vendredi 16 mars 2018

إعادة تشكيل الفضاء الهندسي للمطبخ المغربي في المجال الحضري قديما ، مقاربة ومقارنة للمواصفات المتداولة في بعض المراجع ، المطبخ كفضاء في المدن العتيقة و خاصة عند الطبقات الوسطى .
من المعروف أن النماذج تختلف بين المدن و القرى و بين البوادي و الحضر و بين القصور و المداشر  فلكل طبقة من الطبقات شكل و نمودج خاص بها فكما أن المجتمع مركب من عناصر تختلف مستويات عيشها وأنماطها فهي  أحيانا تتباعد وأحيانا  تتقارب و من خلال  أنماط عيشها يمكننا التعرف عليها  . إن تنظيم المجال في المطبخ المغربي هو مدخل بدوره لمعرفة الطبخ المغربي و تاريخ تطوره واء في المدن او القرى او في اي مكان لان هذا التنظيم  يخضع له سكان المدن وسكان البوادي على حد سواء فالكل في المدن و  البوادي و الأرياف وسواء كانوا رحل او كانوا مستقرين يخضعون لأنماط  معينة  و قد  تختلف لكنها في الأخير اعطتنا نتيجة واحدة هي الطبخ المغربي ، و هذه جزء من دراسة عامة و جذرية  عن مجال الفضائي لسكان المدن و تسليمها أخرى عن  سكان القرى لأن هؤلاء يختلفون  بدورهم عن سكان المدن . فما دامت الأنماط تختلف بين الطبقات المشكلة للمجتمع  فإن ساكنة المدن تكاد في مجملها تشكل الطبقة الوسطى او البين بينفع التراتبية . و في محاولتي تقريب النمط الأكثر شيوعا و الأكثر مدنية في المطبخ المغربي قديما حاولت أن أرسم صورة تقريبية عما كان عليه الحال في المجتمع المغربي قديما و على الأقل في المجتمع الحضري و ساكنة المدن حسب ما  ذكر و تداول في نصوص المؤرخين و الرحالة والمسافرين القدماء و قذ لاحظت في أوصاف  البكري و ليون الإفريقي و الإدريسي و خاصة عند مارمول و فوكو في وصفهم لمدن مغربية كفاس و تطوان و طنجة و سبتة و مراكش و غيرهم من المدن  ما يقربني من تصور المناخ و الشكل العام التقريبي لما كان عليه شكل البناء و هندسة ألم مازال  عموما بما في ذلك هندسة المطبخ كفضاء لتحضير الطع و الإطعام والأكل مع أنه توجد توصيفات غير هذه  لفضاءات في البلاطات و القصور و مساكن الطبقات الراقية و  النبيلة من المجتمع و هذا ليس هدفنا في هذا البحث الذي يروم الحديث عن الشكل الهندسي عند طبقة واسعة من المجتمع و هي الطبقة المتوسطة ، كما أنه بالمقابل كانت طبقات أقل حظا لم تنعم بمطابخ  مبنية و هي طبقات عاشت على الهامش في البوادي و الدشور حيث لم تتوفر على سكن بل اعتمدت على عشش الجريد و اكواخ القصب و خيام  الشعر و الوبر و احيانا على الكهوف مأوى لها  .
و على ان هذا الأمر يدخل  ضمن دراسات تهم بالأساس المساكن الحضرية و عموم الدراسات في المجال الاجتماعي فإن تلخيص هذا في مجال المطبخ يعطينا نظرة و لو تقريبية عن شكل المطبخ لنفهم منه  كيف كان شكل الطبخ المغربي عامة في زمن لم تكن التكنولوجيا والأدوات متوفرة و كان العمل كله يتم يدويا و بدون آلات حيث لم تكن مهويات كهربائية ولا ثلاجات و لا أفران غازية و حيث كان الفحم و الحطب هو الوقود الأساسي  و الخشب هو الأثاث و القدر و الخوابي الطينية و أحيا القدر  النحاسية هم الأواني . ( بقلم الهواري الحسين )
و على الرغم من أن الكثير من تلك الأدوات  لا يزال  متداولا حتى يومنا هذا لكن التغيير الحضاري  جرف العديد منه و هذا ما نريد ستحضاره  لمعرفة كيف كانت تحضر الأطباق و الوصفات في زمن كانت الأدوات محدودة و كيف تدرجت و تطورت هذه  الادوات و الامكنة و بالتالي تطورت معها الوصفات حتى بلغت عصرنا و لا زلنا نستعين وحضرها  و نستهلكها ، وهي دراسة ستكتمل كلما قارنا  المساحة و الشكل مع الوصفات كيف كانت و كيف صارت جنبا لجني مع التطور الحضاري والتكنولوجي و هي ناحية ضرورية لمعرفة مجموع الكم من أدوات و فضاءات و تقنيات استعملت  في المطبخ المغربي ،  فالمكان و الزمان  و الأدوات و الموارد  أجزاء يكمل بعضها البعض  و لكل منها اثر في  الطبق و الوصفة إلى جانب مواد و موارد أخرى  طبعا  لا يمكن الاستغناء عن هذا لوضع صورة كاملة و متكاملة للمطبخ المغربي و صيرورة و تطوره منذ عصور قديمة حتى وصوله إلينا و استمراره في الزمن المعاصر و الحديث لينافس  مطابخ عالمية أخرى .
