تحديث و نزول الطبخ المغربي من الملوك و النبلاء إلى العوام ، الوسيط هو نشأة طبقة حديثة . من خلال دراسة شدور الذهب للعالم المغربي ابن ارفع الرأس / تفسير الجلدكي ( قصيدة الكيمياء ) و ارنو دو نوفيلفيل و دولايل و اخوان الصفا و تأثيرهم على مدرسة سالرنو و مدرسة مونبلييه في القرن الثاني عشر . و هو العصر الذهبي للطبخ المغربي تحديدا بين حقبة المرابطين و الموحدين و المريين .
ان اجتماع هؤلاء السلاطين حول هؤلاء العلماء و المثقفين و الأخذ برأيهم و مشورتهم في كل صغيرة وكبيرة تذكره كثير من كتب التاريخ ، و فيما يخصنا في مواضيع الغذاء و الطب و الصيدلة نجد كل ذلك في كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي اصيبعة جزء أطباء المغرب و الأندلس و دورهم التاريخي في إرساء ثقافة غذائية علمية حديثة و خاصة الطبية و قد نجد منهم مجموعة مجهولة نساها التاريخ كابن الموراطير و ابن الجزار و ابن يقنين و الحراني و يوسف الإسرائيلي و آخرين رغم دورهم الحاسم في تحديث النمط الغذائي المغربي كما هو الحال بالنسبة لعلماء مغاربة كبار من أمثال ابن ارفع الرأس في الكيمياء . و إن اشتهر منهم الطاقم الملكي أو اللاعبين الأساسيين ابن رشد الحفيد و ابو مروان بن زهر و ابن طفيل / خاصة كتب الأغذية و المداوات و تقويم الصحة . و إن كان و لابد من الاستعانة بالمتوفر من المراجع لا سيما ابن بطلان في تقويم الصحة Manuel de santé médiéval: Tacuinum Sanitatis و تأثر الأمراء الموحدين به و بمؤلف الطب الملكي لابن المجوسية ( يذكر ان ابي يعقوب كان يداوم قراءته قبل نومه )
لا أحد ينكر دور الأمازيغ في تشكيل النمط الغذائي المغربي و دورهم الكبير في ترسيخ ذوق مميز للطبخ المغربي و الشمال أفريقي ، و مع ذلك لا يمكن استبعاد و استثناء فصائل و أشخاص آخرين كان لهم دور محوري و محمود في إثراء ذلك التراث و الرفع من قيمته و لنقل تحديثه و قد نجد ان فئة منهم نالت شهرة واسعة و فئة أخرى اهملها التاريخ ، و الأسباب في ذلك متعددة، و بالرجوع إلى الوثائق المتوفرة رغم قلتها في الجانب الاجتماعي أو ما يمكن الإشارة إليه بالتأثير العلمي في الحياة اليومية و الاجتماعية لطبقات المجتمع ، و هم طبقتين عليا و دنيا تتخللهم طبقة صغيرة سيكون لها دور حاسم كوسيط بين الطبقتين الاساسيتين و هذه الطبقة هي طبقة الفقهاء و العلماء و الكتاب اي بمعنى ما طبقة المثقفين ، لهذا نرى ان حشرنا لهؤلاء في خانة الوسطاء ينبع من نشرهم لثقافات الطبقة العليا بين الطبقات الدنيا و قد يمكن تحديدها كفاعل في المجتمع الارستقراطي و ناقل لانماطه . و إذا ذكرت أسماء هؤلاء هم كثيرون و مشاربهم و اتجاهاتهم متعددة لكن ولائهم للسلطان واحد . و المراجع المتراكمة عنهم موجودة في الجامعات العتيقة في أوروبا التي كان لهم الفضل في تأسيسها ... يتبع بقلم الهواري الحسين Hossin Houari
معجم الطبخ المغربي و العالمي Encyclopédie de la cuisine marocaine et internationale مطبخ تاريخ الطبخ المغربي و العالمي معلومات وصفات recettes مراجع مصادر référence تاريخ وسيط histoire médiévale couscous tagine pastilla كسكس طاجين بسطيلة حريرة اكلات رمضان أطعمة غذاء nourriture alimentation
lundi 28 octobre 2019
الكسكس ما وراء الأطلسي
* صدر اليوم عن جامعة لشبونة و جامعة ساوباولو كتابي الكسكس في المغرب و شمال افريقيا و البرتغال و البرازيل وهو يتناول تاريخ الكسكس من المغرب إلى ما وراء المحيط الأطلسي ،
بالاشتراك مع مجموعة من المؤرخين من البرتغال و البرازيل و هو ثمرة عشرين سنة من البحث في تاريخ الكسكس
. Houari Hossin
Mon livre sur l'histoire du couscous au Maroc et le nord d'Afrique et aux Portugal et le Brésil en collaboration avec d'autres auteurs
* صدر اليوم عن جامعة لشبونة و جامعة ساوباولو كتابي الكسكس في المغرب و شمال افريقيا و البرتغال و البرازيل وهو يتناول تاريخ الكسكس من المغرب إلى ما وراء المحيط الأطلسي ،
بالاشتراك مع مجموعة من المؤرخين من البرتغال و البرازيل و هو ثمرة عشرين سنة من البحث في تاريخ الكسكس
. Houari Hossin
Mon livre sur l'histoire du couscous au Maroc et le nord d'Afrique et aux Portugal et le Brésil en collaboration avec d'autres auteurs
vendredi 24 août 2018
المروزية أقدم وجبة مغربية Mrouzia histoire et recette
2 - المروزية وجبة مغربية عمرها 23 قرن
تحليل المالح / الحلو , إشكالية التعقيد و أسبابه
