اسطورة التوابل la saga des épices
لعبت التوابل دورا هاما في تاريخ البشرية. كانت من بين أكثر السلع قيمة في تجارة العالم القديم خاصة في العصور الوسطى. في سفر التكوين ، و تشير المصادر القديمة الى استعمالها منذ قديم الزمن في مصر والصين والهند وبلاد الرافدين و إلى تداول توابل غير معروفة عندنا اليوم و قد تكون انقرضت .
إن استهلاك التوابل و اعشاب الثوم و الخردل في طهي اللحم ، قد استعمل قديما في شمال إفريقيا و أوروبا منذ الألفية الرابعة قبل الميلاد . قبل ان تتطور تجارة التوابل في العالم وخاصة في الشرق الأوسط منذ عام 2000 قبل الميلاد حيث شاع استعمال القرفة والفلفل. تشير الأبحاث الاثرية الى أن إدخال القرنفل في جزيرة تيرنيت الإندونيسية في جزر الملوك و في الشرق الأدنى ربما يعود إلى وقت مبكر فقد تم العثور على بقايا القرنفل محترقة على أرضية مطبخ محترق في موقع Terqa في بلاد ما بين النهرين ، في ما يعرف الآن بسوريا و العراق ، ويرجع تاريخه إلى حوالي عام 1700 قبل الميلاد
و القرنفل يذكر كذلك في ملحمة رامايانا الهندية التي كتبت حوالي 200 قبل الميلاد ، كما يذكر في مؤلفات الرومان يذكر القرنفل فقد كان معروفا عند الرومان في القرن الأول الميلادي حيث يستحضرذلك بليني الأكبر في كتاباته. كما عرفت جوزة الطيب muscade أي الموزة في جزيرة جنوب شرق آسيا، وجوزة الطيب، مسقط رأسها في جزر باندا في جزر الملوك، ويسمى بالا، والسنسكريتية، باللغة المقدسة الهندوسية، مما يدل على استخدامها بلا شك في العصور القديمة في تلك المنطقة . قبل إدخالها - جوزة الطيب- الى أوروبا في القرن 6 م .
وقد سيطر قديما التجار الاندونيسيين على تجارة التوابل من الصين والهند والشرق الأوسط والساحل الشرقي لأفريقيا في حين سيطر التجار العرب على الطرق بين الشرق الأدنى والهند حتى العصر الروماني مع اكتشاف الممرات البحرية. وستصبح مدينة الإسكندرية في مصر مركز تجارة التوابل بفضل مينائها. من القرن الثالث عشر إلى القرن الخامس عشر حيث ستنتقل الريادة إلى مدينة البندقية الإيطالية التي تحتكر تجارة التوابل بين الشرق الأوسط و وأوروبا.
لقد كانت الفكرة الشائعة هي أن مطبخ القرون الوسطى يستخدم الكثير من التوابل لإخفاء طعم اللحوم الفاسدة وقد ثبت خطأ هذه الفكرة التي شاعت عند المؤرخين في القرن التاسع عشرة التي اسيء فهمها ، فقد كان الهوس بالتواصل لا يقارن باليوم حيث نجدها تندرج في وصفات الولائم في القرون الوسطى و قد كانت التوابل تعتبر من السلع الفاخرة و الخاصة بالطبقة الأرستقراطية و تباع في الصيدليات و كانت تباع موصفات طبية عند البقالين الذين يقدمون العلاجات المستندة على التوابل لجميع الطبقات الاجتماعية. و ذلك لا عتابهرا أن لها خصائص طبية، وفقا لنظرية المزاجات، وخواصها المضادة للجراثيم، بما في ذلك من زيوتها الأساسية، وتستخدم لحفظ اللحوم وممارسة الذي يضع فيه بعض التوابل مثل الفلفل أصبحت ذات شعبية كبيرة من القرن الخامس عشر.
كان التحكم في طرق التجارة ومناطق إنتاج التوابل هو السبب الرئيسي في رحلة الملاح البرتغالي فاسكو دي غاما إلى الهند. أرادت إسبانيا والبرتغال التحايل على احتكار البندقية و على مسالك الشرق المتوسط ، لكنها في نفس الوقت تقريبا اكتشف كريستوفر كولومبوس القارة الأمريكية و العالم الجديد حيث وجد خزان كبير من التوابل الجديدة و الغريبة .
بين Afonso de Albuquerque 1453-1515 الذي سيسمح للبرتغاليين بالسيطرة على الطرق البحرية العربية إلى الهند. في عام 1506 ، أخذ أرخبيل سقطرى عند مدخل البحر الأحمر ، وفي 1507 هرمز عند مدخل الخليج ، وأخذ غوا إلى الهند في 1510 و Malacca في شبه جزيرة الملايو في 1511. تمكن للبرتغاليين التجارة مباشرة مع سيام والصين وجزر مالوكو و اختصت طريق الحرير … يتبع .. بقلم الهواري الحسين Saga des épices Houari Hossin
معجم الطبخ المغربي و العالمي Encyclopédie de la cuisine marocaine et internationale مطبخ تاريخ الطبخ المغربي و العالمي معلومات وصفات recettes مراجع مصادر référence تاريخ وسيط histoire médiévale couscous tagine pastilla كسكس طاجين بسطيلة حريرة اكلات رمضان أطعمة غذاء nourriture alimentation
jeudi 15 mars 2018
mardi 13 mars 2018
تتمة .. الطاخين / الطاجين El Tajine هجرة الطاجين المغربي الى
تتمة .. الطاخين / الطاجين El Tajin:في هجرة الطاجين المغربي الى المكسيك و الجدل في مواقع القصور الأثرية آل تشيكو الذي صنفته اليونسكو معلمة حضارية El Tajin mexicain لا يزال النقاش محتدم حوله في فيراكروز و المكسيك بل في العالم لا سيما حول مصدر الاسم ( الطاخين ) الذي أطلق على المعلمة الحضارية للازتك والمايا و الذي يجذب آلاف السياح كل سنة ان كلمة إل تاخين (بالإسبانية: El Tajín ) التي أطلقها الاسبان على هذا الموقع لم تكن متداولة فقد كان معروفا بأسماء أخرى بابانتيا Papantilla أو أهرامات برابانتيا pyramides قبل وصولهم واحتلالهم لأمريكا الشمالية و لكي لا نعود للروايات المعروفة و المتداولة للاستعمار الاسباني و ما احدثه من ابادة جماعية لشعوب المايا والأزتك وهي مؤلمة و حزينة بطبيعتها و لا يمكن الرجوع الى تلك الاحداث منذ بداية التاريخ الأسود لـ كورتيز Cortez 1519 الى رأس البقرة cabeza de vaca مرورا بالتاريخ المقرف للمغامرين و البحارة الأسبان بعد إكتشاف أمريكا من طرف كريستوف كولمبس… من المعروف أن اللغة الاسبانية لا تحمل حرف (ج J) بل تنطق ( خ kh ) مما يجعل كأمة طاجين تنطق في الاسبانية طاخين عوض Tajine …( بقلم الهواري الحسين )
يعتبر الموقع أثري لما قبل حقبة كولومبوس في جنوب المكسيك، وهو موقع أحد أكبر وأهم المدن في العصر الكلاسيكي من أمريكا الوسطى. الموقع هو جزء من ثقافة فيراكروز الكلاسيكية، وازدهرت هذه المدينة بين عامي 600-1200 م، وخلال هذه الفترة تم بناء العديد من المعابد والقصور والأهرامات. سقطت المدينة في حوالي العام 1230، ولم يظهر أن الأوروبيين كانوا يعلمون بوجودها حتى عام 1785 عندما اكتشف مفتش حكومي أحد أهراماتها.