ان دراسة المكان او الفضاء المطبخي هو ضروري و لا ينقص قيمة عن كل دراسة هندسية تهتم بتاريخ الهندسة و البناء و الحياة الاجتماعية عموما في تاريخ المغرب و نعتبرها جزءا  من  دراسة نظمي المدن و  المساكن الحضرية في المدن العتيقة في المغرب . لقد أعجب الرحالة مارمول Marmol في كتابه عن المغرب و خاصة عن بعض المناطق  بالشكل الحضاري و البناء المنمق  للبناء وتنظيم المدن المغربية لما  زار المغرب  حوالي القرن 17   و كاد ان يشبهه بالبلدان والمدن  الراقية في أوروبا  ومثل ذلك  حصل لليون الإفريقي في كتابه  وصف إفريقيا الذي ألفه لملك صقلية روجر  و غيرهم  و قد لاحظت في كتاباتهم اجماع على تفوق النمط المغربي مقارنة ببلدان اخرى زاروها في رحلاتهم حول العالم .  أن دراسة المجال الهندسي للمطبخ المغربي تروم لتتبع كل أثر في المطبخ المغربي  بما فيه الكفاية للسماح لمعرفة عينة كبيرة نسبيا و لو جزئيا لأن هذا المجال لم يتم تناوله عند الباحثين بما فيه الكفاية و باعتباره جزء مهم في المنظومة الغذائية المغربية و ليس فقط في الشكل الهندسي للمباني  والبنية  فمن وجهة النظر  الأنثروبولوجية  يستوجب دراسة كل الجوانب و التدقيق في مختلف المعطيات للحصول على نتيجة توافقية و متكاملة  و هي دراسة للشكل الهندسي  لا تختلف عن دراسة  الأدوات و الموارد  لوضع تصور و صورة كاملة  ومحاولة تأسيس مشروع دراسي للحالة العامة قديما  يشمل كثيرا من المواضيع ذات الصلة بالناحية الغذائية و تطورها عبر الزمن .  ان بعض الملقيات و الآثار الموجودة  ستساعدنا كذلك في معرفة  انواع الأدوات المنزلية و الزراعية و المهنية التي كانت متداولة داخل و خارج المنازل ، وعلى  سبيل المثال الأدوات المعروضة في المتاحف و كيف كانت تستعمل ومتى تستعمل و اماكن تواجدها في الهيكلة ،  و كذلك التخطيط  لبناء المطابخ و دورها  و المداخن والخزائن والمراحيض و الأحواض والمغاسل والمواقد   و الآبار وأماكن الأكل والإطعام و اماكن المخازن  و طرق حفظ المواد و الاطعمة ( قبل المبردات الحديثة )  و طرق التموين و التسوق في المجتمع الحضري في العصور القديمة ، ووفقا للزمن الذي
بنيت فيه  هذه الأماكن  سيعطينا تصورا  و انطباعا عن الشكل الذي كان عليه المجتمع و مدى تحضره  وكل هذا بالطبع يقودنا إلى طرح عدد من الأسئلة حول  تطور المطبخ المغربي  عامة شكلا و مضمونا أي كما و كيفا بالمعنى الأوسع للكلمة ، وعلى الأخص على نوعية الأكل و طريقة تحضيره و ملابسات ما يحيط به   من نظافة و سلامة و جودة و ذوق وطعم ، ولكن المهم هو عن تطوره و ديمومة و بقاءه  واستمراريته . و طبعا لما ستنهي   الشكل الحضري سنقوم بالشيء نفسه  مع المطبخ القروي و ساحاول ان اقارن بينها  ، أي كيف كان المطبخ و حيزه و هندسته  و مدى تأثير أيهما في مطبخنا الحالي و ال معا اي كيف كان الشكل الهندسي في البيوت القروية في القرون الماضية  و من هذه المقارنات سنعرف أيهما او من المؤثر  منهما على الشكل الحالي و ما دور أيهما في ما هو عندنا اليوم  فإذا كنا في دراسات سابقة تناولنا المشكل اللغوي وغيره من المواضيع  فى المطبخ المغربي  عبر مقاربات و مقارنات عديدة فإننا نشير إلى الفارق المهم في هذه الدراسة بين بين مطبخ المدن و مطبخ القرى الذي كان  يعتبر فرقا شائعا في القديم  حيث يمثل الفضاء الهندسي أهم  فارق طبعا و حيث أن  تنظيم الطعام و تحضيره و كل  أنشطة الطهي تتم و عكس ما هو في المدن في فضاء  المراح أو وسط قاعة المنزل في فصل الشتاء مثلا بينما في الفصول الاخرى يتم ذلك في الهواء الطلق او في العشة اي الكشينة و لاسباب كثيرة اهمها المسافة و المساحة  و الوقود و المؤن و ترتيبات أخرى تجعل منه مطبخا مختلفا عن مطبخ المدينة  و حيث يصير التحضير  في جميع أنحاء المنزل حسب ضيوف الطقس و المناخ و الوفرة  و كثيرا ما يتم تثبيت الموقد  على الأرض  في الهواء الطلق او في وسط غرفة جانبية و حيث تجتمع الأسرة و نتجاذب الحديث،  تقوم السيدات  بإعداد الوجبات  و في نفس الوقت يستعمل كمكان   للأكل و النقاش   فحول الموقد في فصل البرد تجتمع العائلة للدفء و النقاش  لانه المصدر الوحيد للحرارة وأحيانا الإضاءة  بينما هناك فرن في الخارج لطهي الخبز و حيث ان  الدخان يخرج  الى الهواء و هو مشكلة الحطب  في حين ان المطابخ الداخلية يخرج فيها الدخان من الباب او عبر طاقات خاصة او من خلال النوافذ أو من خلال الشقوق في الجدران والسقف .. يتبع بقلم الهواري الحسين  Houari Hossin  ...