* مفتاح تاريخ المطبخ المغربي ، لماذا وجدت هذه الوجبة اساسا ؟ السبب و الدوافع لاختراعها ، في زمن لم تتوفر فيه وسائل تكنولوجية للحفظ conservation مثل الثلاجات و المبردات لجأ الإنسان قديما إلى تقنيات وسيطة ووسائل بديلة بدائية لحفظ الفائض من الموارد التي تتوفر بكثرة في موسم واحد وبما ان اللحوم من المواد الغذائية السريعة التلف périssables فقد لجأ إلى تدبر هذا الأمر عبر اختراعات بسيطة و في نفس الوقت طبيعية و غالبا متوفرة تحت تصرفه فاخضعها و طوعها لخدمته و الأمثلة على ذلك كثيرة في ميدان الطبخ و الغذاء عموما فقد لجأ الإنسان قديما إلى تقنية الحفظ بالملح اي الماء الاجاج Saumur أو Salaison لترقيد المواد في سائل مالح كالاسماك و اللحوم و تقنية التجفيف بأشعة الشمس و الحرارة ومثال على ذلك القديد و تقنية النقع في الخل أو الكحول acide و تقنية التدخين Fumage أو Bocanage و تعتمد على الدخان سواء في أفران تقليدي أو فوق موقد cheminée و تقنية التعويم في الدهون le confit مثل الخليع المغربي ثم هذه التقنية المسمات بالتعسيل سواء في العسل أو السكر ، التعسيلة هي آلية حفظ قبل أن تتحول إلى وصفة ، ان توفر اللحوم بكثرة في مناسبات مختلفة كالاعياد أو الاحتفالات جعل الناس في ورطة من أمرهم فهذا الفائض من اللحم الطري لا يمكن ان يستمر في حرارة الجو المنزلي air ambiante و عليه و لتفادي تعفن و تحلل الجثة décomposition لجأ إلى تقنية الحفظ في العسل عبر غرس و غمس أطراف اللحم في العسل المغلى الذي قد تتجاوز حرارته الأربعين درجة أحيانا مما يشكل غلافا عازلا بالتختر الذي تحدثه الحرارة المرتفعة coagulation وقد تطورت التقنية لتصبح وصفة و هذه نتيجة حتمية طبيعية لكثير من الوصفات الشهيرة فقد أضيفت لها مواد و تحديثات عبر الزمن و عرفت تدرجا عبر مراحل صيرورتها وهذه الصيرورة هي تاريخية hiérarchique سنتناولها في الحديث عن تاريخ هذا الإبتكار القديم فهي وحدها التي تعتمد على كمية من العسل و كثير من التوابل المركزة سواء كان خليط رأس الحانوت أو خليط المساخن أو خليط آخر . حسب دراستي لوجبة المروزية فهي تعود لأكثر من ثلاثة و عشرين قرن حيث وجدت أن هذه الكلمة كانت مستعملة و رائجة في المغرب و هذه دراسة طويلة سانشرها ضمن كتابي عن تاريخ و أصول المطبخ المغربي ، على كل فقد تطورت الوصفة البسيطة عبر السنين الطويلة و التي تجاوزت عشرين قرنا لتصير وصفة معقدة و باهظة الثمن في حالة اريد لها أن تصنع على الطريقة الأصلية الصحيحة . لا يفوتني هنا أن انوه بتعليقات الأصدقاء حول الجزء الأول من هذا المنشور الذي نشرته على صفحتي على شكل أسألة حول التعريف بالمروزية وقد كانت الأجوبة مختلفة بين مقنعة و متوسطة ، كما أريد ان انوه بالسيدات اللواتي شاركن بالوصفات الرائعة و انوه بالصديق الذي تناول تاريخ المروزية و ذكر أن مصدرها من مدينة مروى الفارسية و عليه فإن الوصفة إيرانية و هذا خطأ لأن الخطأ هو أن مملكة مروى توجد في الهند اي في جنوب الهند وليس في بلاد فارس ثم إن المطبخ الهندي عموما يدخل في عناصر تركيبته مشتقات الحليب اليوغورت و الغي Ghee و لا يوجد ذوق الحلو في المالح باستثناء المطبخ الصيني . بالنسبة لتاريخ المروزية فهو مختلف تماما عما ذهب إليه الأصدقاء ....
بالنسبة لوصفة المروزية فهي وصفات عديدة في المغرب بحكم قدم هذه الوجبة و شيوعها في المغرب فلكل منطقة شكل مختلف رغم أنها تجتمع في (( المالح الحلو )) لقد لاحظت من بين الوصفات الكثيرة التي نشرها الأصدقاء حول تدونتي وصفة رائعة و تكتمل فيها المواصفات القياسية للمروزية المغربية انها وصفة الشاف السيدة عفاف التي فضلت أن أعيد نشرها هنا .... يتبع بقلم الهواري الحسين Hossin Houari
نص منشور السيدة عفاف
المروزية
في سؤال للشاف الهواري الكبير من باب تبادل المعارف حول المروزية كان هدا جوابي في انتظار مقالته حول الموضوع التي سانزلها على الصفحة انشاء الله لتعم الفائدة و من له طريقة أو معلومة فليفدنا
الجواب:
المروزية فهو طبق مغاربي حلو مالح أساسه اللحم و تختلف وصفته من بلد لآخر (تونس الجزائر المغرب) و تسميتة حسب ما سبق وأن قرأت نسبة إلى اللفظ اللاتيني مروسية أي المرق باللحم
و قد ارتبطت هده الوصفة في المغرب بالعيد الأضحى خصوصا و يستعمل فيها خصوصا لحم السلسول و العنكرة أي أنها الطبق المتالي لعشاق التكداد
و هو طبق يعتمد على تقنية وتوابل معينة تعطيه صلاحية طويلة نوعا ما و تابل الأساسي فيه هو المروزية التي هي خليط متعارف عليه من التوابل يعطي للطبق خصوصية في الذوق إظافة إلى القرفة و المستكة و العنب المجفف و العسل أو السكر و السمن أو الزبدة و يكاد المرق ينعدم فيه و كدلك غياب البصل أو الطماطم
أما عن الوصفة فاساسها واحد وقد تختلف حسب المناطق أو الأشخاص اختلاف بسيط
