في كتبه. ولكون هذه الأقاويل ليست بمفيدة نوعا من اليقين ."
ويقول ( ص 231 ):
"هذا الجواب هو من أمثال البطالين(= يبطلون الحقائق ) الذين ينتقلون من تغليط إلى تغليط، وأبو حامد أعظم مقاماً من هذا، ولكن لعل أهل زمانه اضطروه إلى هذا الكتاب لينفي عن نفسه الظنة بأنه يرى رأي الحكماء."
3- المرأة
ينفرد ابن رشد من الفلاسفة والمفكرين الآخرين بآرائه وتوجهاته المنصفة للمرأة، وبدعوته إلى المساواة بين الجنسين، مخالفا بذلك أستاذه الجليل أرسطو، القائل بدونية المرأة؛ وتتجلى هذه الآراء والتوجهات الإيجابية من ابن رشد في كلتا مقاربتيه السياسية والفقهية.
المرأة في السياسة
Inscription à :
Articles (Atom)