jeudi 15 mars 2018

اسطورة التوابل la saga des épices
لعبت التوابل  دورا هاما في تاريخ البشرية. كانت من بين أكثر السلع قيمة في تجارة العالم القديم خاصة في العصور الوسطى. في سفر التكوين ، و تشير المصادر القديمة  الى استعمالها منذ قديم الزمن في مصر والصين والهند وبلاد الرافدين و إلى تداول توابل غير معروفة عندنا اليوم و قد تكون انقرضت .
إن استهلاك التوابل و اعشاب الثوم و الخردل  في طهي اللحم ، قد استعمل قديما في شمال إفريقيا و أوروبا منذ الألفية الرابعة قبل الميلاد . قبل ان تتطور  تجارة التوابل في العالم وخاصة في الشرق الأوسط منذ عام 2000  قبل الميلاد حيث شاع استعمال  القرفة والفلفل.  تشير الأبحاث الاثرية الى   أن إدخال القرنفل  في جزيرة تيرنيت الإندونيسية في جزر الملوك و في الشرق الأدنى ربما يعود إلى  وقت مبكر فقد  تم العثور على بقايا  القرنفل محترقة على أرضية مطبخ محترق في موقع Terqa في بلاد ما بين النهرين ، في ما يعرف الآن بسوريا و العراق ، ويرجع تاريخه إلى حوالي عام 1700 قبل الميلاد
و القرنفل يذكر كذلك في ملحمة رامايانا الهندية التي كتبت حوالي  200 قبل الميلاد  ، كما يذكر في مؤلفات الرومان   يذكر القرنفل فقد  كان  معروفا عند الرومان في القرن الأول الميلادي حيث يستحضرذلك  بليني الأكبر في كتاباته. كما عرفت  جوزة الطيب muscade  أي الموزة في جزيرة جنوب شرق آسيا، وجوزة الطيب، مسقط رأسها  في  جزر باندا في جزر الملوك، ويسمى بالا، والسنسكريتية، باللغة   المقدسة الهندوسية، مما يدل على استخدامها بلا شك في  العصور القديمة  في تلك  المنطقة . قبل  إدخالها - جوزة الطيب- الى أوروبا في  القرن 6 م .
وقد سيطر قديما  التجار الاندونيسيين  على تجارة التوابل من  الصين والهند والشرق الأوسط والساحل الشرقي لأفريقيا في حين سيطر التجار العرب على الطرق بين الشرق الأدنى والهند حتى العصر الروماني مع اكتشاف الممرات البحرية. وستصبح مدينة الإسكندرية  في مصر مركز تجارة التوابل بفضل مينائها. من القرن الثالث عشر إلى القرن الخامس عشر حيث ستنتقل الريادة إلى  مدينة البندقية الإيطالية التي تحتكر  تجارة التوابل بين الشرق الأوسط و وأوروبا.
لقد كانت الفكرة الشائعة هي أن مطبخ القرون الوسطى يستخدم الكثير من التوابل لإخفاء طعم اللحوم الفاسدة وقد ثبت خطأ هذه الفكرة التي شاعت عند المؤرخين في القرن التاسع عشرة  التي اسيء فهمها  ، فقد كان الهوس بالتواصل لا يقارن باليوم  حيث نجدها تندرج في  وصفات الولائم في القرون الوسطى و قد كانت  التوابل تعتبر من السلع الفاخرة و الخاصة بالطبقة الأرستقراطية و تباع في الصيدليات و كانت تباع موصفات طبية عند  البقالين الذين يقدمون العلاجات المستندة على التوابل لجميع الطبقات الاجتماعية. و ذلك لا عتابهرا أن لها خصائص طبية، وفقا لنظرية المزاجات، وخواصها المضادة للجراثيم، بما في ذلك من زيوتها الأساسية، وتستخدم لحفظ اللحوم وممارسة الذي يضع فيه بعض التوابل مثل الفلفل أصبحت ذات شعبية كبيرة من القرن الخامس عشر.
كان التحكم في طرق التجارة ومناطق إنتاج التوابل هو السبب الرئيسي في رحلة الملاح البرتغالي فاسكو دي غاما إلى الهند. أرادت إسبانيا والبرتغال التحايل على احتكار البندقية و على مسالك الشرق المتوسط ، لكنها  في نفس الوقت تقريبا  اكتشف  كريستوفر كولومبوس القارة الأمريكية و  العالم الجديد حيث وجد خزان كبير من التوابل الجديدة و الغريبة .
بين Afonso de Albuquerque  1453-1515  الذي سيسمح للبرتغاليين بالسيطرة على الطرق البحرية العربية إلى الهند. في عام 1506 ، أخذ أرخبيل سقطرى عند مدخل البحر الأحمر ، وفي 1507 هرمز عند مدخل الخليج ، وأخذ غوا إلى الهند في 1510 و Malacca في  شبه جزيرة الملايو في 1511. تمكن للبرتغاليين  التجارة مباشرة مع سيام  والصين وجزر مالوكو و اختصت طريق الحرير … يتبع .. بقلم الهواري الحسين  Saga des épices  Houari Hossin