أما وصفتي الخاصة فهي كالتالي و لا أدري مدا اقترابها للوصفة الأصلية لكن الأكيد أنها لديدة و مميزة
3 كغ لحم
3 أعواد القرفة
م ك ابزار
زعفران
العنب المجفف
م ك خرقوم
م ك سمن
م ك مروزية
4 حبات مسكةمدقوقة مع م ك سكر
2 فصوص توم
2 م ك مسحوق اللوز
م ص قرفة مطحونة
م ص زنجبيل
نص كأس عسل
كأس ماء
نص كأس زيت عادية
لوز مقلي للتزيين
نخلط كل التوابل عدا القرفة البودر و العسل و اللوز المطحون و نقلي اللحم جيدا تم نضيف الماء و نترك الكل ينضج تم نضيف القرفة و العسل تم بعد أن يقل السائل نظيف مسحوق اللوز و هو اختياري فهو يعطي مرق لديد و معلك بالنسبة العنب المجفف فهو عادة يضاف عند اقتراب نضج اللحم إلى أنه يمكن وضعه في أول الطهي حتى يدوب كليا و يتقل المرق و أفضل وضع جزء في الأول و كمية في الآخر
اللوز المقلي التزيين
mardi 21 août 2018
في تاريخ المطبخ المغربي و التراث الغذائي المغربي
أين اختفى الكسكاس الكبير ؟
في اثر العلاف الكبير
في كتابه رحلة إلى بلاد المغرب يروي الرحالة مارمول عن عجائب ما رأى في رحلته الأفريقية و يذكر أنه رأى في منطقة حوض درعة كساكيس كبيرة بعضها لا يمكن حمله إلا من عدة أشخاص و بعضها مدفون في المواقد الحجرية ... وقد زرت تلك المنطقة و كلي أمل ان ارى تلك العجائب و تلك الكساكيس العملاقة التي أثارت شغفي لكني لم اعثر لها على اثر و رجحت أن التاريخ الذي زار فيه مارمول تلك المناطق في الصحراء هو في العصر السعدي و بدراستي لنصوص أخرى عن العلاف الكبير في العصر السعدي و وجود القائد جودر باشا و جنوده في الحملة المشهورة في أقصى الصحراء على نهر السنغال .. اني اتاسف لضياع هذا الإرث الإنساني الحضاري الذي يثبت على الأقل دليل على قدم هذا الطعام في المغرب ، هل اختفت الكساكيس مع نهاية دور العلاف الكبير في المغرب ،
لم يكن العلاف الكبير يشرف على الجيش ولا على تكوينه وإنما كان مسؤولا عن التموين، تموين العسكر المتنقل في «الحركات» بعد أن يحدد السلطان مداه وشكله وذلك بصدد الأسلحة والعدد وتنفيذ قرارات السلطان حول تعيين رؤساء الفرق وتوزيعهم على المناطق وكذلك تدوين الجند في سجل يومي يقدم إلى السلطان بعد التأشير وإمضاء الصدر الأعظم كما يقوم بتأشير كل كشوف المصاريف التي يقدمها شهريا. وقد ذكر المؤرخ عبد الرحمن بن زيدان في «العز والصولة»، بعض من تولا هذه المهمة في عصره كالحاج عبد الله بن أحمد أخو الحاجب موسى بن أحمد، ثم تولاها في العهد الحسني الأول خاله محمد الكبير بن العربي الجامعي ثم أخوه محمد الصغير الجامعي ثم سعيد بن موسى ثم المهدي المنبهي ثم محمد الكباص ثم المدني الكلاوي
مقالتي عن العلاف الكبير سانشرها لاحقا .. يتبع بقلم الهواري الحسين Hossin Houari
samedi 18 août 2018
نقاش حول تاريخ المطبخ المغربي و التراث الإشكالية اللغوية
التضليل والمغالطة في المصطلح الاتمولوجي كسكس
كثر النقاش و الجدال منذ زمن طويل حول كلمة كسكس couscous و تبارى في ذلك مؤرخون و باحثون و مفكرون و مستشرقون و صحفيون و عامة من الناس يحللون حسب اهواءهم و مصالحهم و يتجادلون و يتبادلون الحجج و كل ما ذكر و كتب حول موضوع الكسكس هو مجرد افتراضات hypothèses لا ترقى إلى الحقيقة كل فريق يدفع بحججه حتى لو لم يكن مقتنعا بها فما دام الغموض يلف هذا الجزء من تاريخ المطبخ المغربي و الشمال أفريقي فقد وجد كثير من المغامرين الانخراط في التدليس و تزوير المعلومات و المعطيات و الحقائق رافعين شعارات اثنية تارة و أخرى أيديولوجية متغطرسة و حتى متطرفة و نجد أن بعض الأجانب يكرسون هذا التوجه و التظاهر بمساندة الحقيقة . ان مصطلح كسكس يعني أمرا آخر غير الذي ناقشوه بل إن هذه الكلمة بالضبط لها جدور تعود إلى حقبة بعيدة في التاريخ و لهذا السبب يصعب الوصول الى تعريفها إلا لمن درس و غاص في أعماق التواريخ .
في تعريفه لمصطلح الكسكس يشير الباحث الأمازيغي الكبير سالم شكير في بحث طويل و قيم إلى جدور كلمة كسكس لكن مع كثير من التردد فقد أكد على صعوبة توصله إلى نص صريح و إثبات مؤكد تاركا المجال مشرعا لكثير من التساؤلات و التاويلات بل إن بعض الذين نقلوا منهجيتة و نص بحثه لجؤوا عمدا إلى حذف شكوكه في موضوع مصطلح كسكس و هذا ما سيشيعونه و سينشروه بعد حدف جزء من دراستة و ان كنت من المعجبين بصراحة الأستاذ سالم شكير لكونه تعمد ذكر تلك الحقيقة المرة لأول مرة فإن غيره من الباحثين تعمدوا حجب هذه الحقيقة التاريخية . كل ما فعلوه انهم جزؤوا دراسته و مططوها و غيروا بضعة كلمات فيها بل اتلفوا معالمها و لفوها بالغموض و التضليل و التاويل المبهم و شعارات البروبغندا المتطرفة .