إيل تاجين/ ال تاخين ، الموقع في أمريكا الوسطى فيراكروز ، تصنيفه : موقع تراث عالمي .صنفت مدينة إل تاخين كأحد مواقع التراث العالمي في عام 1992، نظرا لأهميتها الثقافية وهندستها المعمارية. وشملت أعمال العمارة استخدام الكوات المزخرفة ونوع غير معروف الاسمنت لم يعرف له مثيل في باقي أمريكا الوسطى. أشهر الأنصبة هو معبد الكوات، وتشمل المعالم الهامة الأخرى مجموعة أرويو، والبلاطات الشمالية والجنوبية وقصور إل تاخين تشيكو. وفي المجموع تم اكتشاف 20 بلاطا في هذا الموقع .المدينة هي موقع مهرجان إل تاخين كومبري السنوي، والذي يقام كل شهر مارس ويضم فعاليات ثقافية أصلية وأجنبية وكذلك الحفلات من قبل الموسيقيين الشعبيين.
يتبع … الهواري الحسين Houari Hossin
يعتبر الموقع أثري لما قبل حقبة كولومبوس في جنوب المكسيك، وهو موقع أحد أكبر وأهم المدن في العصر الكلاسيكي من أمريكا الوسطى. الموقع هو جزء من ثقافة فيراكروز الكلاسيكية، وازدهرت هذه المدينة بين عامي 600-1200 م، وخلال هذه الفترة تم بناء العديد من المعابد والقصور والأهرامات. سقطت المدينة في حوالي العام 1230، ولم يظهر أن الأوروبيين كانوا يعلمون بوجودها حتى عام 1785 عندما اكتشف مفتش حكومي أحد أهراماتها.
إيل تاجين/ ال تاخين ، الموقع في أمريكا الوسطى فيراكروز ، تصنيفه : موقع تراث عالمي .صنفت مدينة إل تاخين كأحد مواقع التراث العالمي في عام 1992، نظرا لأهميتها الثقافية وهندستها المعمارية. وشملت أعمال العمارة استخدام الكوات المزخرفة ونوع غير معروف الاسمنت لم يعرف له مثيل في باقي أمريكا الوسطى. أشهر الأنصبة هو معبد الكوات، وتشمل المعالم الهامة الأخرى مجموعة أرويو، والبلاطات الشمالية والجنوبية وقصور إل تاخين تشيكو. وفي المجموع تم اكتشاف 20 بلاطا في هذا الموقع .المدينة هي موقع مهرجان إل تاخين كومبري السنوي، والذي يقام كل شهر مارس ويضم فعاليات ثقافية أصلية وأجنبية وكذلك الحفلات من قبل الموسيقيين الشعبيين.
يتبع … الهواري الحسين Houari Hossin
lundi 12 mars 2018
شجرة التين الفاكهة العريقة و رمز شمال إفريقيا
شجرة التين الفاكهة العريقة و رمز شمال إفريقيا
منذ قديم الزمن استوطنت شجرة التين مساحات شاسعة في أرض شمال إفريقيا و في قلوب سكان هذه الأرض حتى صارت رمزا لهم و لحضارتهم الطويلة فقد عرفها كل انسان عاش في هذا المهد الحضاري و شهدت هذه الشجرة أمجاد تلك الأمم المتداولة حتى صارت تمثل الشجرة الرمز لشمال أفريقيا كما صارت فاكهتها خاصية إفريقية و هي مثل شجرة الزيتون تحمل القدسية و التبجيل والإحترام فقد جاء ذكرها في القرآن الكريم و كذلك في نصوص أخرى مقدسة لعدة معتقدات واعتبرت شجرة من أشجار الجنة ، كما أنها واحدة من أشهر ثلاثة أشجار عمرت آلاف السنين إلى جانب كرمة العنب و شجرة الزيتون و يأتي بعدهم الرمان و التفاح و التمر و الجوز و هي أشجار تكاد تكون تحمل نفس القدسية و نفس الاستعمال المعنوي و حتى نفس الأقدمية الزمنية الضاربة في الأبدية و الأزلية البشرية لا سيما في حوض المتوسط و الهلال الخصيب . فقد عرفت عند قدماء السومريين في الألفية الثالثة و هي واحدة من أشجار حدائق بابل المعلقة كما عرفتها حضارة مصر القديمة قبل 5000 سنة و توجد رسوم لها في الآثار الفرعونية حيث دخلت في صناعة الأدوية و المشروبات و كذلك عند الإغريق فهي موصوفة بكثرة في أساطيرهم و طقوسهم الدينية و قد وصفها افلاطون بفاكهة الفلاسفة ، كما أنها اعتبرت عند الرومان بالشجرة الحامية Protectrice و المقدسة في اسطورة المؤسسين روملس و روميس الذين ارضعتهما الذئبة تحت شجرة التين . لقد ذكر التين آلاف المرات في المؤلفات الأندلسية ووجدت أكبر و أضخم و حتى أوفر وصف لهذه الشجرة و فاكهتها و كان علماء الأندلس و أطباءها قد تنافسوا شعرا و نثرا في وصف مزايا هذه الفاكهة و خصائصها ووصفات الأدوية و العقاقير و الترياق المستخرج من منتجاتها و قد اعجبت كثيرا بهذا الوصف العجيب لحبة فاكهة التين عند أهل قرطبة و طنجة و جبل طارق في العصر الأندلسي حيث ألفت كتب تشمل فضائلها وأنواعها . و اليوم و بعد أن حدد بلين الكبير في الزمن القديم عددها في 29 نوعا فإن علماء النبات اليوم يتفقون على ان عدد أنواعها يتجاوز 800 نوع . إن الفضل في وصول هذه الشجرة الرمزية إلى شمال إفريقيا يعود إلى الفينيقيين كما يؤكد ذلك الباحث سان جيسل و قد تم استزراعها في شمال إفريقيا و حوض المتوسط تماما كما حصل مع شجرة الزيتون . و قد نشر الباحث المغربي سعيد البوزيدي بحثا رائعا عن هذه الشجرة في المغرب وشمال إفريقيا. و قد استهله بما جرى لكايتون مع مستشاري مجلس النواب الروماني أثناء الحرب البونيقية الثالثة ضد قرطاج لما فاجئهم بوضع حبات من فاكهة التين الطري أمامهم و سألهم ان يجيبوه عن تاريخ قطف هذه الحبات الطرية فأجمعوا على أنها قطفت في ذلك اليوم فضحك وضرب لهم بذلك مثلا عن غفلته ، و اجابهم بأنها قطفت قبل ثلاثة أيام في قرطاج و أنها حملت في سفينة عبر البحر الأبيض المتوسط وأن العدو - اي القرطاجيين- على أبواب روما و لن يتخلفوا في الوصول اليكم طازجين كهذه الفاكهة …… يتبع ، بقلم الهواري الحسين Houari Hossin
منذ قديم الزمن استوطنت شجرة التين مساحات شاسعة في أرض شمال إفريقيا و في قلوب سكان هذه الأرض حتى صارت رمزا لهم و لحضارتهم الطويلة فقد عرفها كل انسان عاش في هذا المهد الحضاري و شهدت هذه الشجرة أمجاد تلك الأمم المتداولة حتى صارت تمثل الشجرة الرمز لشمال أفريقيا كما صارت فاكهتها خاصية إفريقية و هي مثل شجرة الزيتون تحمل القدسية و التبجيل والإحترام فقد جاء ذكرها في القرآن الكريم و كذلك في نصوص أخرى مقدسة لعدة معتقدات واعتبرت شجرة من أشجار الجنة ، كما أنها واحدة من أشهر ثلاثة أشجار عمرت آلاف السنين إلى جانب كرمة العنب و شجرة الزيتون و يأتي بعدهم الرمان و التفاح و التمر و الجوز و هي أشجار تكاد تكون تحمل نفس القدسية و نفس الاستعمال المعنوي و حتى نفس الأقدمية الزمنية الضاربة في الأبدية و الأزلية البشرية لا سيما في حوض المتوسط و الهلال الخصيب . فقد عرفت عند قدماء السومريين في الألفية الثالثة و هي واحدة من أشجار حدائق بابل المعلقة كما عرفتها حضارة مصر القديمة قبل 5000 سنة و توجد رسوم لها في الآثار الفرعونية حيث دخلت في صناعة الأدوية و المشروبات و كذلك عند الإغريق فهي موصوفة بكثرة في أساطيرهم و طقوسهم الدينية و قد وصفها افلاطون بفاكهة الفلاسفة ، كما أنها اعتبرت عند الرومان بالشجرة الحامية Protectrice و المقدسة في اسطورة المؤسسين روملس و روميس الذين ارضعتهما الذئبة تحت شجرة التين . لقد ذكر التين آلاف المرات في المؤلفات الأندلسية ووجدت أكبر و أضخم و