mardi 13 mars 2018

تتمة .. الطاخين / الطاجين El Tajine هجرة الطاجين المغربي الى

تتمة .. الطاخين / الطاجين El Tajin:في هجرة الطاجين المغربي الى المكسيك و الجدل في مواقع القصور الأثرية  آل تشيكو الذي صنفته اليونسكو معلمة  حضارية   El Tajin mexicain  لا يزال النقاش محتدم حوله في فيراكروز  و المكسيك بل في العالم  لا سيما حول مصدر الاسم ( الطاخين ) الذي أطلق على المعلمة الحضارية  للازتك  والمايا  و الذي يجذب آلاف السياح كل سنة ان كلمة إل تاخين (بالإسبانية: El Tajín ) التي أطلقها الاسبان على هذا الموقع لم تكن متداولة  فقد كان معروفا بأسماء  أخرى بابانتيا Papantilla أو أهرامات برابانتيا pyramides  قبل وصولهم واحتلالهم لأمريكا الشمالية و لكي لا نعود للروايات المعروفة و المتداولة للاستعمار الاسباني و ما احدثه من ابادة جماعية  لشعوب المايا والأزتك وهي مؤلمة و حزينة بطبيعتها  و لا يمكن الرجوع الى تلك الاحداث منذ بداية   التاريخ الأسود لـ كورتيز Cortez 1519  الى رأس البقرة cabeza de vaca مرورا بالتاريخ المقرف للمغامرين و البحارة الأسبان بعد  إكتشاف أمريكا  من طرف كريستوف كولمبس…  من المعروف أن اللغة الاسبانية لا تحمل حرف (ج J) بل تنطق ( خ  kh ) مما يجعل كأمة طاجين تنطق في الاسبانية طاخين عوض Tajine …( بقلم الهواري الحسين )
يعتبر الموقع  أثري لما قبل حقبة كولومبوس في جنوب المكسيك، وهو موقع أحد أكبر وأهم المدن في العصر الكلاسيكي من أمريكا الوسطى. الموقع هو جزء من ثقافة فيراكروز الكلاسيكية، وازدهرت هذه المدينة بين عامي 600-1200 م، وخلال هذه الفترة تم بناء العديد من المعابد والقصور والأهرامات. سقطت المدينة في حوالي العام 1230، ولم يظهر أن الأوروبيين كانوا يعلمون بوجودها حتى عام 1785 عندما اكتشف مفتش حكومي أحد أهراماتها.
إيل تاجين/ ال تاخين  ، الموقع في أمريكا الوسطى فيراكروز  ، تصنيفه : موقع تراث عالمي .صنفت مدينة إل تاخين كأحد مواقع التراث العالمي في عام 1992، نظرا لأهميتها الثقافية وهندستها المعمارية. وشملت أعمال العمارة استخدام الكوات المزخرفة ونوع غير معروف الاسمنت لم يعرف له مثيل في باقي أمريكا الوسطى. أشهر الأنصبة هو معبد الكوات، وتشمل المعالم الهامة الأخرى مجموعة أرويو، والبلاطات الشمالية والجنوبية وقصور إل تاخين تشيكو. وفي المجموع تم اكتشاف 20 بلاطا في هذا الموقع .المدينة هي موقع مهرجان إل تاخين كومبري السنوي، والذي يقام كل شهر مارس ويضم فعاليات ثقافية أصلية وأجنبية وكذلك الحفلات من قبل الموسيقيين الشعبيين.
 يتبع … الهواري الحسين Houari Hossin

lundi 12 mars 2018

شجرة التين الفاكهة العريقة و رمز شمال إفريقيا

شجرة التين الفاكهة العريقة و رمز شمال إفريقيا
منذ قديم الزمن استوطنت شجرة التين مساحات شاسعة في أرض شمال إفريقيا و في قلوب سكان هذه الأرض حتى صارت رمزا لهم و لحضارتهم الطويلة  فقد عرفها كل انسان عاش في هذا المهد الحضاري و شهدت هذه الشجرة  أمجاد تلك الأمم  المتداولة حتى صارت تمثل الشجرة الرمز لشمال أفريقيا كما صارت  فاكهتها خاصية إفريقية و هي مثل شجرة الزيتون تحمل القدسية و التبجيل والإحترام فقد  جاء ذكرها في القرآن الكريم  و كذلك  في نصوص أخرى مقدسة لعدة معتقدات واعتبرت شجرة من أشجار الجنة  ، كما أنها  واحدة من أشهر  ثلاثة أشجار عمرت آلاف السنين إلى جانب كرمة العنب و شجرة الزيتون  و يأتي بعدهم الرمان و التفاح  و التمر و الجوز  و هي أشجار تكاد تكون تحمل نفس القدسية و نفس الاستعمال المعنوي و حتى نفس الأقدمية  الزمنية الضاربة  في الأبدية  و الأزلية البشرية لا سيما في حوض المتوسط و الهلال الخصيب . فقد  عرفت عند قدماء السومريين في الألفية الثالثة و هي واحدة من أشجار حدائق  بابل المعلقة كما عرفتها حضارة  مصر  القديمة قبل 5000 سنة و توجد رسوم لها في الآثار الفرعونية حيث دخلت في صناعة الأدوية و المشروبات و كذلك عند الإغريق فهي موصوفة بكثرة في أساطيرهم و طقوسهم الدينية و قد وصفها افلاطون بفاكهة الفلاسفة ، كما أنها اعتبرت عند الرومان بالشجرة الحامية Protectrice  و المقدسة  في اسطورة المؤسسين روملس و روميس   الذين ارضعتهما الذئبة تحت شجرة التين . لقد ذكر التين آلاف المرات في المؤلفات الأندلسية ووجدت أكبر و أضخم و حتى أوفر وصف لهذه الشجرة و فاكهتها و كان علماء الأندلس و أطباءها  قد تنافسوا شعرا و نثرا في  وصف مزايا هذه الفاكهة و خصائصها ووصفات الأدوية و العقاقير و الترياق المستخرج من منتجاتها   و قد اعجبت كثيرا بهذا الوصف العجيب لحبة فاكهة التين عند أهل قرطبة و طنجة  و جبل طارق في العصر الأندلسي حيث ألفت كتب  تشمل فضائلها وأنواعها . و اليوم  و بعد أن حدد بلين الكبير في  الزمن القديم عددها في 29 نوعا فإن علماء النبات اليوم  يتفقون على ان عدد أنواعها يتجاوز 800  نوع  . إن الفضل في وصول هذه الشجرة الرمزية  إلى شمال إفريقيا يعود إلى الفينيقيين كما يؤكد ذلك الباحث سان جيسل و قد تم استزراعها في شمال إفريقيا و حوض المتوسط تماما كما حصل مع شجرة الزيتون  . و قد نشر الباحث المغربي سعيد البوزيدي  بحثا رائعا عن  هذه الشجرة  في المغرب وشمال إفريقيا.  و قد استهله  بما  جرى لكايتون مع مستشاري مجلس النواب الروماني أثناء الحرب البونيقية الثالثة ضد قرطاج لما فاجئهم بوضع حبات من فاكهة التين الطري أمامهم  و سألهم  ان يجيبوه عن تاريخ قطف هذه الحبات الطرية فأجمعوا على أنها قطفت  في ذلك اليوم  فضحك وضرب لهم بذلك  مثلا عن غفلته ،  و اجابهم بأنها قطفت قبل ثلاثة أيام  في قرطاج و أنها حملت في سفينة عبر البحر الأبيض المتوسط وأن العدو - اي القرطاجيين- على أبواب روما و  لن يتخلفوا في الوصول اليكم طازجين كهذه الفاكهة …… يتبع ، بقلم الهواري الحسين Houari Hossin