إن مقالتي هذه لا أريد بها الرد على أحد من هؤلاء المجتهدين لا في الداخل و لا في الخارج إنما أشير فقط إلى أني درست تاريخ الكسكس و المطبخ المغربي لمدة طويلة مما سمح لي بمعرفة كل شيء عنه و سبر اغواره و الاطلاع على جذوره و أصوله ، لتأكيد أمر واحد وهو أن ما ذكره الأساتذ شكير و من نقل عنه غير صحيح و غير منطقي لأسباب كثيرة . و كذلك حورت دراسات الاستاذ محمد شفيق و اني املك من المعطيات و الحجج الكثير لإثبات ذلك لما يحين موعد نشر تلك المعلومات ، اني على يقين بأن هذه الدراسات التي أجريتها حول المطبخ المغربي و التراث الغذائي المغربي و هذا الكم من التراكمية المعرفية ستنفع أجيالا قادمة في المستقبل لكي لا يموت الموروث الثقافي المغربي الأصيل بسبب المغالطات المقصودة و التضليل و المزايدات الأيديولوجية .... بقلم الهواري الحسين
Hossin Houari
vendredi 17 août 2018
طعام يوم البؤس و النعيم في ذكرى المطرودين من الأندلس ، و شعر أبي العتاهية ، و حكاية النعمان بن المنذر
الميقاز ثريد يوم البؤس
الخبز الكارم لليوم الاسود
في ذكرى المطرودين من الأندلس
تامبصلة / سوس
العمية 😎/ الشاوية
ميقاز / الاندلس /الشمال/الوسط
التراث الغذائي المغربي المنسي و المنقرض ، و قصة النعمان بن المنذر
يوم الميكاز ، هو يوم خاص في المغرب و الأندلس يخصص في الغالب ليوم حزن و ياس و تخصصه السيدات لتخميل و تنظيف البيوت و حيث أن النساء يكن مشغولات بغسل الأواني و تصبين الثياب و بترتيب المنازل فلا وقت لديهن لطهي الغذاء و تحضير المائدة فيعمدن الى تحضير الميقاز الذي هو عبارة عن ثريد يصنع من الخبز الباءت و اليابس المقطع أطرافا و الذي يبلل بمرق و بصل أو بساءل مع قليل من طماطم كطعام فقير لا يحتوي على دهن و بدون لحم كما أن هذه الوجبة السهلة و الفقيرة تلجأ إليها بعض العائلات المعدمة و الفقيرة في أيام الشدة و الفقر و الجوع و في أيام النكبات و البلاء و العدم . و مثل الخبز اليابس ( اي الكارم ) دورا كبيرا في إنقاذ الناس من المجاعة قديما أثناء حصار المدن و لدفعها للاستسلام فيتم تجويع سكانها كما حصل في الأندلس زمن طرد الموريسكيين بعد حصارهم و تجويعهم للدفع بهم للهروب و اليأس على أيدي جنود ايزابيلا و فرديناند .
و صار الخبز اليابس كالقرش الأبيض في اليوم الأسود يربط في المغرب بيوم الزلط .
يوجد وصف للخبز اليابس في الشعر العربي و اخترت قصيدة للشاعر الحكيم الزاهد ابي العتاهية التي تصف الخبز اليابس و الحياة و الموت .
رغيف خبز يابس - من قصائد أبي العتاهية في الزهد
رَغيفُ خُبزٍ يَابِسٍ
تَأكُلُهُ فِي زَاوِيَهْ
وَكُوزُ مَاءٍ بَارِدٍ
تَشْرَبُهُ مِنْ صَافِيَهْ
وَغُرفَةٌ ضَيِّقَةٌ
نَفْسُكَ فِيهَا خَالِيَهْ
أَوْ مَسجِدٌ بِمَعزِلٍ
عَنِ الوَرَى فِي نَاحِيَهْ
تَقرَأُ فِيهِ مُصحَفاً
مُستَنِداً لُِسَارِيَهْ
مُعتَبِراً بِمَنْ مَضَى
مِنَ القُرُونِ الخَالِيَهْ
خَيْرٌ مِنَ السَّاعَاتِ فِي
فَيْءِ القُصُورِ العَالِيَهْ
تَعقُبُهَا عُقُوبَةٌ
تَصْلَى بِنَارٍ حَامِيَهْ
فَهَذِهِ وَصِيَّتِي
مُخْبِرَةٌ بِحَالِيَهْ
طُوبَى لِـمَنْ يَسمَعُهَا
تِلكَ لَعَمْرِي كَافِيَهْ
فَاسْمَعْ لِنُصْحِ مُشْفِقٍ
أما حكاية يوم البؤس و يوم النعيم فهي مختلفة عن ذلك بكثير و لروعتها و جماليتها ارتأت أن أشارك القراء الاستمتاع بها .
يوم البؤس و يوم النعيم / حكاية النعمان بن المندر
النعمان بن منذر ويوماَ بؤسه ونعيمه!!
كان النعمان بن المنذر له يومين يومَ بُؤسٍ من صادفه فيه قتله!! ، ويومَ نعيمٍ من لَقِيَه فيه أحسن إليه!! وهذا من عجيب أمره ، فذات يوم خرج النعمان للصيد على فرسه ، وقد انفرد عن أصحابه فأخدته السماء ( أي أصبحت ليلاً ) ، وحال ذالك بينه وبين العودة إلى رفاقه ، فطلب ملجأً يلجأ إليه ، فوجد بناءً فإذا فيه رجل من طيئ يقال له حنظلة ومعه امرأةٌ له ، فقال لهما : هل من مأوى ؟!! فقال الرجل : نعم ، فخرج إليه فأنزله ولم يكن للطائي غير شاة ، وهو لا يعرف النعمان ، فقال لامرأته : أرى رجلاً ذا هيئة ، وما أحراه أن يكون سيداً شريفا ، فما الحيلة ؟!! قالت : عندي شيء من طحين كنت ادخرته ، فاذبح الشاة لأتخذ من الطحين مَلّة ، فأخرجت المرأة الدقيق فخبزت منه مَلّة ، وقام الطائي إلى شاته فاحتلبها ثم ذبحها ، وأطعمه من لحمها ، وسقاه من لبنها ، وجعل يحدثه بقية ليلته ، فلما أصبح النعمان لبس ثيابه وركب فرسه ثم قال : يا أخا طيئ أطلب ثوابك ، أنا الملك النعمان ، فقال حنظلة : أفعل إن شاء الله . ثم لحق النعمان بالخيل ومضى نحو الحيرة ، ومكث الطائي بعد ذالك زماناً حتى رماه حادث دهره بالفقر وساءت حاله ، فقالت له امرأته : لو أتيت الملك لأحسن إليك . فأقبل حتى انتهى إلى الحيرة فوافق يوم بؤس النعمان!! فإذا هو واقفٌ في خيله في السلاح ، فلما نظر إليه النعمان عرفه وساءه مكانه فقال له : أفلا جئت في غير هذا اليوم ؟!! قال : أبيتُ اللعن ، ما كان علمي بهذا اليوم!! فقال النعمان : والله لو خرج ابني في هذا اليوم لم أجد بُدّاً من قتله ، فاطلب حاجتك من الدنيا ، وسل ما بدا لك فإنك مقتول ، قال الطائي : وما أصنع بالدنيا بعد نفسي ؟!! فقال النعمان : إنه لا سبيل إليها . فلما علم الطائي أنه مقتول ، قال : حيّا الله الملك إنَّ لي صبيةً صغار وأهلاً جِياع وقد أقدمني سوء الحظ على الملك في هذا اليوم العبوس ، وقد قربت من مقر الصبية و الأهل ، ولن يتفاوت الحال في قتلي بين أول النهار وآخره ، فإن رأى الملك أن يأذن لي في أن أوصل إليهم هذا القوت وأوصي بهم أهل المروءة من الحي لئلا يهلكوا ضياعاً ثم أعود إلى الملك وأُسلم نفسي لنفاذ أمره ، فلما سمع النعمان مقاله ورأى تلهُفه على ضياع أطفاله رقّ لهُ غير أنه قال له : لا آذن لك حتى يضمنك رجلٌ معنا فإن لم ترجع قتلناه ، وكان شريك بن عدي بن شرحبيل نديم النعمان معه فالتفت الطائي إلى شريك وقال له :
يا شريك بن عدي .. ما من الموتِ انهزام
مَنْ لأطفالٍ ضِعافٍ .. عدمُوا طعمَ الطعام
بين رجوعٍ وانـتظارٍ .. وافتقارًا وسقام
يا أخا كلّ كريـمٍ .. أنت من قومٍ كِرام
يا أخا النعمان جد لي .. بــضمانٍ والتزام
ولكَ الله بأنّي .. راجع ٌ قبل الظلام
فقال شريك بن عدي : أصلح الله الملك ، عليَّ ضمانه فمرَّ الطائي مسرعاً وصار النعمان يقول لشريك : إن صدر النهار قد ولىّ ولم يرجع ، وشريك يقول : ليس للملك عليَّ سبيل حتى يأتي المساء ، وكان النعمان يشتهي أن يقتل شريكاً ليُفلتَ الطائي من القتل ، فلمّا قرب المساء قال النعمان لشريك : قد جاءَ وقتك قم تأهب للقتل. فقال شريك : هذا شخصٌ قد لاح مقبلاً وأرجو أن يكونَ الطائي فإن لم يكن فأمرُ الملك مُمتثل ، فبينما هم كذلك وإذ بالطائي قد اشتدَّ عدوُه في سيرهِ مسرعاً حتى وصل ، فقال : خشيتُ أن ينقضي النهارُ قبل وصولي ثم وقف قائماً وقال : أيُّها الملك مُر بأمرك ، فقال له النعمان : ما حملك على الرجوع بعد إفلاتك من القتل ؟!! قال : الوفاء . فأطرقَ النعمان ثم رفع رأسه وقال : والله ما رأيتُ أعجبَ منكما أما أنتَ يا طائي فما تركتَ لأحدٍ في الوفاءِ مقاماً يقومُ فيه ولا ذِكراً يفتخرُ به ، وأمَّا أنتَ يا شُريك فما تركتَ لكريمٍ سماحةً يُذكر بها الكرماءُ ، والله ما أدري أيهما أوفى وأكرام أهذا الذي نجى من القتل فعاد أم هذا الذي ضمنه ، والله لا أكون أَلْأَم الثلاثة ، وإنِّي قد رفعتُ يومَ بُؤسي عن الناس ونقضتُ عادتي كرامةً لوفاء الطائي وكرمُ شريك . وأحسن النعمان إلى الطائي ووصله بما أغناه ، وأعاده مكرماً إلى أهله .
- - -
النعمان بن المنذر بن المنذر بن امرئ القيس اللخمي ، الملقب بأبي قابوس ، تسلم مقاليد الحكم بعد أبيه وهو من أشهر ملوك المناذرة قبل الإسلام. كان داهية مقداما. وهو ممدوح. وهو باني مدينة النعمانية على ضفة دجلة اليمنى ، وصاحب يوم البؤس والنعيم ؛ وقاتل عبيد بن الأبرص الشاعر ، في يوم بؤسه ؛ وقاتل عدي بن زيد وغازي قرقيسيا وفي صحاح الجوهري : قال أبو عبيدة : " إن العرب كانت تسمى ملوك الحيرة - أي كل من ملكها - ( النعمان ) لأنه كان آخرهم ".
الهواري الحسين Hossin Houari
في تقديس الطعام , الكسكس بعد الاسماس
شراكة الملح و الطعام في رفود الشرفاء المعاشات و الرجراجة ، تقديس الكسكس بعد الاسماس كطعام مأتم و عزاء . يعود تاريخ الكسكس في المغرب إلى حوالي 18 قرن لكنه لمدة طويلة من وجوده لم يكن يمارس دورا روحيا مقدسا كما سيحصل لاحقا بعد التخلي عن الاسماس الموحدي و تقديسه و قد انطلق هذا التغليف الروحاني للطعام كما ذكرنا في دراسة سابقة للاسماس منذ حقبة المرابطين و سيتجلى بقوة في العهود اللاحقة لعصرهم و بالأخص في عصر الاشراف السعديين ، فستظهر الركوب و الأدوار و العادات والتقاليد المرادفة لذلك في كثير من مناطق المغرب ولعل أشهر دور لا يزال ممارسا و قائما هو دور المعاشات الرجراجة الذي بدأ في العصر السعدي حوالي 1670م - ( في تقسيم الطعام ) متخذا من طعام الكسكس ميزة جديدة للبركة و التبرك و مشاركة الطعام و لقاءات الاهل و إحياء صلات الرحم و التبرك بالاولياء و الصالحين و الأجداد و هذه الجولة التي تشكل وجبة الكسكس إلى جانب وجبات غذائية أخرى مظهرها الظاهر (( بما تحمله من دلالات عن العار و أمور عاطفية و روحية أخرى تذكر في الابتهالات و الاحتفالات المرافقة لكل وفد و رفد )) . ما لاحظته في دراستي العميقة لهذه العادات والتقاليد التراثية هو تحويل مأدبة كانت تقام للافراح و الزرد إلى وجبات للماتم و العزاء و طعام مقدس للمزارات و المشايخ و الزوايا و المرابط و الأضرحة بل إنه أضحى طعام طلبة و مريدين و متصوفين و مجدوبين . إن الدور الذي اضطلع به الاسماس سابقا قبله قد انحصر فيه ابتداء من العصر المرابطي لكنه سيعرف ركود عصر الموحدين و سيعود بقوة في ما بين العصرين المريني و السعدي و صراعاتهم مع الوطاسيين (( هناك وثيقة - اتفاقية تادلة - مؤرخة حول تقسيم المناطق و الدوائر و تقسيم نفود هذه الأطراف المتصارعة )) .