حتى أوفر وصف لهذه الشجرة و فاكهتها و كان علماء الأندلس و أطباءها قد تنافسوا شعرا و نثرا في وصف مزايا هذه الفاكهة و خصائصها ووصفات الأدوية و العقاقير و الترياق المستخرج من منتجاتها و قد اعجبت كثيرا بهذا الوصف العجيب لحبة فاكهة التين عند أهل قرطبة و طنجة و جبل طارق في العصر الأندلسي حيث ألفت كتب تشمل فضائلها وأنواعها . و اليوم و بعد أن حدد بلين الكبير في الزمن القديم عددها في 29 نوعا فإن علماء النبات اليوم يتفقون على ان عدد أنواعها يتجاوز 800 نوع . إن الفضل في وصول هذه الشجرة الرمزية إلى شمال إفريقيا يعود إلى الفينيقيين كما يؤكد ذلك الباحث سان جيسل و قد تم استزراعها في شمال إفريقيا و حوض المتوسط تماما كما حصل مع شجرة الزيتون . و قد نشر الباحث المغربي سعيد البوزيدي بحثا رائعا عن هذه الشجرة في المغرب وشمال إفريقيا. و قد استهله بما جرى لكايتون مع مستشاري مجلس النواب الروماني أثناء الحرب البونيقية الثالثة ضد قرطاج لما فاجئهم بوضع حبات من فاكهة التين الطري أمامهم و سألهم ان يجيبوه عن تاريخ قطف هذه الحبات الطرية فأجمعوا على أنها قطفت في ذلك اليوم فضحك وضرب لهم بذلك مثلا عن غفلته ، و اجابهم بأنها قطفت قبل ثلاثة أيام في قرطاج و أنها حملت في سفينة عبر البحر الأبيض المتوسط وأن العدو - اي القرطاجيين- على أبواب روما و لن يتخلفوا في الوصول اليكم طازجين كهذه الفاكهة …… يتبع ، بقلم الهواري الحسين Houari Hossin
samedi 10 mars 2018
دور حوض درعة وسجلماسة في المطبخ المغربي ، المدفونة و بداز
دور حوض درعة وسجلماسة في المطبخ المغر
مركز حضاري عبر التاريخ . قراءة في نصوص بلين و مسالك البكري و ليون الإفريقي وتاريخ ابن خلدون ، لا أريد إثارة المزيد من الجدل حول مسالة تاريخ سجلماسة العظيم ، هل أسسها الرومان ام الفينيقيين ام بنو مدرار ؟ لكن المؤرخين يجمعون أنها أقدم عاصمة كبرى في الصحراء قبل تاهرت بسبع سنوات و بعد القيروان وقد أسال تاريخها الكثير من المداد في هذا الموضوع و كتب مؤلفون كثيرون في هذا الميدان و سأكتفي بالميدان الغذائي / المدفونة و بداز و غيرهما كثرات مغربي خالص لهذه المنطقة العريقة منذ قديم الزمان حيث عرفت دمج و تلاقح و التقاء عدة نماذج ثقافية من إفريقيا و آسيا و أوروبا و تميزت بكونها ملتقى حضارات إفريقيا جنوب الصحراء و حضارات حوض المتوسط في الزمن القديم و قد أشارت الكتابات الفينيقية إلى دورها في رحلة حانون القرطاجي التي تعتبر أقدم وثيقة متوفرة إلى اليوم و ما زيارة الحاكم الروماني إلى سجلماسة ( في رحلة ما وراء خط الليمس والأطلس ) إلا حجة تاريخية باعتبارها عاصمة قوية وغنية في تلك الحقبة حيث استحوذت على طرق التجارة العابرة للقارات ( إفريقيا وأوروبا وآسيا ) والأسواق التجارية العالمية , وقد كانت محور تجاري و سياسي أساسي و حساس لباقي الحضارات والامبراطوريات الافريقية ((من التكرور و مالي و ممالك حوض النيجر)) حتى الأندلس و قد اجتمع فيها خليط من الثقافات و الفنون كما التقى فيها التجار و الزوار و المهنيين و العلماء و المهندسين و كلهم تركوا بصماتهم التي لا تزال حاضرة في تراث منطقة حوض درعة عموما ، لنتعرف أولا على تاريخ سجلماسة و حضارتها من النصوص الشائعة والمتداولة على أن نعرج لاحقا للكلام عن تراثها الغذائي و الثقافي والتراثي العريق .
سِجِلْماسَةُ مدينة تاريخية كانت تقع وسط واحة كبيرة جنوب الأطلس الكبير و قد كانت أكبر مدينة في حوض درعة إلى جانب تافيلالت الحالية، وقد بقي منها اليوم مواقع أثرية تضم آثارها .
و تاريخيا فإن سجلماسة هي ثاني مدينة تشيد بالمغرب الإسلامي بعد مدينة القيروان وهي عاصمة أول دولة في المغرب الكبير مستقلة عن الخلافة بالمشرق وهي إمارة بني مدر. تذهب بعض المصادر التاريخية أن سجلماسة بنيت سنة 140 هـ/757م في قلب واحة خصبة كانت عبارة عن مراعي يؤمها عدد من الرحل لتبادل منتوجاتهم في إطار موسم تجاري سنوي، وهو موقع استراتيجي بالنسبة لمختلف مناطق شمال أفريقيا وبلاد السودان الغربي من جهة والمشرق الإسلامي من جهة ثانية، وقد ساعدها ذلك الموقع على لعب دور ريادي ولمدة طويلة في تجارة القوافل وتنظيم شبكتها، الشيء الذي جعل اسم سجلماسة يرتبط في الكتابات العربية بتجارة الذهب.
ونتيجة لذلك ازدهرت سجلماسة في مختلف نواحي الحياة، فمن الناحية السياسية بسطت سجلماسة نفوذها على عدة مناطق من بينها درعة، أغمات، أحواز فاس، قبل أن تصبح إقليماً متميزاً تابعاً لامبراطوريات وممالك المغرب الكبير المتلاحقة، وفي المجال الاقتصادي فقد انتعشت الفلاحة بفضل نظام متطور للري وتطورت الصناعات بشكل ملحوظ ومن أهمها صناعة الفخار وازدهرت التجارة والتبادلات والقوافل التجارية ومن أهمها تجارة الذهب.
كان دورها كبير في جذب وتشجيع تجارة القوافل مع أفريقيا جنوب الصحراء. و قد خضعت سجلماسة لحكم دولة المرابطين و الموحدين و المرينيين….يتبع ، بقلم الهواري الحسين Houari Hossin . A suivre
مركز حضاري عبر التاريخ . قراءة في نصوص بلين و مسالك البكري و ليون الإفريقي وتاريخ ابن خلدون ، لا أريد إثارة المزيد من الجدل حول مسالة تاريخ سجلماسة العظيم ، هل أسسها الرومان ام الفينيقيين ام بنو مدرار ؟ لكن المؤرخين يجمعون أنها أقدم عاصمة كبرى في الصحراء قبل تاهرت بسبع سنوات و بعد القيروان وقد أسال تاريخها الكثير من المداد في هذا الموضوع و كتب مؤلفون كثيرون في هذا الميدان و سأكتفي بالميدان الغذائي / المدفونة و بداز و غيرهما كثرات مغربي خالص لهذه المنطقة العريقة منذ قديم الزمان حيث عرفت دمج و تلاقح و التقاء عدة نماذج ثقافية من إفريقيا و آسيا و أوروبا و تميزت بكونها ملتقى حضارات إفريقيا جنوب الصحراء و حضارات حوض المتوسط في الزمن القديم و قد أشارت الكتابات الفينيقية إلى دورها في رحلة حانون القرطاجي التي تعتبر أقدم وثيقة متوفرة إلى اليوم و ما زيارة الحاكم الروماني إلى سجلماسة ( في رحلة ما وراء خط الليمس والأطلس ) إلا حجة تاريخية باعتبارها عاصمة قوية وغنية في تلك الحقبة حيث استحوذت على طرق التجارة العابرة للقارات ( إفريقيا وأوروبا وآسيا ) والأسواق التجارية العالمية , وقد كانت محور تجاري و سياسي أساسي و حساس لباقي الحضارات والامبراطوريات الافريقية ((من التكرور و مالي و ممالك حوض النيجر)) حتى الأندلس و قد اجتمع فيها خليط من الثقافات و الفنون كما التقى فيها التجار و الزوار و المهنيين و العلماء و المهندسين و كلهم تركوا بصماتهم التي لا تزال حاضرة في تراث منطقة حوض درعة عموما ، لنتعرف أولا على تاريخ سجلماسة و حضارتها من النصوص الشائعة والمتداولة على أن نعرج لاحقا للكلام عن تراثها الغذائي و الثقافي والتراثي العريق .