samedi 10 mars 2018

دور حوض درعة وسجلماسة في المطبخ المغربي ، المدفونة و بداز

دور حوض درعة وسجلماسة في المطبخ المغر 
 مركز حضاري عبر التاريخ . قراءة في نصوص بلين و مسالك البكري و ليون الإفريقي وتاريخ ابن خلدون ، لا أريد إثارة المزيد من الجدل حول مسالة  تاريخ  سجلماسة العظيم ، هل أسسها  الرومان ام الفينيقيين ام بنو مدرار ؟  لكن المؤرخين يجمعون أنها أقدم عاصمة كبرى في الصحراء قبل تاهرت بسبع سنوات و بعد القيروان  وقد أسال تاريخها  الكثير من المداد في هذا الموضوع و كتب مؤلفون كثيرون  في هذا الميدان و سأكتفي بالميدان الغذائي / المدفونة و بداز و غيرهما كثرات مغربي خالص لهذه المنطقة العريقة  منذ قديم الزمان حيث عرفت دمج و تلاقح و التقاء عدة نماذج ثقافية من إفريقيا و آسيا و أوروبا و تميزت بكونها  ملتقى حضارات إفريقيا جنوب الصحراء و حضارات حوض المتوسط في الزمن القديم  و قد أشارت الكتابات الفينيقية إلى دورها في رحلة حانون القرطاجي التي تعتبر أقدم وثيقة متوفرة إلى اليوم و ما زيارة  الحاكم الروماني إلى سجلماسة ( في رحلة ما وراء خط الليمس والأطلس )  إلا حجة تاريخية  باعتبارها عاصمة قوية وغنية في تلك الحقبة   حيث استحوذت على طرق التجارة العابرة للقارات  ( إفريقيا وأوروبا وآسيا ) والأسواق التجارية العالمية , وقد  كانت محور تجاري و سياسي  أساسي و حساس لباقي  الحضارات والامبراطوريات الافريقية  ((من  التكرور و مالي و ممالك  حوض النيجر)) حتى الأندلس و قد   اجتمع فيها  خليط من الثقافات و الفنون كما التقى فيها  التجار و الزوار و المهنيين و العلماء و المهندسين و كلهم تركوا  بصماتهم  التي لا تزال حاضرة في تراث  منطقة حوض درعة عموما  ، لنتعرف أولا على تاريخ  سجلماسة و حضارتها من النصوص الشائعة والمتداولة على أن نعرج لاحقا للكلام عن تراثها الغذائي و الثقافي والتراثي العريق .
سِجِلْماسَةُ مدينة تاريخية كانت تقع وسط واحة كبيرة جنوب الأطلس الكبير و قد كانت أكبر مدينة في حوض درعة إلى جانب  تافيلالت الحالية، وقد بقي منها اليوم مواقع أثرية  تضم آثارها .
و تاريخيا فإن سجلماسة هي ثاني مدينة  تشيد بالمغرب الإسلامي بعد مدينة القيروان وهي عاصمة أول دولة في المغرب الكبير مستقلة عن الخلافة بالمشرق وهي إمارة بني مدر. تذهب بعض المصادر التاريخية أن سجلماسة بنيت سنة 140 هـ/757م في قلب واحة خصبة كانت عبارة عن مراعي يؤمها عدد من الرحل لتبادل منتوجاتهم في إطار موسم تجاري سنوي، وهو موقع استراتيجي بالنسبة لمختلف مناطق شمال أفريقيا وبلاد السودان الغربي من جهة والمشرق الإسلامي من جهة ثانية، وقد ساعدها ذلك الموقع على لعب دور ريادي ولمدة طويلة في تجارة القوافل وتنظيم شبكتها، الشيء الذي جعل اسم سجلماسة يرتبط في الكتابات العربية بتجارة الذهب.
ونتيجة لذلك ازدهرت سجلماسة في مختلف نواحي الحياة، فمن الناحية السياسية بسطت سجلماسة نفوذها على عدة مناطق من بينها درعة، أغمات، أحواز فاس، قبل أن تصبح إقليماً متميزاً تابعاً لامبراطوريات وممالك المغرب الكبير المتلاحقة، وفي المجال الاقتصادي فقد انتعشت الفلاحة بفضل نظام متطور للري وتطورت الصناعات بشكل ملحوظ ومن أهمها صناعة الفخار وازدهرت التجارة والتبادلات والقوافل التجارية ومن أهمها تجارة الذهب.
كان دورها كبير في جذب وتشجيع تجارة القوافل مع أفريقيا جنوب الصحراء. و قد خضعت سجلماسة لحكم دولة المرابطين و الموحدين و المرينيين….يتبع ، بقلم الهواري الحسين Houari Hossin   . A suivre

jeudi 8 mars 2018

سيدات الأندلس المسلمات ، بنات جيان عبر قصيدة غارسيا لوركا قبل إعدامهLas morillas de Jaén