لم يكن الكسكس يستعمل في شأن آخر غير الطعام قبل ذلك و قد درست تاريخ الكسكس منذ بدايته في المغرب و شمال أفريقيا قبل 18 قرن و لم أجد ما يشير إلى استخدامه في مجال غير الاكل و الغذاء و استغربت وجود آثار لبداية تقديسه في أماكن بعيدة عن مجالات الحاضر اي في الصحراء حول حوض درعة و سجلماسة في زمن سحيق و هي دراسة انجزتها في خمس سنوات و تتعلق عموما بتاريخ و تعريف الكسكس بعيدا عن التحليلات و التاويلات المتوافرة اليوم في كثير من الكتابات المتداولة و التي تجانب الحقيقة ، فتاريخ الكسكس و تعريفه و ماهيته أمر آخر و مختلف عما يروجه البعض و ان كل المعطيات الصحيحة حول الكسكس املكها و سانشرها لاحقا . للتذكير فقط أشير هنا إلى أن استنساخ تقديس الكسكس تم عن طريق وضعية التحالف بين قوى مختلفة كالاسماس تماما في زمن الفتن و الصراع و الأوبئة و هذا تحول له دلالة سوسيولوجية قد تهم الباحثين في مجالات مختلفة غير الأغذية .
أحد أشهر العادات والتقاليد التي لا زالت تحتفظ بقِيَمها الثقافية والرمزية التاريخية في روحانية الطعام هو ركب الرجراجة المعاشات .
ركب المعاشات أو رفود الشرفاء الرجراجة ، اقدم رحلة حج مضنية منذ 400 سنة داخل المغرب ، موسم الهجرة إلى صلة الرحم ولم الشمل تستغرق الرحلة28 يوما
- في تقسيم الكسكس " الطعام" le partage des couscous , حول التراث الغذائي المغربي و الثقافة الغذائية الشعبية ، شراكة الطعام و الملح .
فيما يخص إطعام الركب فيتكفل به معاشات الدوار المستقبل ، وهذا الإطعام يتم وفق طقوس خاصة حيث يجتمع الناس حاملين أطباق الطعام “الطجين” أو ”الكسكس” وبعد وصول آخرهم يقوم نقيب الركب بالدعاء للمطعمين والناس الزوار والنساء اللواتي طهين الطعام ، ثم ينادي على كل واحد من معاشات الركب بإسمه طالبا منه أخذ أكله إلى خيمته إلى أن تتفرق جميع الأطباق ، وكل واحد من أصحاب الأطباق يتبع طبقه لأخذه بمجرد انتهاء المعاشات الزوار من الأكل . من مأكل ومشرب عبارة عن طواجين وقصاري كسكس وشاي و….. ومبيت وعلف بهائم الركّب/ شعير وتبن .
هل الرحلة تأكيد على أن قبائل الشواية و الحوز ( دكالة وعبدة و الشياظمة و احمر و الشاوية عموما تنتمي لجد واحد ) ما يؤكد هذا هو التاريخ المشترك لهذه القبائل و استمرار هذه العادات و التقاليد منذ عصر السعديين في القرن السادس عشر ، تقابلها في الجانب الآخر رحلة العلوة عند قبائل الشاوية و رحلة اشراكة عند قبائل زعير ( لكن ما يميز رحلة الشرفاء الرجراجة - و هذا ما يهمني - هو الطعام بأنواعه و الإطعام / مشاركة الملح و الطعام ) ( Houari Hossin )
تستغرق الرحلة 28 يوما ، وعند حلولهم بأي محطة يتم استقبالهم بالزغاريد والأعلام من طرف الشيوخ والأطفال والنساء،وتقدم لهم الهدايا والهبات ،ومختلف أنواع الطعام والشراب والفتوح(الزيارة) وعلف البهائم،
لائحة الأماكن(الباتات)التي يمر منها ركب المعاشات انطلاقا من الشاوية إلى الشياظمة عبر دكالة وعبدة والعكس بالنسبة للرحلة الثانية القادمة من ضريح سيدي اعلي معاشوا بأفوغال في اتجاه ضريح سيدي سعيد بن امعاشو بالشاوية عبر معاشات الفيض على الشكل التالي: تنطلق من ضريح الوالي الصالح سيدي سعيد بن امعاشو مرورا بموالين الجامع بدكالة، ثم الجنانات بدكالة،معاشات الدشرة (القبة 2)بدكالة،معاشات الدار بدكالة ، معاشات القبة 1 بدكالة ، معاشات العواوشة بدكالة ،وبن يامنة، سايس بدكالة وموالين التويرس 01 (الفلالحة) بعبدة والتويرس 02 (الغمامرة) بعبدة ،و ثلاث بوكدرة بعبدة ، ثم يدخل الرْكّب إلى عبدة، حيث الضيوف يبيتون في دوار سيدي عبد القادر بوخلخال مع الأكل والمشرب بعد وصولهم في المساء وراء صلاة العصر ، يكون كل شيء جاهز، من مأكل ومشرب عبارة عن طواجين وقصاري كسكس وشاي و….. ومبيت وعلف بهائم الركّب/ شعير وتبن ، يتم توزيعه من طرف مقدم الركب بالتساوي بعد تعيين مكان لهم ، و يقصدون لاحقا دوارالمنيزه ، الكريمة، الدحامنة ثم يستعد الركب لدخول الشياظمة و المبيت في سيدي على بوعلي ثم إلى ضريح ” سيدي علي معاشو ” التي يبيتون فيه لمدة ستة أيام بالدواويرالمحيطة بضريح جدهم سيدي علي امعاشو. تم الرجوع للضريح والمبيت فيه ليلتين ، ومن بعد ينطلقون في الغد إلى معاشات الخروبة ، والحويرة ، ومعاشات سيدي بودومة ، خميس أولاد الحاج الذي يتناولون فيه العشاء فقط تم ينطلقون إلى آسفي ومن تم إلى النخيلة وأخيرا بالكزازنة وهنا يتم إختتام مرحلة الركب بالفاتحة والوداع فيما بين الركاب ليعود