سِجِلْماسَةُ مدينة تاريخية كانت تقع وسط واحة كبيرة جنوب الأطلس الكبير و قد كانت أكبر مدينة في حوض درعة إلى جانب تافيلالت الحالية، وقد بقي منها اليوم مواقع أثرية تضم آثارها .
و تاريخيا فإن سجلماسة هي ثاني مدينة تشيد بالمغرب الإسلامي بعد مدينة القيروان وهي عاصمة أول دولة في المغرب الكبير مستقلة عن الخلافة بالمشرق وهي إمارة بني مدر. تذهب بعض المصادر التاريخية أن سجلماسة بنيت سنة 140 هـ/757م في قلب واحة خصبة كانت عبارة عن مراعي يؤمها عدد من الرحل لتبادل منتوجاتهم في إطار موسم تجاري سنوي، وهو موقع استراتيجي بالنسبة لمختلف مناطق شمال أفريقيا وبلاد السودان الغربي من جهة والمشرق الإسلامي من جهة ثانية، وقد ساعدها ذلك الموقع على لعب دور ريادي ولمدة طويلة في تجارة القوافل وتنظيم شبكتها، الشيء الذي جعل اسم سجلماسة يرتبط في الكتابات العربية بتجارة الذهب.
ونتيجة لذلك ازدهرت سجلماسة في مختلف نواحي الحياة، فمن الناحية السياسية بسطت سجلماسة نفوذها على عدة مناطق من بينها درعة، أغمات، أحواز فاس، قبل أن تصبح إقليماً متميزاً تابعاً لامبراطوريات وممالك المغرب الكبير المتلاحقة، وفي المجال الاقتصادي فقد انتعشت الفلاحة بفضل نظام متطور للري وتطورت الصناعات بشكل ملحوظ ومن أهمها صناعة الفخار وازدهرت التجارة والتبادلات والقوافل التجارية ومن أهمها تجارة الذهب.
كان دورها كبير في جذب وتشجيع تجارة القوافل مع أفريقيا جنوب الصحراء. و قد خضعت سجلماسة لحكم دولة المرابطين و الموحدين و المرينيين….يتبع ، بقلم الهواري الحسين Houari Hossin . A suivre
jeudi 8 mars 2018
سيدات الأندلس المسلمات ، بنات جيان عبر قصيدة غارسيا لوركا قبل إعدامهLas morillas de Jaén
في ذكرى سيدات الأندلس وأهلها ،أجمل قصيدة للوركا قبل إعدامه أغنية Las morillas de Jaén "فتيات جيان المسلمات" المعروفة أيضا بأغنية "عائشة و فاطمة و مريم", هي من أغاني التراث الأندلسي القديم بإسبانيا. و قد أعاد الأديب الأندلسي الشهير فدريكو غارثيا لوركا توضيبها و نشرها .
الأغنية الشعبية الأندلسية Las morillas de Jaén "فتيات جيان المسلمات" (أغنية عائشة, فاطمة و مريم) .
و هي أغنية متجذرة في وجدان أندلسيو إسبانيا, تصف الحالة النفسية المزرية للمورسكيين أثناء طردهم من الاندلس وهم (الأندلسيين المتنصرون) الذين أجبروا على اعتناق المسيحية, لكنهم لم ينسوا أبدا ماضيهم المسلم.
و توجد أغنية فلامنجو "فتيات جيان المسلمات" بصوت ابنة جيان كارمن لينرس.
قصيدة غارسيا لوركا . ( الهواري الحسين )
"فتيات جيان المسلمات"
عشقتُ ثلاث فتيات مسلمات في جيان
عائشة, فاطمة و مريم.
ثلاث فتيات مسلمات رائعات
كُنّ يذهبن لجمع الزيتون
فيجدنه قد جُمِع في جيان.
عائشة, فاطمة و مريم.
فيجدنه قد جُمع
و يعُدن شاحبات
و الألوان مفقودة في جيان
عائشة, فاطمة و مريم.
ثلاث فتيات مسلمات نشيطات
كن يذهبن لجمع التفاحات
في جيان.
عائشة, فاطمة و مريم.
قلت لهن: من أنتن سيّداتي؟
يا من سَلَبنَني حياتي.
كُنّ مسلمات في جيان.
عائشة, فاطمة و مريم
فيديريكو غارثيا لوركا (بالإسبانية: Federico García Lorca) شاعر إسباني وكاتب مسرحي ورسام وعازف بيانو، كما كان مؤلفاً موسيقيًا، ولد في فوينتي فاكيروس بغرناطة في 5 يونيو 1898. كان أحد أفراد ما عرف باسم جيل 27. يعده البعض أحد أهم أدباء القرن العشرين. وهو واحد من أبرز كتاب المسرح الإسباني في القرن العشرين بالإضافة إلى زميليه أنطونيو بويرو باييخو ورامون ماريا ديل بايي إنكلان، وتعد مسرحية عرس الدم و بيت برناردا ألبا من أشهر أعماله المسرحية. فيما كانت قصيدة شاعر في نيويورك من أشهر أعماله الشعرية. أُعدم من قبل الثوار القوميين وهو في الثامنة والثلاثين من عمره في بدايات الحرب الأهلية الإسبانية بين قرى فيثنار وألفاكار في 19 أغسطس 1936.
…… الهواري الحسين Houari Hossin
الأغنية الشعبية الأندلسية Las morillas de Jaén "فتيات جيان المسلمات" (أغنية عائشة, فاطمة و مريم) .
و هي أغنية متجذرة في وجدان أندلسيو إسبانيا, تصف الحالة النفسية المزرية للمورسكيين أثناء طردهم من الاندلس وهم (الأندلسيين المتنصرون) الذين أجبروا على اعتناق المسيحية, لكنهم لم ينسوا أبدا ماضيهم المسلم.
و توجد أغنية فلامنجو "فتيات جيان المسلمات" بصوت ابنة جيان كارمن لينرس.
قصيدة غارسيا لوركا . ( الهواري الحسين )
"فتيات جيان المسلمات"
عشقتُ ثلاث فتيات مسلمات في جيان
عائشة, فاطمة و مريم.
ثلاث فتيات مسلمات رائعات
كُنّ يذهبن لجمع الزيتون
فيجدنه قد جُمِع في جيان.
عائشة, فاطمة و مريم.
فيجدنه قد جُمع
و يعُدن شاحبات
و الألوان مفقودة في جيان
عائشة, فاطمة و مريم.
ثلاث فتيات مسلمات نشيطات
كن يذهبن لجمع التفاحات
في جيان.
عائشة, فاطمة و مريم.
قلت لهن: من أنتن سيّداتي؟
يا من سَلَبنَني حياتي.
كُنّ مسلمات في جيان.