 في ذكرى سيدات الأندلس وأهلها ،أجمل قصيدة للوركا قبل إعدامه أغنية Las morillas de Jaén "فتيات جيان المسلمات" المعروفة أيضا بأغنية "عائشة و فاطمة و مريم", هي من أغاني التراث الأندلسي القديم بإسبانيا. و قد أعاد الأديب الأندلسي الشهير فدريكو غارثيا لوركا توضيبها و نشرها .
الأغنية الشعبية الأندلسية Las morillas de Jaén "فتيات جيان المسلمات" (أغنية عائشة, فاطمة و مريم) .
 و هي أغنية متجذرة في وجدان أندلسيو إسبانيا, تصف الحالة النفسية المزرية للمورسكيين أثناء طردهم من الاندلس  وهم (الأندلسيين المتنصرون) الذين أجبروا على اعتناق المسيحية, لكنهم لم ينسوا أبدا ماضيهم المسلم.
و توجد أغنية فلامنجو "فتيات جيان المسلمات" بصوت ابنة جيان كارمن لينرس.
قصيدة غارسيا لوركا  . ( الهواري الحسين )

"فتيات جيان المسلمات"

عشقتُ ثلاث فتيات مسلمات في جيان
عائشة, فاطمة و مريم.

ثلاث فتيات مسلمات رائعات
كُنّ يذهبن لجمع الزيتون
فيجدنه قد جُمِع في جيان.
عائشة, فاطمة و مريم.

فيجدنه قد جُمع
و يعُدن شاحبات
و الألوان مفقودة في جيان
عائشة, فاطمة و مريم.

ثلاث فتيات مسلمات نشيطات
كن يذهبن لجمع التفاحات
في جيان.
عائشة, فاطمة و مريم.

قلت لهن: من أنتن سيّداتي؟
يا من سَلَبنَني حياتي.

كُنّ مسلمات في جيان.
عائشة, فاطمة و مريم
فيديريكو غارثيا لوركا (بالإسبانية: Federico García Lorca) شاعر إسباني وكاتب مسرحي ورسام وعازف بيانو، كما كان مؤلفاً موسيقيًا، ولد في فوينتي فاكيروس بغرناطة في 5 يونيو 1898. كان أحد أفراد ما عرف باسم جيل 27. يعده البعض أحد أهم أدباء القرن العشرين. وهو واحد من أبرز كتاب المسرح الإسباني في القرن العشرين بالإضافة إلى زميليه أنطونيو بويرو باييخو ورامون ماريا ديل بايي إنكلان، وتعد مسرحية عرس الدم و بيت برناردا ألبا من أشهر أعماله المسرحية. فيما كانت قصيدة شاعر في نيويورك من أشهر أعماله الشعرية. أُعدم من قبل الثوار القوميين وهو في الثامنة والثلاثين من عمره في بدايات الحرب الأهلية الإسبانية بين قرى فيثنار وألفاكار في 19 أغسطس 1936.
…… الهواري الحسين Houari Hossin