إلى منازلهم محملين بالشعير والقمح وزيت الأركان وزيت العود(الزيتون) والعسل الحر والسكر والشاي والتمر و الشريحة و الفاكية ( لوز ،كركاع، حمص، كاكاو …)، وينتظرون المرحلة الثانية للركب المعاشي لأهل الشياظمة في السنة المقبلة حيت تدوم هذه الرحلة قرابة الشهر وهي على الشكل التالي: 1: الخروبة بأفوغال، 2 :سيدي يعلى بالحويرة، 3 سيدي بودومة ,3: خميس اولاد الحاج ، 4 :اسفي، 5: الطيانة بعبدة ،6: الكزازنة بعبدة ،7 :موالين التويرس بعبدة ، 8 : اثنين الغربية بدكالة، 9: موالين الفيض. (الدار، القبة، العواوشة ،الدشرة )بدكالة، 10 :مولين الجامع بدكالة ،11:القواسمة بالشاوية، 12:السلامنة بالشاوية،13:البراهمة بالشاوية،14:دوار ولاد شتوكي ،15: ضريح سيدي سعيد امعاشوا(مباتت الروس)،16:موالين السواني(العلاليش)،17:الحكاكمة، 18:النواصر،19:الخدام حطة الشيخ المختار(المرعود)،20:حطة الشيخ ولد الكويط،21:هشتوكة(مباتت الخنوسة)،22:أزمور(بن الشرقي)،23:الجديدة(للا زهرة)،24:أولاد ساعد(مولاي عبدالله)،25:المعاشات الطلبة(مولاي عبدالله)،26:المعاشات المحيرشة (سبت أولاد احسين)، 27: معاشات تكيارت،28:الوليدية(النخيلة) . وما إن تلوح طلائع الركب حتى يذهب الرجال و النساء كبارا وصغارا لإستقبال الوافد المنتظر ، ومنهم من يأتي من الدواوير المجاورة برفقة أهله وأبنائه ، محملا بالزاد والطعام ناصبا خيمته، منتظرا وصول الركب المعاشي ،حيث يفسح المجال بإقامة موسم ليوم واحد تنشط فيه بعض أنواع التجارة ( لعب الأطفال ، الثياب ، التمور ، الحلويات ، الخبز ، السكر ، الشاي ،
أهل المعاشات ينحدرون من الجد الأكبر سيدي علي امعاشو ، دفين تافوغالت ، وهي الآن بمكان يسمى “احد درى” حيث يقام هناك سوق اسبوعي يوم الأحد ناحية الشياظمة بمدينة الصويرة ، وسيدي علي امعاشو هذا شريف ادريسي يلتقي نسبه مع اولاد بني السباع الشرفاء ولسيدي علي امعاشو أبناء ثمانية تفرقوا في أنحاء المغرب ومنهم احد أبنائه وهو سيدي سعيد امعاشو على وادي ام الربيع حيث يوجد سد الماء المنسوب إليه. وفوق ارض دكالة تفرعت السلالة المعاشية بكثرة بحكم عامل الهجرة و الانتقال منذ حوالي 1670م .
: و الركب هو عبارة عن جملة من العادات والتقاليد التي سار عليها الخلف السابق في نهج سير الأولين دون تطور أو خروج عن العادات ، من اجل التعارف وصلة الرحم في تداخل للمجتمع دون استغلاله، في التوعية والتحسيس وتنمية الأفكار والسلام بين الناس لخدمة الإنسانية دون تركهم للمجهول منذ أزيد من 400 سنة تقريبا ، في حين النساء مغيبات في جميع مراحل ” طريق الرحلة ” والمهم معرفة وتحليل الروابط الاجتماعية.. ويعتبر أول من رفع العلم المعاشي ونشره بين أفراد المعاشات، حيت كان يصول ويجول بين المعاشات الشياظمة والشاوية ، وهو ما نتج عنه العادات التي ورثها أحفاد المعاشات عن هذا الجد ” مولاي الطاهر” وبات يعرف ” بموسم الركب المعاشي” ، ومن هنا يتضح أن موسم الركب والذي يعد وليد وفكرة معاشات دكالة، هو موسم الهجرة إلى صلة الرحم، مقرونة بقيم المودة والتعارف ولم الشمل ، وهو كذلك أحد المواسم التي لم ينل منها الظهر شيئا ،بل ضل راسخا ومادا جذوره على امتداد عقود من الزمان أي ما يعادل أربعة قرون خلت.حيث أن المعاشات لم يفرطوا أبدا في عادات أجدادهم القدامى وهي تبادل الزيارات سنويا فيما بينهم،أي بين أبناء سيدي علي امعاشو دفين (حد درى)بالشياضمة بنواحي الصويرة من جهة،وأبناء سيدي سعيد امعاشو المدفون بالشاوية بالقرب من سد الماء المشيد على نهر أم الربيع المسمى بإسمه (سد سيدي اسعيد امعاشو) بالهدامي أولاد عبو إقليم برشيد من جهة أخرى. يتوجه معاشات دكالة مرة كل سنتين إلى ضريح جدهم سيدي اعلي امعاشو بالشياضمة في ركب يفوق200 معاشي راكبين البهائم(حمير،بغال،خيول) أو راجلين أو على السيارات،لينضموا إلى أبناء عمومتهم القادمين من الشاوية، ولديهم 10محطات(باتات) على طول الطريق الفاصلة بين معاشات الفيض وبين الضريح ،حيث تستغرق الرحلة28 يوما،وعند حلولهم بأي محطة يتم استقبالهم بالزغاريد والأعلام من طرف الشيوخ والأطفال والنساء،وتقدم لهم الهدايا والهبات ،ومختلف أنواع الطعام والشراب والفتوح(الزيارة) وعلف البهائم،وفي الليل وبعد صلاة العشاء وقراءة القرآن يجتمع الناس للتزاور والتناصح وتدارس أمور دينهم ودنياهم مع أبناء عمومتهم،ويتزامن مبيتهم الأخير بضريح سيدي اعلي انعقاد موسم المعاشات بحد درى. ومن أدبيات هذا الركب(الرحلة) أن مقدم المعاشات