عائشة, فاطمة و مريم
فيديريكو غارثيا لوركا (بالإسبانية: Federico García Lorca) شاعر إسباني وكاتب مسرحي ورسام وعازف بيانو، كما كان مؤلفاً موسيقيًا، ولد في فوينتي فاكيروس بغرناطة في 5 يونيو 1898. كان أحد أفراد ما عرف باسم جيل 27. يعده البعض أحد أهم أدباء القرن العشرين. وهو واحد من أبرز كتاب المسرح الإسباني في القرن العشرين بالإضافة إلى زميليه أنطونيو بويرو باييخو ورامون ماريا ديل بايي إنكلان، وتعد مسرحية عرس الدم و بيت برناردا ألبا من أشهر أعماله المسرحية. فيما كانت قصيدة شاعر في نيويورك من أشهر أعماله الشعرية. أُعدم من قبل الثوار القوميين وهو في الثامنة والثلاثين من عمره في بدايات الحرب الأهلية الإسبانية بين قرى فيثنار وألفاكار في 19 أغسطس 1936.
…… الهواري الحسين Houari Hossin
mercredi 7 mars 2018
زرياب و اختراعاته في الطبيخ ( هل هي مجرد اسطورة مزيفة ؟؟ ) وهل يجب إعادة قراءة تاريخ الطبي . تاريخ المطبخ المغربي ، أبحاث جديدة تثير تساؤلات و استغرابات و حتى اعتراضات حول سيرة هذا الفنان العبقري الذي طبع عصره و العصور اللاحقة حول ما نسب إليه . مقالة بقلم الهواري الحسين , Ziryab la fin d'un Mythe . يؤكد اليوم بعض المتخصصين ان ما نسب إلى زرياب في فنون العيش Gastronomie لا يعدو كونه إشاعات و أساطير بعيدة عن الحقيقة و كونها مجرد بروباغندا Propaganda ألفها بعض أتباعه و كثير من أعدائه لأهداف عدة في ذلك العصر الأندلسي الغابر ، ما يهمنا ليس ما ابتدعه زرياب في الموسيقى و ما أثاره من استحسان ومن جدل كذلك و ما طبع به عصره من نمط الحياة المترفة و الراقية في قصور غرناطة و أمرائها و نبلائها و طبقاتها المترفة في النعيم ، ما يهمنا هو ما نسب اليه من اختراعات أطباق غذائية نحس اليوم كمغاربة أنها لا تنصف مطبخنا العريق ، ينسبون له البسطيلة و المروزية و الشباكية و الزلابية ( الزريابية و الفداوش و كل ما هو طيب ولذيذ في المطبخ المغربي الأصيل ، اصلا هو عراقي المولد هرب من بغداد في عصر العباسيين و مر من عدة دول مغاربية و شمال إفريقية و بزغ نجمه في قصور الأمويين في الأندلس و سيرته طويلة سأل فيها مداد غزير لدرجة لم يعد بدا من تصديقها و الأخذ ببعضها حتى لقد صارت عند بعض الباحثين هي المرجع الموثوق لتاريخ المطبخ المغربي ، ابتداء من شهاب الدين المقري مؤرخ بني مرين صاحب نفح الطيب و سلوة الأنفاس و الذي عاش في فاس و مراكش و روج كثيرا أسطورة زرياب لا سيما بعد استقراره في الشام و مصر ، واخرهم الباحث و الكاتب و المؤرخ اللبناني فاروق مردم بك في كتبه عن زرياب و مقالاته في صحيفة معهد العالم العربي و آخرون أسسوا جائزة زرياب لكتب الطبخ . انا اتساءل ببساطة ،كيف يمكن لشخص منفرد ( و ليس لجماعة او نظام ) أتى لتوه هاربا من صحراء الجزيرة العربية وجوارها حيث شظف العيش وشح الغذاء - باستثناء بغداد العباسية - ان يغير نمط عيش أوروبا في زمن وجيز ؟؟ بل سيغير كل البروتوكولات و يحدث ثورة عالمية لم يسبقه إليه أحد حتى من العباسيين في ميدان المطعمة كابن سيار و ابن الوراق البغدادي و الأمير إبراهيم بن المهدي صاحب كتب الطبيخ العباسي سنقارن بين أنواع الطعام في ذلك العصر سواء في شبه الجزيرة العربية و العصر العباسي و ما كان متداولا في الأندلس وأوروبا الملكية في زمن زرياب ، فكثير مما ذكر عن زرياب لا يتماشى مع حقيقة ما كان في ذلك الزمن الغابر ، لكن لمعرفة الأسباب يجب إعادة قراءة هذا التاريخ و سير أصحابه .
زرياب (789 - 857) (173 - 243 هـ) هو أبو الحسن علي بن نافع، موسيقي ومطرب عذب الصوت من بلاد الرافدين من العصر العباسي (عاصر الخليفة المهدي). كانت له إسهامات كبيرة وبارزة في الموسيقى العربية والشرقية. لُقِّب بـزرياب لعذوبة صوته ولون بشرته القاتم الداكن ، وهو اسم طائر أسود اللون عذب الصوت يعرف بالشحرور. ولد زرياب عام 789(173 هـ) في الموصل ونشأ في بغداد وكان تلميذا لإسحق الموصلي بصورة سرية إلى أن أتقن فن الغناء على يده، وفي ذات يوم طلب الخليفة هارون الرشيد من إسحق الموصلي أن يأتي معه بمغن جديد يجيد الغناء، فأحضر إسحق زرياب فاستأذن من الخليفة بأن يغني فأذن له .
إلى أن أكمل نوبته، فطار الرشيد فرحا وتعجب منه كثيرا وطلب من أستاذه إسحق أن يعتز به، إلا أن إسحاق داخله الحسد والحقد فهدد زرياب وخيره اما ان يخرج من بغداد أو أن يغتاله، فرجح زرياب الخروج من بغداد فخرج وتوجه إلى بلاد الشام ثم إلى شمال إفريقيا وأقام ردحاً من الزمن في بلاط بني الأغلب في القيروان إلى أن قرر التوجه إلى الأندلس. فكتب إلى أمير قرطبة أبو العاص الحكم بن هشام الأموي، المعروف بالحكم الربضي، يعرض عليه خدماته، فوافق الأمير على الفور. وحين وصل زرياب إلى الأندلس كان الحكم بن هشام قد توفى ووجد خليفتهم عبد الرحمن الثاني، وبعد أن دخل بلاط الخليفة وأصبح من حاشيته غنى بحضرته وما أن سمعه الخليفة حتى شغف به وقربه إليه وأصبح نديمه ومن أقرب الناس إليه. عرض عليه الخليفة قصراً وراتباً شهرياً قدره مائتا دينار، وتقول بعض المصادر أنه قدم له كل هذه الأعطيات وأعطيات أخرى حتى قبل أن يسمعه يغني. وسرعان ما غدا زرياب شخصاً معروفا في قصر الخليفة ثم اشتهر في الأندلس وتمركز بها وقد لقب زرياب بالقرطبي إذ بدأ نشاطه في مدينة قرطبة فأسس دار المدنيات للغناء وللموسيقى يضم أبناءه الثمانية وابنتيه إضافة إلى عدد آخر من المغنين وتعتبر هذه أول مدرسة أسست لتعليم علم الموسيقى والغناء وأساليبها وقواعدها. وكتب تاريخ الأندلس تعطي من صفحاتها مساحات كبيرة للرجل الأسطورة زرياب وتنسب إليه أنه ارتقى بالذوق العام في الأندلس.. دون الرجال والنساء.. ووصفوه بأنه الرجل الأنيق في كلامه وطعامه. وكيف كان يلفت الأنظار إلى طريقته في الكلام والجلوس إلى المائدة أيضا. وكيف يأكل على مهل ويمضغ ويتحدث ويشرب بأناقة. وكان يكره مثل هذه الكلمات: يحب الشراب، ويلتهم الطعام، ويحشر اللحم والأرز في جانب من الفم، وكان يضع على مائدته الكثير من المناديل، هذه لليدين وهذا للشفتين وهذا للجبهة وهذا للعنق، وهو أول من لفت أنظار النساء إلى أن مناديل المرأة يجب أن تكون مختلفة اللون والحجم وأن تكون معطرة أيضا.