mercredi 7 mars 2018

زرياب و اختراعاته في الطبيخ ( هل هي مجرد اسطورة مزيفة ؟؟ ) وهل يجب إعادة قراءة تاريخ الطبي . تاريخ المطبخ المغربي ، أبحاث جديدة تثير تساؤلات و استغرابات و حتى اعتراضات حول سيرة هذا الفنان العبقري الذي طبع عصره و العصور اللاحقة حول ما نسب إليه  . مقالة بقلم الهواري الحسين    , Ziryab  la fin d'un Mythe  . يؤكد اليوم بعض المتخصصين ان ما نسب إلى زرياب في فنون العيش Gastronomie  لا يعدو كونه إشاعات و أساطير بعيدة عن الحقيقة و كونها مجرد بروباغندا Propaganda ألفها بعض أتباعه و كثير من أعدائه  لأهداف عدة في ذلك العصر الأندلسي الغابر ، ما يهمنا ليس ما ابتدعه زرياب في الموسيقى و ما أثاره من استحسان ومن جدل كذلك و ما طبع به عصره من نمط الحياة المترفة و الراقية في قصور غرناطة و أمرائها و نبلائها و طبقاتها المترفة في النعيم  ، ما يهمنا هو ما نسب اليه من اختراعات أطباق غذائية نحس اليوم كمغاربة أنها لا تنصف مطبخنا العريق ، ينسبون له البسطيلة و المروزية و الشباكية و الزلابية  ( الزريابية  و الفداوش و كل ما هو طيب ولذيذ في المطبخ المغربي الأصيل ، اصلا هو عراقي المولد هرب من بغداد في عصر العباسيين و مر من عدة دول مغاربية و شمال إفريقية  و بزغ نجمه في قصور الأمويين في الأندلس و سيرته طويلة سأل فيها مداد غزير لدرجة لم يعد بدا من تصديقها و الأخذ ببعضها حتى لقد صارت عند بعض الباحثين هي المرجع الموثوق لتاريخ المطبخ  المغربي ، ابتداء من  شهاب الدين المقري  مؤرخ بني مرين صاحب نفح الطيب و سلوة  الأنفاس  و الذي عاش في فاس و مراكش و روج  كثيرا أسطورة زرياب لا سيما بعد استقراره  في الشام و مصر ، واخرهم الباحث و الكاتب و المؤرخ اللبناني فاروق  مردم بك في كتبه عن زرياب و مقالاته في صحيفة معهد العالم العربي  و آخرون أسسوا جائزة زرياب لكتب الطبخ  . انا اتساءل ببساطة ،كيف يمكن لشخص منفرد ( و ليس لجماعة او نظام ) أتى لتوه هاربا من صحراء الجزيرة العربية وجوارها حيث شظف العيش وشح الغذاء - باستثناء بغداد العباسية - ان يغير نمط عيش أوروبا في زمن وجيز ؟؟ بل سيغير كل البروتوكولات و يحدث ثورة عالمية لم يسبقه إليه أحد حتى من العباسيين في ميدان المطعمة كابن سيار و ابن الوراق البغدادي و الأمير إبراهيم بن المهدي صاحب كتب الطبيخ العباسي سنقارن بين  أنواع الطعام في ذلك العصر سواء في شبه الجزيرة العربية و العصر العباسي و ما كان متداولا في الأندلس وأوروبا الملكية في زمن زرياب ، فكثير مما ذكر عن زرياب لا يتماشى مع حقيقة ما كان في ذلك الزمن الغابر ، لكن لمعرفة الأسباب يجب إعادة قراءة هذا التاريخ و سير أصحابه .
زرياب (789 - 857) (173 - 243 هـ) هو أبو الحسن علي بن نافع، موسيقي ومطرب عذب الصوت من بلاد الرافدين من العصر العباسي (عاصر الخليفة المهدي). كانت له إسهامات كبيرة وبارزة في الموسيقى العربية والشرقية. لُقِّب بـزرياب لعذوبة صوته ولون بشرته القاتم الداكن ، وهو اسم طائر أسود اللون عذب الصوت يعرف بالشحرور. ولد زرياب عام 789(173 هـ) في الموصل ونشأ في بغداد وكان تلميذا لإسحق الموصلي بصورة سرية إلى أن أتقن فن الغناء على يده، وفي ذات يوم طلب الخليفة هارون الرشيد من إسحق الموصلي أن يأتي معه بمغن جديد يجيد الغناء، فأحضر إسحق زرياب فاستأذن من الخليفة بأن يغني فأذن له .
إلى أن أكمل نوبته، فطار الرشيد فرحا وتعجب منه كثيرا وطلب من أستاذه إسحق أن يعتز به، إلا أن إسحاق داخله الحسد والحقد فهدد زرياب وخيره اما ان يخرج من بغداد أو أن يغتاله، فرجح زرياب الخروج من بغداد فخرج وتوجه إلى بلاد الشام ثم إلى شمال إفريقيا وأقام ردحاً من الزمن في بلاط بني الأغلب في القيروان إلى أن قرر التوجه إلى الأندلس. فكتب إلى أمير قرطبة أبو العاص الحكم بن هشام الأموي، المعروف بالحكم الربضي، يعرض عليه خدماته، فوافق الأمير على الفور. وحين وصل زرياب إلى الأندلس كان الحكم بن هشام قد توفى ووجد خليفتهم عبد الرحمن الثاني، وبعد أن دخل بلاط الخليفة وأصبح من حاشيته غنى بحضرته وما أن سمعه الخليفة حتى شغف به وقربه إليه وأصبح نديمه ومن أقرب الناس إليه. عرض عليه الخليفة قصراً وراتباً شهرياً قدره مائتا دينار، وتقول بعض المصادر أنه قدم له كل هذه الأعطيات وأعطيات أخرى حتى قبل أن يسمعه يغني. وسرعان ما غدا زرياب شخصاً معروفا في قصر الخليفة ثم اشتهر في الأندلس وتمركز بها وقد لقب زرياب بالقرطبي إذ بدأ نشاطه في مدينة قرطبة فأسس دار المدنيات للغناء وللموسيقى يضم أبناءه الثمانية وابنتيه إضافة إلى عدد آخر من المغنين وتعتبر هذه أول مدرسة أسست لتعليم علم الموسيقى والغناء وأساليبها وقواعدها. وكتب تاريخ الأندلس تعطي من صفحاتها مساحات كبيرة للرجل الأسطورة زرياب وتنسب إليه أنه ارتقى بالذوق العام في الأندلس.. دون الرجال والنساء.. ووصفوه بأنه الرجل الأنيق في كلامه وطعامه. وكيف كان يلفت الأنظار إلى طريقته في الكلام والجلوس إلى المائدة أيضا. وكيف يأكل على مهل ويمضغ ويتحدث ويشرب بأناقة. وكان يكره مثل هذه الكلمات: يحب الشراب، ويلتهم الطعام، ويحشر اللحم والأرز في جانب من الفم، وكان يضع على مائدته الكثير من المناديل، هذه لليدين وهذا للشفتين وهذا للجبهة وهذا للعنق، وهو أول من لفت أنظار النساء إلى أن مناديل المرأة يجب أن تكون مختلفة اللون والحجم وأن تكون معطرة أيضا.