يقوم بإخبار السلطات المحلية بزمن انطلاق الرحلة ومدتها ومحطات المبيت بواسطة رسالة يرسلها مع شخص يسمى (الرقاص ) إلى مقدم كل محطة ،قصد إخبار ناس الدوار للإستعداد لإستقبال ركب المعاشات. وفيما يلي لائحة الأماكن(الباتات)التي يمر منها ركب المعاشات انطلاقا من الشاوية إلى الشياظمة عبر دكالة وعبدة والعكس بالنسبة للرحلة الثانية القادمة من ضريح سيدي اعلي معاشوا بأفوغال في اتجاه ضريح سيدي سعيد بن امعاشو بالشاوية عبر معاشات الفيض على الشكل التالي: تنطلق من ضريح الوالي الصالح سيدي سعيد بن امعاشو مرورا بموالين الجامع بدكالة، ثم الجنانات بدكالة،معاشات الدشرة (القبة 2)بدكالة،معاشات الدار بدكالة ، معاشات القبة 1 بدكالة ، معاشات العواوشة بدكالة ،وبن يامنة، سايس بدكالة وموالين التويرس 01 (الفلالحة) بعبدة والتويرس 02 (الغمامرة) بعبدة ،و ثلاث بوكدرة بعبدة ، ثم يدخل الرْكّب إلى عبدة، حيث الضيوف يبيتون في دوار سيدي عبد القادر بوخلخال مع الأكل والمشرب بعد وصولهم في المساء وراء صلاة العصر، يكون كل شيء جاهز، من مأكل ومشرب عبارة عن طواجين وقصاري كسكس وشاي و….. ومبيت وعلف بهائم الركّب/ شعير وتبن ، يتم توزيعه من طرف مقدم الركب بالتساوي بعد تعيين مكان لهم، و يقصدون لاحقا دوارالمنيزه ، الكريمة، الدحامنة ثم يستعد الركب لدخول الشياظمة و المبيت في سيدي على بوعلي ثم إلى ضريح ” سيدي علي معاشو ” التي يبيتون فيه لمدة ستة أيام بالدواويرالمحيطة بضريح جدهم سيدي علي امعاشو. تم الرجوع للضريح والمبيت فيه ليلتين ، ومن بعد ينطلقون في الغد إلى معاشات الخروبة ، والحويرة ، ومعاشات سيدي بودومة ، خميس أولاد الحاج الذي يتناولون فيه العشاء فقط تم ينطلقون إلى آسفي ومن تم إلى النخيلة وأخيرا بالكزازنة وهنا يتم إختتام مرحلة الركب بالفاتحة والوداع فيما بين الركاب ليعود إلى منازلهم محملين بالشعير والقمح وزيت الأركان وزيت العود(الزيتون) والعسل الحر والسكر والشاي والتمر و الشريحة و الفاكية ( لوز ،كركاع، حمص، كاكاو …)، وينتظرون المرحلة الثانية للركب المعاشي لأهل الشياظمة في السنة المقبلة حيت تدوم هذه الرحلة قرابة الشهر وهي على الشكل التالي: 1:الخروبة بأفوغال،2:سيدي يعلى بالحويرة،3سيدي بودومة ,3:خميس اولاد الحاج،4:اسفي،5:الطيانة بعبدة،6:الكزازنةبعبدة،7:موالين التويرس بعبدة،8:اثنين الغربية بدكالة،9:موالين الفيض (الدار،القبة،العواوشة،الدشرة) بدكالة،10:مولين الجامع بدكالة ،11:القواسمة بالشاوية، 12:السلامنة بالشاوية،13:البراهمة بالشاوية،14:دوار ولاد شتوكي ،15: ضريح سيدي سعيد امعاشوا(مباتت الروس)،16:موالين السواني(العلاليش)،17:الحكاكمة، 18:النواصر،19:الخدام حطة الشيخ المختار(المرعود)،20:حطة الشيخ ولد الكويط،21:هشتوكة(مباتت الخنوسة)،22:أزمور(بن الشرقي)،23:الجديدة(للا زهرة)،24:أولاد ساعد(مولاي عبدالله)،25:المعاشات الطلبة(مولاي عبدالله)،26:المعاشات المحيرشة (سبت أولاد احسين)، 27: معاشات تكيارت،28:الوليدية(النخيلة) . وما إن تلوح طلائع الركب حتى يذهب الرجال و النساء كبارا وصغارا لإستقبال الوافد المنتظر ، ومنهم من يأتي من الدواوير المجاورة برفقة أهله وأبنائه ، محملا بالزاد والطعام ناصبا خيمته، منتظرا وصول الركب المعاشي ،حيث يفسح المجال بإقامة موسم ليوم واحد تنشط فيه بعض أنواع التجارة (لعب الأطفال،الثياب،التمور، الحلويات،الخبز،السكر،الشاي، المشروبات،الخضروات..)كما تنصب مقاهي تقليدية من البلاستيك ومفروشة بحصير السمار لشرب الشاي والإستراحة. وما إن يصل الركب حتى يخرج مقدم الباتة على رأس موكب المستقبلين وهم يتلون سورة الفتح، ثم تتعقبهم بعد ذلك مئات النساء بالزغاريد والأهازيج مهللات ومرحبات في لحظات مشحونة بالشوق والفرح،تحتجب خلالها الرؤية لتطاير الغبار. وفيما يخص إطعام الركب فيتكفل به معاشات الدوار المستقبل،وهذا الإطعام يتم وفق طقوس خاصة حيث يجتمع الناس حاملين أطباق الطعام “الطجين”أو”الكسكس” وبعد وصول آخرهم يقوم نقيب الركب بالدعاء للمطعمين والناس الزوار والنساء اللواتي طهين الطعام،ثم ينادي على كل واحد من معاشات الركب بإسمه طالبا منه أخذ أكله إلى خيمته إلى أن تتفرق جميع الأطباق،وكل واحد من أصحاب الأطباق يتبع طبقه لأخذه بمجرد انتهاء المعاشات الزوار من الأكل .. يتبع بقلم الهواري الحسين
Hossin Houari
الهواري الحسين عن محمد البويهي في جزء المعاشات
مرسلة بواسطة ركراكة
Inscription à :
Articles (Atom)