أدخل زرياب إلى أوروبا وجبات الطعام الثلاثية الأطباق: تبدأ بالحساء (الشوربة)، ثم يتبعها الطبق الرئيسي، أما من اللحم، أو السمك، أو الطيور، ثم تختتم بالفواكه والمكسرات، وكان له ذوقه الخاص في تنسيق الموائد وتنظيمها واتخاذ الأكواب من الزجاج الرقيق بدلا من المعادن، واصطناع الأصص للأزهار من الذهب والفضة. وقد استحسن الناس ذوقه حتى في الأطعمة، فدلهم على صنوف محببة منها لم تكن الأندلس تدري شيئا عنها كالنوع المسمى على حد تعبيرهم (النقايا) وهو مصطنع بماء الكزبرى محلى بالسنبوسق (نوع من المعجنات المحشوة باللوز والفستق والسكر (يشبه القطائف). وهو أول من أدخل إلى المطعم الإسباني طعام (الهليون) وهي بقلة لم يكن أهل الأندلس يعرفونها قبله، وقد سموها بلسانهم (الاسفراج). ومن تلك الأطعمة ما صار إلى آخر أيام أهل الأندلس منسوباً إليه، معروفاً به. وإلى الآن ينسب نوع من الحلوى إليه في الشرق يسمونه (زلابيه) وهو تحريف عن (زريابيه). وقد اشتهر عنه إقامة الولائم الفخمة وتنسيقها وترتيبها وكان ذلك كله النواة الأولى في فخامة قصور ملوك الأندلس وبيوت الأغنياء وأناقتهم. وفي الزي والتصميم تخير زرياب البساطة والتناسق والرشاقة، وادخل الشطرنج إلى الأندلس ومنها إلى أوروبا، و(الشاه مات) بالعربية ما زالت مستخدمة في أوروبا والعالم إلى اليوم.
ولنقارن مع ما كان سائدا وقتها في شبه الجزيرة العربية حيث لم يتعد الغذاء مشتقات القمح و لحم الابل،
آداب المائدة العربية كما هي حتى مع مرور الزمان واختلاف الأرض والمكان، إلاّ أن الترف الحضاري والاختلاط بالأقوام والأعراق الأخرى ألبس مثل هذه الآداب والمواجيب لباس "البروتوكولات" الحديثة، ففي الأندلس ظهر المصدر ورجل البلاط "زرياب" الذي وفدَ من حضارة "بغداد" في القرن الثالث إلى الأندلس فسما نجمه وذاع صيته، وأصبح رجل البلاط الأول في قرطبة، لا سيما بعد أن سَنّ للأمراء هناك أنظمةً وطقوساً في آداب الأكل وتقديم الموائد، بل لقد تجاوز ذلك كُلّه، حيث سعى إلى تصميم أزياء الأمراء والوزراء ورجال الحاشية وجعل لكل طبقة من طبقات المجتمع لباساً خاصاً بها، بل إنه رتّب (200 دينار) إلى امتيازاته العديدة وجلب معه من بغداد - التي كان سابق الذكر فيها - جملةً من آداب السلوك المهذّبة في فن الطبخ وتقديم الطعام، ومن ذلك كان يقول: "ينبغي أن تبدأ الوجبات بالحساء، يتبعها الطبق الرئيس من السمك أو اللحم أو الطيور، وتختتم بالفواكه والمكسرات"، ولذا كان ل"زرياب" أسبقية أوروبية في سن "برتوكولات" المائدة وتأطير وتحديد نُظم المائدة السلطانية، حتى أنه نشر فكرة الطاولة المغطاة، كما استبدل الأقداح المعدنية الثقيلة بأقداح البلّور، وجدد وظيفة أدوات الطعام، بل والطهاة والمشرفين على المائدة القائمين على خدمة الضيوف، وهو ما تطور حالياً إلى علم قائم بفئة مستقل بتعاليمه وآدابه تحت مسميات عديدة ك"بروتوكولات" الموائد ومراسم الطعام أو "الإتيكيت" الذي يعني السلوك الراقي والذوق المتحضر في حسن فن التعامل مع الأطروحات والتي سنها وعمل بها الامبراطور الفرنسي "لويس الرابع عشر" قبل ما يقارب من (300) ع
لعل كتاب الطبخ الأندلسي الذي عثر عليه الباحثون وترجمة "تشارلز بيري" عن مؤلفه المجهول يعتبر إحدى الكتب الفريدة التي وضعت وصنفت للتعريف بالمائدة الأندلسية، كما أن ثمة قصائد وأشعار لجملة من الشعراء العباسيين يصف الواحد منهم كيف يتم إعداد أكلات ك"السبونبك" و"اللوزينج" و"الزلابية" و"الكنافة" و"القطائف" بالشرح الدقيق والمُفصّل، وسبق عرض بعض القصائد في موضوع سابق، لاسيما وصف "إبن الرومي" لبعض هذه الأكلات، ومقامات "بديع الزمان الهمذاني" في وصف بعضها وطرق تقديمها، وهذا بالطبع بعيد عن مائدة "الحجاج بن يوسف" الذي أكل الناس من مائدته فلما قُدمت الحلوى ترك "الحجاج" الناس يأكلون منها لقمة ثم قال: "من أكل من هذه الحلوى قطعت عنقه فأمسك الجميع عنها إلاّ أعرابياً نظر إلى الحجاج ثم استمر في أكله وهو يقول للحجاج أوصيك بأولادي خيراً حتى استغرق الحجاج في الضحك".وكان طعام الأجداد - لا سيما في وسط وشمال الجزيرة العربية - لا تتجاوز خمسة أصناف هي القمح والبر واللبن واللحم والتمر، وقس على ذلك موائدهم التي لا تخرج عن مشتقات هذه الأصناف عدا ما تنبته الأرض من خيراتها، فالجريش والمرقوق والقرصان والحنيني والقشد والمطازيز والقفر "القديد"، كلها من هذه الأصناف الخمسة، وقد تجدها تتكرر في جنوب الجزيرة العربية بمسميات أخرى يستثنى منها لحم الإبل الذي يستبدل في بعض المناطق بلحم الشاة بأنواعها، ويزيد عليها العسل الذي تشتهر به المناطق الجنوبية، لتتكرر الأكلات ذاتها بمسميات مختلفة كالعبيلة والعريكة والعصيد والسمن بالعسل، وهي أيضاً غير بعيدة بأصنافها الخمسة عن تلك المائدة "الحساوية" التي تستبدل لحم الإبل بالسمك مع بقاء فرصة التواجد للحوم التي يُعد منها الهريس والمكبوس. .... يتبع ، بقلم الهواري الحسين par Hossin Houari
زرياب (789 - 857) (173 - 243 هـ) هو أبو الحسن علي بن نافع، موسيقي ومطرب عذب الصوت من بلاد الرافدين من العصر العباسي (عاصر الخليفة المهدي). كانت له إسهامات كبيرة وبارزة في الموسيقى العربية والشرقية. لُقِّب بـزرياب لعذوبة صوته ولون بشرته القاتم الداكن ، وهو اسم طائر أسود اللون عذب الصوت يعرف بالشحرور. ولد زرياب عام 789(173 هـ) في الموصل ونشأ في بغداد وكان تلميذا لإسحق الموصلي بصورة سرية إلى أن أتقن فن الغناء على يده، وفي ذات يوم طلب الخليفة هارون الرشيد من إسحق الموصلي أن يأتي معه بمغن جديد يجيد الغناء، فأحضر إسحق زرياب فاستأذن من الخليفة بأن يغني فأذن له .