أدخل زرياب إلى أوروبا وجبات الطعام الثلاثية الأطباق: تبدأ بالحساء (الشوربة)، ثم يتبعها الطبق الرئيسي، أما من اللحم، أو السمك، أو الطيور، ثم تختتم بالفواكه والمكسرات، وكان له ذوقه الخاص في تنسيق الموائد وتنظيمها واتخاذ الأكواب من الزجاج الرقيق بدلا من المعادن، واصطناع الأصص للأزهار من الذهب والفضة. وقد استحسن الناس ذوقه حتى في الأطعمة، فدلهم على صنوف محببة منها لم تكن الأندلس تدري شيئا عنها كالنوع المسمى على حد تعبيرهم (النقايا) وهو مصطنع بماء الكزبرى محلى بالسنبوسق (نوع من المعجنات المحشوة باللوز والفستق والسكر (يشبه القطائف). وهو أول من أدخل إلى المطعم الإسباني طعام (الهليون) وهي بقلة لم يكن أهل الأندلس يعرفونها قبله، وقد سموها بلسانهم (الاسفراج). ومن تلك الأطعمة ما صار إلى آخر أيام أهل الأندلس منسوباً إليه، معروفاً به. وإلى الآن ينسب نوع من الحلوى إليه في الشرق يسمونه (زلابيه) وهو تحريف عن (زريابيه). وقد اشتهر عنه إقامة الولائم الفخمة وتنسيقها وترتيبها وكان ذلك كله النواة الأولى في فخامة قصور ملوك الأندلس وبيوت الأغنياء وأناقتهم. وفي الزي والتصميم تخير زرياب البساطة والتناسق والرشاقة، وادخل الشطرنج إلى الأندلس ومنها إلى أوروبا، و(الشاه مات) بالعربية ما زالت مستخدمة في أوروبا والعالم إلى اليوم.  
ولنقارن مع ما كان سائدا وقتها في شبه الجزيرة العربية حيث لم يتعد الغذاء مشتقات القمح و لحم الابل،
آداب المائدة العربية كما هي حتى مع مرور الزمان واختلاف الأرض والمكان، إلاّ أن الترف الحضاري والاختلاط بالأقوام والأعراق الأخرى ألبس مثل هذه الآداب والمواجيب لباس "البروتوكولات" الحديثة، ففي الأندلس ظهر المصدر ورجل البلاط "زرياب" الذي وفدَ من حضارة "بغداد" في القرن الثالث إلى الأندلس فسما نجمه وذاع صيته، وأصبح رجل البلاط الأول في قرطبة، لا سيما بعد أن سَنّ للأمراء هناك أنظمةً وطقوساً في آداب الأكل وتقديم الموائد، بل لقد تجاوز ذلك كُلّه، حيث سعى إلى تصميم أزياء الأمراء والوزراء ورجال الحاشية وجعل لكل طبقة من طبقات المجتمع لباساً خاصاً بها، بل إنه رتّب (200 دينار) إلى امتيازاته العديدة وجلب معه من بغداد - التي كان سابق الذكر فيها - جملةً من آداب السلوك المهذّبة في فن الطبخ وتقديم الطعام، ومن ذلك كان يقول: "ينبغي أن تبدأ الوجبات بالحساء، يتبعها الطبق الرئيس من السمك أو اللحم أو الطيور، وتختتم بالفواكه والمكسرات"، ولذا كان ل"زرياب" أسبقية أوروبية في سن "برتوكولات" المائدة وتأطير وتحديد نُظم المائدة السلطانية، حتى أنه نشر فكرة الطاولة المغطاة، كما استبدل الأقداح المعدنية الثقيلة بأقداح البلّور، وجدد وظيفة أدوات الطعام، بل والطهاة والمشرفين على المائدة القائمين على خدمة الضيوف، وهو ما تطور حالياً إلى علم قائم بفئة مستقل بتعاليمه وآدابه تحت مسميات عديدة ك"بروتوكولات" الموائد ومراسم الطعام أو "الإتيكيت" الذي يعني السلوك الراقي والذوق المتحضر في حسن فن التعامل مع الأطروحات والتي سنها وعمل بها الامبراطور الفرنسي "لويس الرابع عشر" قبل ما يقارب من (300) ع
لعل كتاب الطبخ الأندلسي الذي عثر عليه الباحثون وترجمة "تشارلز بيري" عن مؤلفه المجهول يعتبر إحدى الكتب الفريدة التي وضعت وصنفت للتعريف بالمائدة الأندلسية، كما أن ثمة قصائد وأشعار لجملة من الشعراء العباسيين يصف الواحد منهم كيف يتم إعداد أكلات ك"السبونبك" و"اللوزينج" و"الزلابية" و"الكنافة" و"القطائف" بالشرح الدقيق والمُفصّل، وسبق عرض بعض القصائد في موضوع سابق، لاسيما وصف "إبن الرومي" لبعض هذه الأكلات، ومقامات "بديع الزمان الهمذاني" في وصف بعضها وطرق تقديمها، وهذا بالطبع بعيد عن مائدة "الحجاج بن يوسف" الذي أكل الناس من مائدته فلما قُدمت الحلوى ترك "الحجاج" الناس يأكلون منها لقمة ثم قال: "من أكل من هذه الحلوى قطعت عنقه فأمسك الجميع عنها إلاّ أعرابياً نظر إلى الحجاج ثم استمر في أكله وهو يقول للحجاج أوصيك بأولادي خيراً حتى استغرق الحجاج في الضحك".وكان طعام الأجداد - لا سيما في وسط وشمال الجزيرة العربية - لا تتجاوز خمسة أصناف هي القمح والبر واللبن واللحم والتمر، وقس على ذلك موائدهم التي لا تخرج عن مشتقات هذه الأصناف عدا ما تنبته الأرض من خيراتها، فالجريش والمرقوق والقرصان والحنيني والقشد والمطازيز والقفر "القديد"، كلها من هذه الأصناف الخمسة، وقد تجدها تتكرر في جنوب الجزيرة العربية بمسميات أخرى يستثنى منها لحم الإبل الذي يستبدل في بعض المناطق بلحم الشاة بأنواعها، ويزيد عليها العسل الذي تشتهر به المناطق الجنوبية، لتتكرر الأكلات ذاتها بمسميات مختلفة كالعبيلة والعريكة والعصيد والسمن بالعسل، وهي أيضاً غير بعيدة بأصنافها الخمسة عن تلك المائدة "الحساوية" التي تستبدل لحم الإبل بالسمك مع بقاء فرصة التواجد للحوم التي يُعد منها الهريس والمكبوس. .... يتبع ، بقلم الهواري الحسين  par Hossin Houari