إلى أن أكمل نوبته، فطار الرشيد فرحا وتعجب منه كثيرا وطلب من أستاذه إسحق أن يعتز به، إلا أن إسحاق داخله الحسد والحقد فهدد زرياب وخيره اما ان يخرج من بغداد أو أن يغتاله، فرجح زرياب الخروج من بغداد فخرج وتوجه إلى بلاد الشام ثم إلى شمال إفريقيا وأقام ردحاً من الزمن في بلاط بني الأغلب في القيروان إلى أن قرر التوجه إلى الأندلس. فكتب إلى أمير قرطبة أبو العاص الحكم بن هشام الأموي، المعروف بالحكم الربضي، يعرض عليه خدماته، فوافق الأمير على الفور. وحين وصل زرياب إلى الأندلس كان الحكم بن هشام قد توفى ووجد خليفتهم عبد الرحمن الثاني، وبعد أن دخل بلاط الخليفة وأصبح من حاشيته غنى بحضرته وما أن سمعه الخليفة حتى شغف به وقربه إليه وأصبح نديمه ومن أقرب الناس إليه. عرض عليه الخليفة قصراً وراتباً شهرياً قدره مائتا دينار، وتقول بعض المصادر أنه قدم له كل هذه الأعطيات وأعطيات أخرى حتى قبل أن يسمعه يغني. وسرعان ما غدا زرياب شخصاً معروفا في قصر الخليفة ثم اشتهر في الأندلس وتمركز بها وقد لقب زرياب بالقرطبي إذ بدأ نشاطه في مدينة قرطبة فأسس دار المدنيات للغناء وللموسيقى يضم أبناءه الثمانية وابنتيه إضافة إلى عدد آخر من المغنين وتعتبر هذه أول مدرسة أسست لتعليم علم الموسيقى والغناء وأساليبها وقواعدها. وكتب تاريخ الأندلس تعطي من صفحاتها مساحات كبيرة للرجل الأسطورة زرياب وتنسب إليه أنه ارتقى بالذوق العام في الأندلس.. دون الرجال والنساء.. ووصفوه بأنه الرجل الأنيق في كلامه وطعامه. وكيف كان يلفت الأنظار إلى طريقته في الكلام والجلوس إلى المائدة أيضا. وكيف يأكل على مهل ويمضغ ويتحدث ويشرب بأناقة. وكان يكره مثل هذه الكلمات: يحب الشراب، ويلتهم الطعام، ويحشر اللحم والأرز في جانب من الفم، وكان يضع على مائدته الكثير من المناديل، هذه لليدين وهذا للشفتين وهذا للجبهة وهذا للعنق، وهو أول من لفت أنظار النساء إلى أن مناديل المرأة يجب أن تكون مختلفة اللون والحجم وأن تكون معطرة أيضا.
أدخل زرياب إلى أوروبا وجبات الطعام الثلاثية الأطباق: تبدأ بالحساء (الشوربة)، ثم يتبعها الطبق الرئيسي، أما من اللحم، أو السمك، أو الطيور، ثم تختتم بالفواكه والمكسرات، وكان له ذوقه الخاص في تنسيق الموائد وتنظيمها واتخاذ الأكواب من الزجاج الرقيق بدلا من المعادن، واصطناع الأصص للأزهار من الذهب والفضة. وقد استحسن الناس ذوقه حتى في الأطعمة، فدلهم على صنوف محببة منها لم تكن الأندلس تدري شيئا عنها كالنوع المسمى على حد تعبيرهم (النقايا) وهو مصطنع بماء الكزبرى محلى بالسنبوسق (نوع من المعجنات المحشوة باللوز والفستق والسكر (يشبه القطائف). وهو أول من أدخل إلى المطعم الإسباني طعام (الهليون) وهي بقلة لم يكن أهل الأندلس يعرفونها قبله، وقد سموها بلسانهم (الاسفراج). ومن تلك الأطعمة ما صار إلى آخر أيام أهل الأندلس منسوباً إليه، معروفاً به. وإلى الآن ينسب نوع من الحلوى إليه في الشرق يسمونه (زلابيه) وهو تحريف عن (زريابيه). وقد اشتهر عنه إقامة الولائم الفخمة وتنسيقها وترتيبها وكان ذلك كله النواة الأولى في فخامة قصور ملوك الأندلس وبيوت الأغنياء وأناقتهم. وفي الزي والتصميم تخير زرياب البساطة والتناسق والرشاقة، وادخل الشطرنج إلى الأندلس ومنها إلى أوروبا، و(الشاه مات) بالعربية ما زالت مستخدمة في أوروبا والعالم إلى اليوم.
ولنقارن مع ما كان سائدا وقتها في شبه الجزيرة العربية حيث لم يتعد الغذاء مشتقات القمح و لحم الابل،
آداب المائدة العربية كما هي حتى مع مرور الزمان واختلاف الأرض والمكان، إلاّ أن الترف الحضاري والاختلاط بالأقوام والأعراق الأخرى ألبس مثل هذه الآداب والمواجيب لباس "البروتوكولات" الحديثة، ففي الأندلس ظهر المصدر ورجل البلاط "زرياب" الذي وفدَ من حضارة "بغداد" في القرن الثالث إلى الأندلس فسما نجمه وذاع صيته، وأصبح رجل البلاط الأول في قرطبة، لا سيما بعد أن سَنّ للأمراء هناك أنظمةً وطقوساً في آداب الأكل وتقديم الموائد، بل لقد تجاوز ذلك كُلّه، حيث سعى إلى تصميم أزياء الأمراء والوزراء ورجال الحاشية وجعل لكل طبقة من طبقات المجتمع لباساً خاصاً بها، بل إنه رتّب (200 دينار) إلى امتيازاته العديدة وجلب معه من بغداد - التي كان سابق الذكر فيها - جملةً من آداب السلوك المهذّبة في فن الطبخ وتقديم الطعام، ومن ذلك كان يقول: "ينبغي أن تبدأ الوجبات بالحساء، يتبعها الطبق الرئيس من السمك أو اللحم أو الطيور، وتختتم بالفواكه والمكسرات"، ولذا كان ل"زرياب" أسبقية أوروبية في سن "برتوكولات" المائدة وتأطير وتحديد نُظم المائدة السلطانية، حتى أنه نشر فكرة الطاولة المغطاة، كما استبدل الأقداح المعدنية الثقيلة بأقداح البلّور، وجدد وظيفة أدوات الطعام، بل والطهاة والمشرفين على المائدة القائمين على خدمة الضيوف، وهو ما تطور حالياً إلى علم قائم بفئة مستقل بتعاليمه وآدابه تحت مسميات عديدة ك"بروتوكولات" الموائد ومراسم الطعام أو "الإتيكيت" الذي يعني السلوك الراقي والذوق المتحضر في حسن فن التعامل مع الأطروحات والتي سنها وعمل بها الامبراطور الفرنسي "لويس الرابع عشر" قبل ما يقارب من (300) ع
لعل كتاب الطبخ الأندلسي الذي عثر عليه الباحثون وترجمة "تشارلز بيري" عن مؤلفه المجهول يعتبر إحدى الكتب الفريدة التي وضعت وصنفت للتعريف بالمائدة الأندلسية، كما أن ثمة قصائد وأشعار لجملة من الشعراء العباسيين يصف الواحد منهم كيف يتم إعداد أكلات ك"السبونبك" و"اللوزينج" و"الزلابية" و"الكنافة" و"القطائف" بالشرح الدقيق والمُفصّل، وسبق عرض بعض القصائد في موضوع سابق، لاسيما وصف "إبن الرومي" لبعض هذه الأكلات، ومقامات "بديع الزمان الهمذاني" في وصف بعضها وطرق تقديمها، وهذا بالطبع بعيد عن مائدة "الحجاج بن يوسف" الذي أكل الناس من مائدته فلما قُدمت الحلوى ترك "الحجاج" الناس يأكلون منها لقمة ثم قال: "من أكل من هذه الحلوى قطعت عنقه فأمسك الجميع عنها إلاّ أعرابياً نظر إلى الحجاج ثم استمر في أكله وهو يقول للحجاج أوصيك بأولادي خيراً حتى استغرق الحجاج في الضحك".وكان طعام الأجداد - لا سيما في وسط وشمال الجزيرة العربية - لا تتجاوز خمسة أصناف هي القمح والبر واللبن واللحم والتمر، وقس على ذلك موائدهم التي لا تخرج عن مشتقات هذه الأصناف عدا ما تنبته الأرض من خيراتها، فالجريش والمرقوق والقرصان والحنيني والقشد والمطازيز والقفر "القديد"، كلها من هذه الأصناف الخمسة، وقد تجدها تتكرر في جنوب الجزيرة العربية بمسميات أخرى يستثنى منها لحم الإبل الذي يستبدل في بعض المناطق بلحم الشاة بأنواعها، ويزيد عليها العسل الذي تشتهر به المناطق الجنوبية، لتتكرر الأكلات ذاتها بمسميات مختلفة كالعبيلة والعريكة والعصيد والسمن بالعسل، وهي أيضاً غير بعيدة بأصنافها الخمسة عن تلك المائدة "الحساوية" التي تستبدل لحم الإبل بالسمك مع بقاء فرصة التواجد للحوم التي يُعد منها الهريس والمكبوس. .... يتبع ، بقلم الهواري الحسين par Hossin Houari
samedi 3 mars 2018
المطبخ المغربي عبر المطبخ الأندلسي عصر الموحدين في مخطوطات القرن 13 cuisine marocaine et Andalouse a l'époque des Almohads
تحديد المطبخ المغربي في المطبخ الأندلسي عبر مقارنة مخطوطة ( الطبيخ في المغرب والأندلس في عصر الموحدين)والمعروف بمخطوطة (( المجهول الأندلسي )) وهي تعود للقرن الثالث عشر، ( بقلم الهواري الحسين)
تتضمن المخطوطة ما يناهز 526 وصفة، تختلط فيها (وصفات الأسماك و وصفات اللحوم، و وصفات الخضروات و المهروسات ، جنبا إلى جنب مع وصفات الحلويات) ما يثير في هذا الكتاب هو نموذج المطبخ المغربي في القرن 12 و 13 -أي في العصر الموحدي و قبله المرابطي - الذي شاع في شمال إفريقيا و أوروبا و داع صيته في أقطار بعيدة حتى آسيا و كان رائدا و مثالا للذوق الرفيع في العالم و صار قدوة للطباخين في البلاطات و عند ملوك و أمراء أوروبا .
لقد كان المطبخ المغربي في العصور الوسطى حاسما ومؤثرا في الغرب و في حوض المتوسط ، و حسب الكثير من الباحثين و الدارسين و في العديد من الأطروحات و النقاشات التي دارت حول هذا الأمر و تناولته بإسهاب فقد كان هو الرائد و القدوة . و لسوء الحظ فنحن لا نعرف الكثير عن مؤلف هذه المخطوطة. ((المجهول الأندلسي)) لكن العديد من القرائن تشير الى أنه رجل من بين الطبقة العليا في الأندلس عاش قرب قرطبة (1236) كما أنه عاش في مراكش قبل 1198 وبالاشارة إلى الوصفات و الأشخاص و الامكنة التي ذكرها في كتابه فهو يخبرنا أنه مكث في سبتة بين 1202 و 1216 و عاش كذلك بفاس وبالتالي فهو مقيم أندلسي في المغرب و (شمال أفريقيا)، بالإضافة إلى أنه رحالة و مسافر وذواقة و طباخ مميز . وضم في كتابه وصفات من المغرب و الأندلس والمشرق العربي، ولكن إعجابه بالطبخ المغربي دفعه لأن يعطيه حيزا كبيرا .في هذه المخطوطة نجد مجموعة من وصفات الطبخ و الطهي المشتركة بين المطبخ المغربي العربي و البربري و المغاربي و المطبخ الأندلسي في الغرب الأوروبي ممزوجا ومخصبا بوصفات عربية و فارسية و صقلية. إن وصفات الأطباق المغربية ظاهرة و جلية في المأكولات الأندلسية كما كانت بالأمس و حتى اليوم فقد بسطت نفوذها على مطابخ حوض البحر الأبيض المتوسط و أثرت فيه لا سيما في حقبة العصرين المرابطي والموحدي الأندلسي و هي جلية أكثر في اسبانيا و البرتغال و فرنسا و ماحولهم و في مستعمراتهم .
يعتمد الذوق المغربي على العديد التوابل و هي ميزته منذ العصور الوسطى وبعض التوابل هي الأكثر استخداما منذ القديم كتوابل رئيسية الزنجبيل و الفلفل والقرفة و الزعفران و الكزبرة والكمون. والمسك والكافور و جوزة الطيب. بينما كانت وصفات العديد من البلدان خالية من التوابل و حدها الاعشاب و الخردل هي الأكثر شيوعا فيها .
بينما عرف المطبخ المغربي استخدام مياه التقطير كماء الورد وماء الزهر فقد استعمل على نطاق واسع.
و اللحوم المطبوخة بالعسل والحلوة بمزج وصفات الحلو والحامض (السكر أو العسل ، و مياه الورد ) بإضافة الذوق الحامض sucee-salée و المربى و المكسرات واللوز والبندق والفستق والصنوبر والجوز والكستناء والزبيب.
ويمكن القول أن إرث المطبخ الأندلسي قد هيمن في القرون الوسطى على حوض المتوسط و قد كان يختلف تماما عن المطبخ الأوروبي في تلك العصور ومع ذلك يمكن أن نرى أنه قد أثر على فن الطهو الأوروبي من خلال المطبخ الكاتالوني والمأكولات الإيطالية و قل أثر في كثير من الطهاة و كتاب الطبخ في تلك الحقبة ونجد آثاره في كتب مثل ليبر كوكينا، وسو و مايسترو مارتينو وروبرت دي نولا الذين أدرجوا الأذواق الشرقية إلى المطبخ الأوروبي. وقد ورث الأوروبيون من الأندلس التقنيات والنكهات والمنتجات ، والمأكولات المغربية و العربية والمأكولات الاندلسية .
لقد تركت لنا الاندلس كثيرا من الكتب لاسيما كتب الطبخ المتميزة ككتاب ابن رزين التجيبي فضلات الخوان و كتاب زرياب في الطبيخ و غيرهم لكن ما يميز كتاب الطبيخ في عصر الموحدين هو تركيزه على المطبخ المغربي ومقارباته مع المطابخ الأخرى في القرون الوسطى في الأندلس و المغرب و شمال إفريقيا.
لقد شهدت الأندلس في العصر الموحدي و قبله العصر المرابطي روعة الثقافة المغربية وتمازجها مع الثقافة الأندلسية و هي روعة تجلت في ما تركته لنا تلك الحقبة المجيدة شاهدتا على عصر الأنوار و الرفاهية في كتابي طباخين واقي كبيرين ( هما كتاب الطبيخ في عصر الموحدين و فضلات الخوان ) . و اليوم لا زلنا نجد هذا الذوق و الفن الرفيع في المطبخ المغربي من خلال العديد من والصفات من الجنوب إلى الشرق ومن الشمال إلى الغرب و في كل ربوع المغرب يتالق هذا التراث الانساني الحضاري وهو موجود بشكل خاص في مطبخ المدن العتيقة المغربية كفاس وتطوان وطنجة ومراكش و شفشاون و العرائش و تافيلالت و تارودانت و غيرهم من المدن العتيقة وكذلك الأمر راجع لأن أغلب سكان الأندلس بعد الفاجعة الكبرى لجؤوا إلى المغرب و شمال إفريقيا ، من إشبيلية وغرناطة و باقي الثغور . يتمحور الكتاب حول مقدمة مفيدة في الغذاء الصحي والحمية و أفكار عامة حول الطهي والغذاء وعادات الطهي، ودراسة بعض المنتجات والأواني والخدمة. وتتبع هذه المقدمة فصول مع وصفات:بسيطة عن التفاية بأنواعها ، مع وصفات الميرغيز merguez و مختلف مشاوي اللحوم و الأطباق الكثيفة والأطباق المخضرمة و أطباق اللحوم والطيور والأسماك وأنواع الكسكس و أطباق الأرز و انواع الهريسة و المعكرونة والأطباق المماثلة ، و اقسام من فئات اخرى من الرفيس والخبز والحلاوة وما يشبه ذلك و وصفات الخبز والحلويات (وصفات الحلوة والفطائر و المملحات وحشوات اللحوم و الخضار) ، و قسم المشروبات و الفاكهة . ان تاثير المطبخ المغربي و الأندلسي العربي على المأكولات و المطابخ داخل الثقافات المتوسطية المتعددة لا يمكن تجاهلها … يتبع ، بقلم الهواري الحسين Houari Hossin
Inscription à :
Articles (Atom)





